Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ما يجري حاليا في مصر إصلاح «سياحي» وليس سياسياً
الأرشيف   Friday 27-10 -2006

فهــمي هـــويـدى

مع «المصري اليوم» : ما يجري حاليا في مصر إصلاح «سياحي» وليس سياسياً


رفض الكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هويدي المبالغة بشأن التعديلات الدستورية المرتقبة، ونصح المثقفين والسياسيين بعدم تعليق آمال علي هذه القضية طالما أن نظام الحكم كما هو، مؤكداً أن رئيس الجمهورية في مصر يملك صلاحيات أكبر من صلاحيات الولي الفقيه في إيران.

وأضاف هويدي في حواره مع «المصري اليوم»: إننا نبالغ في الاهتمام بالبرواز أقصد «الدستور وتعديلاته» في حين أن الصورة وهي المجتمع قاتمة وخاوية، وولاء السلطة التنفيذية أصبح لشخص الرئيس ولوزير الداخلية وليس للدستور والقانون.

ووصف هويدي الأحزاب بأنها جثث وليست أحزاباً، ولدينا شبه برلمان وشبه قضاء وشبه حكومة، كما وصف لجنة السياسات بأنها تنظيم سري يفتقد أي شرعية قانونية أو دستورية، وأن الذين صدموا الشعب في المادة ٧٦ وحطموا أحلامه هم أنفسهم الذين يجهزون للتعديلات الدستورية، لذلك فما يجري حاليا إصلاح سياحي وليس سياسياً. وأكد هويدي أن الانتخابات المقبلة ستزور سواء أشرف عليها القضاة أم لم يشرفوا، مؤكداً أن الأولوية الآن لا يجب أن تكون لتعديل الدستور وإنما لأن يستعيد المجتمع عافيته، لأن النظـام يتعامل معه باعتباره جثة هامدة.

تفاصيل أخري في سطور الحوار التالي:

.. ما تفسيرك لإصرار النظام علي عدم الاقتراب من المادة ٧٧ من الدستور، والإصرار علي التعديلات المجحفة في المادة ٧٦؟

- هذا الإصرار يعبر عن رؤية النظام لتكريس احتكار السلطة للأبد وعدم إجراء أي تغيير حقيقي، فالحزب الحاكم محلل يفصل الوضع المستقبلي بالشكل الذي يكرس الاستمرار ويعطي انطباع التغيير مع الإبقاء علي كل شيء كما هو.

.. ولكن لماذا لا يريد الرئيس مبارك تغيير المادة ٧٧، مع أنه استمر في الحكم ٥ فترات، هل لهذا الأمر علاقة بالتوريث؟

- أنت تدخل في التفاصيل، والموضوع أننا في خلال الـ٢٥ سنة الماضية من حكم الرئيس مبارك المفروض أننا حفظناه، والرئيس مبارك ضد أي نوع من التغيير، وهو لا يلجأ إليه إلا إذا كان مضطراً اضطراراً شديداً، ونري ذلك في تشكيل الحكومة وفي الصحافة وفي الحزب، الأمر الآخر، إذا كان عدم تغيير المادة مرتبطاً بالتوريث، فإن ذلك يضعف شرعية الرئيس خلال الفترة الماضية خاصة بعد الفترة الثانية، فلو غير الرئيس المادة ٧٧ وجعل مدة الرئاسة فترتين فقط، فإن ذلك يضعف شرعية حكمه بعد الفترة الثانية، وأنا في الحقيقة لست مع الدخول في التفاصيل، فالمشكلة في مصر ليست في المواد المشكلة في السياسات العامة وفي سقف الحريات، وأنا خائف من التركيز علي قضية التعديلات الدستورية في حين أن موازين المجتمع مختلة،. وأنا أري أن الدستور إطار والمجتمع صورة ونحن جميعاً مشغولون بالبرواز، ونسينا الصورة، فلنفرض أنك عدلت الدستور وأتيت بأفضل دستور في العالم في الوقت الذي يسيطر فيه الرئيس علي السلطة وعلي البرلمان وعلي السلطة التنفيذية وعلي السلطة القضائية، وأنا للأسف أتحدث عن فكرة سأكتب فيها وهي أننا يجب أن نهتم بالصورة مش بالبرواز.

