Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

القصة والأنترنت ملاحظات
رغداء زيدان   Monday 02-10 -2006

المتتبع للمنتديات ومواقع الأنترنت العربية, يلاحظ اهتماماً كبيراً بفن القصة والرواية, فلا يكاد يخلو منتدى من قسم يهتم بهما. بل إن هناك مواقع خاصة بالقصة العربية بشكل عام, أو القصة الخاصة بقطر عربي لوحده. وهناك مجلات إلكترونية تنشر مثل هذه الإبداعات القصصية والروائية وتهتم بها.

وما كثرة المواقع هذه إلا دليل على كثرة الكتاب والمتابعين. ولكن إذا تساءلنا عن مستوى هذه المواقع, وفائدتها في رفد الحركة الإبداعية في وطننا العربي بمجموعة من الأدباء والكتاب المبدعين, فإننا سنجد أن أثرها محدود جداً, ولهذا أسباب كثيرة لعل أبرزها عدم وجود ضبط لما ينشر, بمعنى أن هذه المواقع غالباً تنشر لأي محاول دون غربلة لما يستحق النشر من القصص والراويات, هذا في المواقع والمجلات التي يديرها محررون يختارون ما يريدون نشره, أما في المنتديات فلا يوجد مانع من النشر طالما كنت مشتركاً في المنتدى.

إن انتشار القصة بهذا الشكل ليس مشكلة بحد ذاته, لأن نشر القصص سواء كانت جيدة أو سيئة لا مانع منه, ولكن المشكلة هي عدم وجود نقد حقيقي لما يُقدم, والقبول بل التطبيل أحياناً, لنتاجات لا ترقى لمستوى الهذيان حتى, بسبب بروز داء المصالح الذي يحكم مثل هذه النشاطات, أو كما أسماه باولو كويليو في رواية الزهير بـ "طلب المصعد إلى أعلى", فالكتّاب يتبادلون المجاملات ليفسح كل واحد منهم المجال للآخر, تماماً مثل المثل الشعبي ( حكّلي لأحكّلك). وصدق علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال:

وَبَقيتُ في خَلَفٍ يَزَيِّنُ بَعضُهُم بَعضاً لِيَدفَعَ مُعوِراً عَن مُعوِرِ

وهذا ما جعل كثيراً من المواهب الشابة لا تجد من يأخذ بيدها ويقيّم إنتاجها حتى تستطيع البروز ورفد الحركة الأدبية بما تحتاجه من دماء جديدة.

والملاحظ أيضاً أن كثيراً من القصص المنشورة لا تجد من يقرأها ويهتم بها إذا كانت طويلة نوعاً ما, فكأن القارئ يقيس طول القصة بالمسطرة قبل البدء بقراءتها, وهذا ما شجّع بروز ما أسموه القصة القصيرة جداً, والتي لا تتعدى سطراً أو سطرين ولا تحمل في طياتها ما يمكن تسميته قصة, ولعل الإسم المناسب لها برأيي هو جملة اليوم. ومع ذلك نجد من يطبّل لها ويعتبرها تعبيراً مركّزاً عن لقطة حياتية أو نفسية, تبرز عبقرية كاتبها. وعندما نستعرض التعليقات التي تأتي على مثل هذا النوع من الجمل القصصية نراها تفصّل وتبالغ وتعطي لها أبعاداً كثيرة ليست موجودة فيها أصلاً, وهدف المعلّق غالباً لا يختلف عن هدف كاتب هذه العبارة, وهو محاولة الظهور بمظهر العبقري اللاقط للغرائب والمبهرات.

وملاحظة أخرى نراها أيضاً وهي ظاهرة التمييز بين كتاب القصة الرجال وكاتبات القصة النساء, فغالباً تجد كاتبات القصة اهتماماً بما يكتبن حتى لو كان لا يمثّل شيئاً إبداعياً, وما ذلك إلا رغبة من بعض المعلقين للفت انتباههن عن طريق التملق والمجاملة طمعاً في علاقة عابرة يمتعون بها أنفسهم المريضة, وليس لهدف ثقافي محض. طبعاً أنا لا أتّهم بذلك جميع المعلقين ولكن المتابع لبعض التعليقات يلمس مثل هذه التصرفات الصبيانية.

وعلى الرغم من ذلك فإنني أجد أن هذا الانتشار الواسع على علاته, مفيد جداً لمن أراد دراسة فئة الشباب من كل النواحي, لأن كتاباتهم هي انعكاس لنفسياتهم وأفكارهم وبيئاتهم وتفاعلهم مع المحيط الداخلي والخارجي. فالمتابع لما يُنشر من قصص في الأنترنت, يجد أنها تتناول مواضيع مختلفة ومتنوعة, لعل من أهمهما تلك المواضيع التي تحاول كسر المحرمات, وخصوصاً موضوع الجنس. هذا الموضوع الذي يلجأ إليه كثير من الشباب ليظهر شجاعته ورغبته في التحدي, بل رغبته في إحداث الصدمة والضجة, رغبة في الشهرة من جهة, ورغبة في الحديث عن موضوع مازال يعتبر من المحرمات في مجتمعاتنا المحافظة.

