Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

أنا حمار لأنني صَدّقت الرئيسَ علي عبد الله صالح
محمد عبد المجيد   Monday 25-09 -2006

كنت أظن دائما أنني قادر على قراءة السطور ومابين السطور.
لم أصدقه عندما قال لوفد كويتي بأنه واثق من عدم وجود حشود عراقية على حدود الدولة الجارة الصغيرة.
لم أكن في حاجة شديدة لاجهاد العقل حتى أكتشف مسرحية الاتصال بصدام حسين قبيل الغزو العراقي للكويت، وبأنه تلقى تأكيدات من القائد المهيب بسكون القوات العراقية وصمتها وابتعادها كثيرا عن حدودها الجنوبية.
وهل كنت في حاجة لاستخدام المنطق والاستدلال المسبق لمعرفة موقف رئيس الوفد اليمني في مجلس الأمن الذي وقف موقفا عاريا ( من العار وليس من العري ) خلال تلك الفترة السوداء التي انشق فيها العرب بين مصفقين لشيطان بغداد، وبين خائفين على الصف العربي بعد يوم الغدر .. الثاني من أغسطس 1990.
كنت أجهل تماما أن القات قادر على رفع نسبة الذكاء والدهاء أضعافا مضاعفة، وأن تخزينه في فترة ما بعد الظهيرة يكسب صاحبه أسنانا صفراء، وقدرة على خداع الآخرين ولو كانت عقولهم آينشتانية.
كانت أموال الكويت تتدفق بسخاء شديد على اليمن السعيد، وتلقت جامعات اليمن وسدودها وزراعاتها وهيئاتها الخيرية والاسلامية وحكومتها هبات الشعب الكويتي الذي لا يعرف شماله ما أنفقت يمينه.
وكان من المفترض أن تصبح اليمن امتدادا للكويت فجر الثاني من أغسطس، وأن يعلن الرئيس مدى الحياة علي عبد الله صالح أن احتلال الكويت هو احتلال لليمن.
دهاء الرئيس علي عبد الله صالح لم يشهد مثله تاريخ اليمن الحديث، فظن الجنوبيون أنهم يستطيعون بما يملكون من خبرة ماركسية وتاريخ عريق في الأزمات أنهم سيقفون على قدم المساواة مع الشماليين إثر الوحدة الكبرى.
وفتح الرئيس كل الأبواب للقادة الجنوبيين، وجعلهم يحلمون بقيادة اليمن من صنعاء، وبأن كل واحد منهم سيصبح الأب الروحي للوحدة اليمنية، وربما يتنازل الرئيس علي عبد الله صالح لأحد قيادات عدن.
ودخل القادة الجنوبيون عش الزواج، وتمتعوا بشهر العسل، وظنوا أنهم أصحاب البيت وليسوا ضيوفا.
وجاءت مذبحة المماليك على الطريقة اليمنية، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل صنعاء من باب عدن فهو أكثر آمنا، لكنه لن يخرج منها إلا إلى المنفى.
كان الرئيس قد أخفى كل اختبارات الذكاء خلف مظهر طيب وشبه ساذج فبدت الوحدة اليمنية للقادة الجنوبيين كأنها جلسة تخزين تنتهي قبل غروب الشمس، وينفض كل ضيف إلى حال سبيله.
كل الذين وقفوا مع الجنوبيين في حرية اختيارهم لفض الوحدة تراجعوا، واعترفوا بعاصمة واحدة ليمن واحد وزعيم أوحد لو بُعِثَت ملكة سبأ من جديد لقدمت له ولاءها وطاعتها دون حاجة لهدهد أو هدية يفرح بها رئيس الشمال والجنوب والشرق والغرب.
بدت مني ابتسامة تهكم عندما علمت بأن أعضاء حزب الغد توجهوا لسفارة اليمن في عاصمة المعز للتهنئة برفض قبول الرئيس علي عبد الله صالح تجديد الترشيح مهما كانت الظروف.
لم أصدق أن زعيما عربيا يمكن أن يقلد سوار الذهب فيتنحى، ويعود إلى أهله وجيرانه وبيته القديم، ويتسوق كبقية خلق الله، ويقف في الزحام، ويدفع فاتورة الماء والكهرباء والهاتف، ويشكو من ارتفاع الأسعار، ويبيع سيارته ليشتري سيارة رخيصة.
فجأة وجدت نفسي مشدودا أمام مؤتمر شعبي يجلس فيه الرئيس علي عبد الله صالح محاورا، وناهرا، وناهيا، وحاسما في كلماته بأنه لن يجدد لنفسه، ولن يترشح ولو شج كل يمني رأسه في الحائط حتى يتدفق الدم منه.
أخيرا صَدّقْت الرئيس!
لا يمكن أن يكذب، وكانت كلماته كأنها تنزيل من التنزيل.
من المستحيل أن تكون تلك مسرحية، فذكائي الذي أثق به يؤكد لي أن في كلمات الرئيس اصرارا عجيبا على عدم الترشيح، فهو يبحث عن جيل جديد، ويعطي الفرصة لغيره، وهو رجل عهد ووعد خاصة وأن العالم كله يشهد هذا المؤتمر الذي يعطي فيه الرئيس اليمني لزعماء الدنيا درسا في اصرار سيد القصر على تسليم الحكم بعد ثمانية وعشرين عاما لآخرين لعل دماء جديدة تسري في شرايين الوطن .
حدثتني نفسي مازحة بأن الرجل قد يكون ممثلا ماهرا ومحترفا في مسرحية تصغر بجانبها ( الزعيم ) لعادل إمام.
أبعدت الفكرة فورا عن ذهني، وتسمرتُ أمام الشاشة الصغيرة كما يفعل المراهقون وهم يشاهدون مذيعات العربية والجزيرة والام بي سي خاصة إذا كان الصدر لبنانيا عاريا ( من العري وليس من العار )، ثم ألقيت بكل ثقتي على ما ظننته حتى تلك اللحظة ذكاء وخبرة ومتابعة للسياسة العربية.
قلت لمحدثي وكأنني أمسك اليقين كله بين شفتي: هذه المرة سيرفض فيها الرئيس علي عبد الله صالح كل الدعوات والاستجداءات بأن يستمر رئيسا لولاية جديدة ولو جرت دموع اليمنيين ليفيض بها سد مأرب.
تذكرت الرؤساء أحمد عبد الله صالح، وسيف الاسلام القذافي وجمال مبارك، لكنني واثق بأن زعيم اليمن لن يتزحزع قيد شعرة عن قراره واصراره وحسمه وحزمه.
طاردتني فكرة الظن السيء بسيد اليمنين، لكنني رفضت التوقف عندما لبرهة واحدة، فأنا لست حمارا يتابع فخامته ولا يفهم الجد من الهزل.
وكالات الأنباء تتناقل الخبر كأنه نقلة حضارية عربية للامساك بركب الديمقراطية ولو بعد ثمانية وعشرين عاما. آه لو عرفتْ ملكة سبأ أن الجن والإنس والنمل ما كانوا يُكَذّبون الرئيس لو حضروا هذا المؤتمر.
وجاء الخبر الفصل، وأخرج الرئيس لسانه لي من الشاشة الصغيرة قائلا وهو يضحك ملء فمه: هل عرفت الآن أنك حمار؟


رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج
http://taeralshmal.jeeran.com
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  كمال المطري -  اليمن       التاريخ:  16-05 -2007
  سيدي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح جعل اللة الخمس السنه القادمه لراأسه تبقى50سنه
   
   
   
   
   



 ::

  سيدي القاتل .. نضمنُ لكَ خروجاً آمناً!

 ::

  هنا القاهرة .. لكنني لا أُصَدِّق!

 ::

  لكن الأسد لا يزأر في دمشق

 ::

  يا ليلة الشباب آنستينا

 ::

  يا ابن الكلب .. ألن تغرب عن وجوهنا؟

 ::

  بعض العزاء قتل جديد

 ::

  خطاب مبارك في مجلس الشعب

 ::

  رد من الرئيس مبارك على دود الأرض

 ::

  رسالة من دود الأرض إلى الرئيس مبارك


 ::

  العراق..الفشل والحل

 ::

  الباب المغلق

 ::

  مولاي اوباما و مولاتي هيلاري

 ::

  جمعية الآباء الميتين

 ::

  مي سكاف عندما "تندس"

 ::

  لنا الله… الرحيل المر!

 ::

  الحج ليس سياحة دينية ..!

 ::

  قبل تعديل الدستور الجزائري: وعود لا تزال في ذمة الرئيس

 ::

  أنين الفرح

 ::

  جاسوس يهودي خدع الجزائريين بلحيته وورعه المصطنع 20سنة!



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  باللسان أنت إنسان

 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية

 ::

  كوكب الشيطان

 ::

  الاتفاق التركي الاسرائيلي وتطلعات حماس






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.