ولو جاءت الانتخابات اليوم في ظل الخرائط الموجودة فالحزب الوطني سيكتسح وهيزور والسلطة هتتدخل والأمن، خاصة أن ولاء السلطة التنفيذية لم يعد للقانون ولا للدستور وإنما للرئيس ولشخص الرئيس أو لوزير الداخلية.

ويتساءل: يعني إيه أن هناك أفراداً يصدر لهم ١٢ و١٤ حكماً بالإفراج عنهم ولا تنفذ، يعني إيه واحد يقول للرئيس اتق الله في شعب مصر فيلقي في السجن ١٤ سنة؟!

.. لكن الدستور في أي دولة محترمة هو النبراس الذي يسير علي هديه الجميع حكاماً ومحكومين؟!

ـ هو البرواز، ولكن تعال نري موضوع الأحزاب السياسية فقانون الأحزاب يكرس هيمنة السلطة علي القوي السياسية، وكانت النتيجة قوي سياسية ميتة، عندنا ٢١ جثة سياسية مش حزب سياسي نحن نعمل أشباه الأشياء فنعمل مثلا شبه البرلمان وشبه الصحافة وشبه القضاء وشبه الحكومة، ولكن هذا كله غير موجود وليس له أي تأثير، أنت لديك ثلاثة معايير المجتمع يشارك ويحاسب ويتداول السلطة.

ولكن مجتمعنا خلال الـ٢٥ سنة أو الـ٥٠ سنة ا لماضية لم يشارك ولم يحاسب ولم يتداول السلطة مع أحد، لذلك أنا متخوف من كارثة تصميم برواز مذهب لصورة مسطحة.

.. هل يعني ذلك أنك لا توافق القوي السياسية علي اهتمامها بالتعديل الدستوري المرتقب والبعد عما يحدث في المجتمع؟

- نحن نريد أن نرتب الأولويات، لا بد أن أعرف ما هو الموقف من قضية الحريات العامة، وهذا لا يعني أن نقول إن لدينا تعددية سياسية، هذا الكلام موجود في الكتب وفي الدستور فقط، ولكن هناك حالة طوارئ لابد من إلغائها ولابد من إطلاق حرية تشكيل الأحزاب، وإصدار الصحف وحرية النقابات في العمل لكي تستطيع أن تملأ الصورة. لابد أن نساعد المجتمع لكي يستعيد حيويته، المجتمع الآن جثة فاسدة، ونحن مشغولون بتجهيز كفن عظيم.

ولنطرح سؤالاً، من الذي يعدل الدستور، الرئيس أو مجلس الشعب، ما يحدث أنه دائماً يأتي من جانب الرئيس حتي أنه في عام ١٩٧١ تم تشكيل لجنة تأسيسية للدستور، وعملت مشروعاً وبعد أن انتهت من مشروعها جاء مشروع آخر من المطبخ دمر ما عملته اللجنة، وأنا أسأل ما هي القوي التي تعمل في الظلام وما هي شرعيتهم، صحيح بيكون فيه وزير عدل ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشوري وهؤلاء كلهم موظفون، وأنالا أثق في مشروع دستور يعد في الظلام.

لاأثق ولا أطمئن في قوي سياسية قادرة علي أن تفرض ما تريد، ولننظر إلي معركة القضاة اشتبكوا ودخلوا في معركة واعتصموا ولكن في النهاية الحكومة نفذت ما تريد، لأن القضاة لايملكون قوة ضغط. ونحن سنتكلم في تفاصيل التعديل الدستوري وسنرفع السقف ولكننا لا نملك قوة ضغط حتي تستجيب الحكومة لمطالبنا فمنذ عدة أيام منعت المعارضة رئيس المكسيك من إلقاء كلمته في البرلمان،فهل لديك قوي سياسية ضاغطة علي النظام، إذا كانت المعارضة غير قادرة علي أن تجمع البرلمان من أجل إصدار بيان في حرب لبنان فكيف نتوقع منها أن تضغط علي النظام لتعديل الدستور، وهل من الممكن أن أطمئن لدستور يعد في الظلام والمعارضة عاجزة علي فعل شيء؟