والملفت هو تناول هذا الموضوع بطرق فجة أحياناً, فقد قرأت قصصاً أستطيع وصفها بالمقرفة, فمن تصوير للشذوذ, إلى حديث عن علاقة حيوانية, إلى تبرير للخيانة باسم الحب, وغير ذلك من صور تبعث الاشمئزاز في النفس, حتى كأن الجنس هو هم مجتمعاتنا الأول والأهم, وهو عقدة العقد عند شبابنا وشاباتنا.
وهذا طبعاً لا يعني عدم وجود قصص تناولت هذا الموضوع بطريقة فنية إبداعية, خدمت سياق القصة, وبحثت فيه بطريقة ناقدة راقية صادقة.

أما التعليقات على مثل هذه القصص فإنه يبلغ حداً كبيراً, لدرجة يصل فيها المتابع إلى قناعة بأن الكاتب الذي يريد لقصته أن تُقرأ وتنال الاهتمام يجب عليه أن يكتب عن الجنس السوقي خاصة, وسوف يجد أن الجميع قد قرأها واهتم بالتعليق عليها, إما نصحاً لكاتبها بالتوبة, أو تشجيعاً له على المتابعة في هذا الطريق الحداثي المعبر بنظرهم عن انفتاح وحرية. وهذا يدل على مشكلة تعيشها مجتمعاتنا, تلك المجتمعات التي مازالت تتعامل مع موضوع الجنس بطرق ملتوية, سرية, تهويلة.

ويعتبر موضوع الدين من المواضيع الهامة أيضاً في القصة, وغالباً ما تتم معالجته بكشف نفاق رجال الدين, والحديث عن انتشار التطرف والإرهاب, والرغبة في كسر سلطة الشيوخ, عن طريق تصوير استغلالهم للدين, وعن طريق تصوير تخلفهم ورجعيتهم, وضيق أفقهم, وتكفيرهم لمن يخالفهم.
وهنا أيضاً نجد اهتماماً ومتابعة من القراء, واختلافاً كبيراً في التعليقات لدرجة التناقض أحياناً, وهو ما يعكس حالة مجتمعاتنا التي تؤمن بأن الدين بحد ذاته هو رفعة لنا, ولكن الخلل يكمن في رجاله ومتّبعيه الذين سخروه لخدمة أغراضهم. والملاحظ أن الكثيرين يؤمنون بأن ما نمارسه في حياتنا ليس هو الدين الحقيقي الذي كان السبب في حضارتنا ورفعتنا, ولكننا ننتسب اسمياً لمسمى بعيد كل البعد عن الدين الحقيقي الذي أقصيناه عن تعاملاتنا وقلوبنا.

ومن المواضيع التي تتناولها القصة في الأنترنت مواضيع التخلف والانفصال والغربة التي يشعر بها أبناء البلد في بلدهم, بسبب الفقر والبطالة والفساد والرشوة والمحسوبيات واحتقار المواهب, تلك الأمراض التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية كافة مما ينعكس يأساً وإحباطاً عند الشباب خاصة, وعند الشعوب العربية بشكل عام.

وتأتي القصص التي تصور معاناة المرأة في مجتمعاتنا, واستغلالها من قبل الرجال, وكبتها وحبسها في مجتمع لا يرحم, ولا يغفر لها زلة, لتكون محور اهتمام كاتبات القصة الشابات, وميدان كتابتهن الأبرز, وفي الواقع فإن قليلاً من الكاتبات ينجحن في عرض وضع المرأة بأسلوب سلس جميل. والغالب أن يكون الأسلوب أسلوباً قاصراً أو مملاً, حتى صارت بعض هذه القصص أقرب ما تكون إلى خطاب مكرر سئمت الأذن من سماعه والتفاعل معه.

وأخيراً, فإن الأنترنت فتح نافذة كانت مغلقة في وجه كتاب القصة الشباب, الذين أوصدت في وجوههم مجالات النشر في المجلات الورقية لأسباب كثيرة, أبرزها سيطرة فئة معينة وأسماء محددة على مجالات النشر الورقي.
ولكن هذه النافذة بحاجة إلى رعاية واهتمام, حتى تكون نافذة خير على حركتنا الأدبية, ومنبعاً لرفدها بمواهب جديدة تساهم في إنعاشها وانتشارها, وهنا تبرز مسؤولية الأدباء والنقاد الذين يتحملون هذه المسؤولية من خلال متابعتهم وتقييمهم ونقدهم البناء لما يُنشر, ومن خلال تبنيهم وتشجيعهم للمواهب التي تستحق, حتى تأخذ فرصتها, وتساهم في تقدمها.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  ماهر هبرة -  سورية       التاريخ:  03-08 -2008
  المادة جميلة جدا ومسلية


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.