.. هل من الممكن أن تصف لنا كيف يستطيع المجتمع والقوي السياسية أن يكون لهم دور لمنعهم من سلق طبخة الدستور في الظلام؟

- أنا مازلت أصر علي فكرة التشبيه التي تري أن واحداً دخل الامتحان ولم يذاكر ونريده أن ينجح كيف سيتم ذلك؟، كل شيء له شروط، أنت تسأل كيف نحل هذه المشكلة، وأنا أقول لك أن حلها يقتضي أن نذاكر لها ونحضر لها، ويجب أن نضع قضية الحريات العامة علي رأس الأولويات وأن نسأل ما ضمانات هذه الحقوق، هل نصوص الدستور ستقدم للناس كل حقوقها. النصوص ستقول كلاماً ولكن المجتمع يجب أن تعادله حيويته حتي يستطيع أن يحصل علي حقوقه، ثم أعول عليه في الانتخابات بعد ذلك فأنا لا أطمئن إلي وجود أي انتخابات نزيهة في مصر، فلم يحدث في خلال الخمسين سنة الماضية إجراء انتخابات نزيهة إلا مرة واحدة، فماذا نفعل ونحن في هذا الوضع؟!، لا بد أن نمر باختبار الحرية والقوي السياسية الشرعية لا يعول عليها، ولكن علي المثقفين أن يوحدوا صفوفهم، وأن يفضوا الاشتباك فيما بينهم، ويتوافقوا علي الأولويات، فنحن حينما خدعونا بالمادة ٧٦ قعدنا نطبل لها، ثم اكتشفنا أنها تفصيل، ويجب حينما نتحدث عن تعديل الدستور أن نعرف من الذي يضع الدستور، وأنا أبحث عن القوي التي تملك الضغط ليستجاب لمتطلباتها فنحن نتكلم عن تعديل المادة ٧٧، فإذا لم يغيروها ماذا سنفعل؟ لابد أن يكون هناك اتفاق عام في مصر علي أن قضية الحريات العامة هي المدخل الحقيقي لأي تغيير حقيقي في مصر.

.. إذن كيف تكسب الحركات السياسية الجادة خطوات للأمام في مجال الحريات العامة؟

- أولاً هم متشرذمون، الإخوان بيشتغلوا لوحدهم وكفاية بتشتغل لوحدها، وكل يوم هناك تجمع جديد، هناك تجمع الدكتور عزيز صدقي وتجمع الدكتور أسامة الغزالي حرب أهلاً وسهلاً، كلهم أناس محترمون وعلي رأسنا، ولكن يجب أن يتفقوا علي شيء وعلي أولويات وهذا لم يحدث.

تشرذم قوي المعارضة ضوء أخضر لقوي الاستبداد لذلك من المبكر أن نعطي كل جهدنا لتعديل الدستور، أنا أريد أن أقف علي قدمي أولاً ثم أبحث عن الإطار بعد ذلك، ولكن في غير ذلك لن نستطيع أن نقدم شيئاً سوي أننا سنحكي، والصحف ستكتب، لأننا لا نملك قوة ضغط لكن لو تحول المثقفون إلي قوة ضغط وتفاهموا مع النقابات المهنية المضروبة حالياً من أجل تكوين تجمع شعبي يكون له مواقف، هذه المواقف ممكن تبدأ من التظاهر والمسيرات السلمية، والكلام في الفضائيات وحملات الإنترنت، وقد تصل إلي العصيان المدني، المهم أن يكون هناك موقف موحد أو منسق بين القوي السياسية المختلفة لنتفق علي أولويات، والأولوية الآن ليست لتعديل الدستور، ولكن من أجل أن يستعيد المجتمع عافيته، وتجمع هذه القوي إحدي حلقات استعادةالمجتمع عافيته.

فالقضاة حينما أخذوا موقفاً، من الذي وقف معهم؟ وتعال نري الصحفيين فكلهم مهددون بالسجن والقمع فأين نقابة الصحفيين؟ لا تفعل شيئاً.

نحن محتاجون إلي توحيد الجهود، ولكن لا نفعل ذلك ونقول إننا سننجح في الامتحان غداً، لا إننا سنبدأ العام الدراسي من أوله، حتي لا يضحكوا علينا بتعديلات شكلية وبعدين في التطبيق لا يتغير شيء، ويظل القهر كما هو.

وأنا أسأل كيف يكون عندي ١٠ أو ١٥ ألف سجين سياسي، وكيف يكون هناك من حكم لهم بالبراءة من ١٠ أو١٥ سنة ولم يخرجوا حتي الآن، أنا لو عندي أحسن دستور في العالم وهناك من يعذب أو يموت في السجن يصبح هذا الدستور بلا قيمة.

.. ولكن البعض يتخوف من أنهم قد يقننوا أوضاعاً من خلال التعديلات الدستورية المرتقبة، قد تؤدي إلي إفساد الجزء المتبقي من الحياة السياسية؟

- هذا ليس تخوفاً، وإنما هذا هو الذي سيحدث، لأن المجتمع مش معمول حسابه، هم يتعاملون مع المجتمع باعتباره جثة هامدة.

.. وهل تتوقع أن تكون التعديلات المرتقبة أسوأ من تعديلات المادة ٧٦؟

- عند الحد الأدني ستكون التعديلات امتداداً لـ٧٦، وهم سيحاولون إعطاء إيحاء بالتغيير، مع الإبقاء علي كل شيء كما هو، إننا يجب أن نتعلم من درس المادة ٧٦، فالطريقة التي فُصلت بها المادة ٧٦ أثبتت أن ترزية القوانين يتقنون عملهم ليجهضوا أحلام الناس، والذين فعلوا ذلك في المادة ٧٦ هم أنفسهم الذين يقومون بتعديل الدستور الآن، وعلي هذا فأنا أقول إن التعديلات المقبلة ستكون علي شاكلة المادة ٧٦.

.. هناك تسريبات تشير إلي أن الانتخابات المقبلة ستكون بالقائمة لإبعاد الإخوان المسلمين عن البرلمان، فما هي مخاطر هذا الاتجاه؟

- معلوماتي أن العمل جاد في موضوع الانتخاب بالقائمة، علي الرغم من وجود أكثر من حكم بمجلس الدولة يقضي بعدم دستورية الانتخابات بالقائمة، لأنه يحرم المستقلين من حقهم في المشاركة، كأنك تفصل المشاركة السياسية علي مقاس قطاع دون آخر، واحنا مش عاوزين نضحك علي نفسنا لما أقولك اللي شوه المادة ٧٦ هو اللي بيعدل الدستور الآن، ولما أقولك إن المجتمع ليس له قوة ضغط، وأن ما يجري إصلاح سياحي وليس سياسياً، هذا كله يؤكد أنه مطلوب إقصاء الإخوان المسلمين ليس باعتبارهم أكبر قوة في البلد، ولكن مطلوب إقصاء أي قوة معارضة حقيقية، بحيث تبقي علي المسرح السياسي الهياكل السياسية التي ترضي عنها السلطة، وهذا يعني أنه لن يبقي إلا الوطني والوفد والتجمع.

ولا تحدثني بعد ذلك عن الشفافية، لأن الشفافية هي أن تكون الانتخابات عاكسة لخرائط المجتمع أو معبرة عنه، ولكن هنا النظام يريد إقصاء المعارضة الحقيقية وبنية مبيتة، ورئيس الوزراء نظيف قال ذلك، قال إن الإخوان أتوا إلي البرلمان خطأ وأننا سنتجنب ذلك في المستقبل، أي أن الأمر ليس سراً، فالنظام يعمل من أجل تكريس الاستقصاء، وهذا يعني أنك تفقد هؤلاء الموجودين علي الساحة شرعيتهم، إذن الإخوان أو غيرهم هيمثلوا مين؟

فحزب، زي حزب التجمع، لو كان فيه انتخابات حرة لن يحصل علي أكثر من خمسة مقاعد، وثلاثة أرباع أعضاء التجمع الذين دخلوا المجلس إما بالتعيين وإما بالتزوير.. إذن كيف يمكن أن يكون هذا الحزب هو الضلع الثالث في الخريطة السياسية المصرية، أنت بذلك تخلق أضلاعاً وهمية ومخاطر ذلك كبيرة، ومنها نظام سياسي ضعيف وقوي سياسية غير ممثلة للشرعية.

.. وهل من الممكن أن يدفع ذلك هذه القوي خاصة الإخوان إلي اللجوء للعنف؟

- أنا لا أعرف إذا كان ذلك سيحدث أم لا، ولكن لابد أنه سيدفعها إلي أن تأخذ طريقاً آخر، هل هناك بلد في الدنيا تظل قوي سياسية محظورة به لمدة ٥٠ عاماً، وكل مرة تنضرب ولسة محظورة، وبعد ذلك يتبين في الانتخابات أنها أهم قوة سياسية منظمة علي الساحة، أنت من الآخر تريدهم أن يلجأوا إلي طريق آخر، فإذا كان الكبار وعقلاء التيار الإسلامي سيقولون خلينا نشتغل في الدعوة والمستشفيات، فماذا ستفعل مع الشباب، وفي هذه الحالة من يكون المتطرف، هل الذي يسعي للعمل السلمي والمشاركة هو المتطرف؟ أم أن الذي يحجب هذا العمل ويدفع الناس دفعاً إلي أن يطرقوا أبواباً غير مشروعة؟

.. كيف يمكن حل مشكلة التيار الإسلامي من خلال الدستور، هل الدستور يعارض قيام حزب ذي مرجعية إسلامية أم أننا بحاجة إلي نص دستوري صريح يتيح ذلك؟

- المشكلة ليست في نصوص الدستور، أنت لو قلت حرية تكوين الأحزاب خلاص بقي لن أكون بحاجة إلي نص، وبالمناسبة الإخوان المسلمين لا يريدون حزباً علي أساس ديني، الدستور يقول الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، وهم يقولون إنهم يريدون تطبيق الدستور، وهناك حكم من مجلس الدولة يؤكد أن هذه الجماعات ليست قائمة علي أساس ديني، والدليل أنها مفتوحة للجميع، وليس هناك خطر للجماعة، والقانون لا يحظرها.

.. لماذا لا يتقدم الإخوان للحصول علي رخصة حزب سياسي؟

- لأن هناك أساطير، جماعة الإخوان تم حلها عام ١٩٥٤، وهناك قضية تأجلت أكثر من ٣٠ مرة لأنه لا يوجد قرار حل، لذلك تؤجل القضية باستمرار، لأن الحكومة عجزت عن أن تقدم قرار الحل.

المسألة ليست في الدستور والقانون، المسألة سياسة، إذا كان الناس الذين قالوا إنهم ليسوا إخوان وطلقوا الجماعة بالثلاثة مثل حزب الوسط رفضوهم، المسألة أن النظام لا يريد معارضة حقيقية، سواء كانوا إخوان أو غيرهم.

.. كيف يمكن وضع حد لصلاحيات الرئيس في الدستور؟

- الرئيس بالمناسبة يملك صلاحيات أكثر مما يملكها الولي الفقيه في إيران، فإذا كانت مصر تعيب علي إيران أنها حكم ديني وثيوقراطي، فصلاحيات الرئيس هنا أكبر، علي الأقل هناك قضاء ومؤسسات وحكومة، فمثلاً خاتمي وصل للرئاسة رغماً عن أنف الولي الفقيه، والولي الفقيه ساهم في إسقاطه، فهل من الممكن أن يأتي رئيس وزراء هنا علي غير رغبة رئيس الجمهورية، لكن طالما بقي المجتمع ضعيفاً فإننا لن نستطيع أن نقلص صلاحيات الرئيس حتي ولو نص علي ذلك في الدستور، فمن منا يملك محاسبة الرئيس، لا أحد يملك، لا عندك قضاء ولا برلمان، جريدة الكرامة مجرد أنها رفعت صوتها الدنيا انقلبت، وعندنا زملاؤنا الذين ضربوا، مثل عبدالحليم قنديل ومجدي حسين وجمال بدوي، هل حدث شيء، لم يحدث أي شيء.

.. هل من الممكن أن يكون للبرلمان دور في محاسبة الرئيس من خلال الدستور؟

- البرلمان ضعيف، والبرلمان المقبل سيكون أضعف، لأنه سيكون بلا معارضة أو معارضة مدجنة، ورئيس برلمان موجود منذ ١٥ سنة وظيفته هي قمع المعارضة وقطع الطريق علي محاسبة الحكومة، هل هناك وزير تمت محاسبته تحت قبة البرلمان حتي نحاسب الرئيس، لا يمكن أن يكون هناك برلمان قوي ومجتمع ضعيف، حتي ولو غيرت النصوص الدستورية ومازال المجتمع ضعيفاً، من الذي يستطيع أن يقول للرئيس أنت تجاوزت النصوص، لا توجد مؤسسة في البلد تستطيع أن تقول للرئيس أنت تجاوزت النصوص.

.. دور لجنة السياسات في الحزب الوطني والحكومة هل هو شأن يخص الحزب الوطني فقط، وإلي أي شرعية دستورية تستند لجنة السياسات في كل الأدوار التي تقوم بها؟

- لا يوجد شيء في الدنيا اسمه لجنة السياسات، وأنا كان عندي ناس من الكونجرس الأمريكي وسألوني: لجنة السياسات بتعمل في إيه، سياسات داخلية ولا خارجية، فقلت لهم: سياسات كل حاجة، لا يوجد شيء في الدنيا كده، ولجنة السياسات كانت أحد أطوار التوريث، وهي تجسيد لهذه العملية، ورئيسها هو الرئيس الظل، يعني إيه لجنة السياسات وما هي شرعيتها، ومن الذي يقررها، وهي لا تخص الحزب الوطني ولا المصريين، وإنما هي شأن عائلي يخص الرئيس وأسرته، وليست لنا علاقة به، فنحن لم نختر جمال مبارك رئيساً لها ولنا ولم ننتخبه، وأنا موافق أن تكون شأناً عائلياً، ولكنها للأسف تتدخل في كل شيء الآن ونحن ضحاياها.

والحقيقة أن لجنة السياسات هي أحد مظاهر الازدراء لقدرات المجتمع، لأنهم أناس لم نخترهم، بل فرضوا علينا بلا مؤهل وبلا شرعية، وللأسف هم يحددون مستقبلنا ويحددون مصائرنا، لا نعرف كيف تعمل هذه اللجنة ولا ماذا تفعل، إنها تنظيم سري في الحياة السياسية المصرية.

.. خرجت تسريبات أيضاً تشير إلي احتمال إدخال تعديل علي المادة ٨٨ من الدستور من أجل إلغاء الإشراف القضائي علي الانتخابات، وقصره علي اللجان العامة فقط، فما هي مخاطر ذلك؟

- أنا لا أستبعد مسألة الإشراف القضائي علي الانتخابات، علي الرغم من أنهم زوروا الانتخابات في ظل الإشراف القضائي، ولذلك فأنا أجزم بأن الانتخابات القادمة ستزور، سواء سيشرف القضاء علي الانتخابات أم سيتم إبعادهم.

.. وما الحل، هل تقاطع القوي السياسية الانتخابات؟

- هذا النظام لا يتحمل أي انتخابات حرة، لأن أول ضحاياه سيكونون أعضاء الحزب الوطني وأعضاء لجنة السياسات، والمقاطعة قد تكون أحد الحلول، ليس فقط بسبب إلغاء الإشراف القضائي، ولكن لعدم وجود ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات.

ولكن إذا قاطعت القوي السياسية الجادة الانتخابات فإنك لا تضمن أحزاب الحكومة والأحزاب المدجنة، وسوف تشارك هذه الأحزاب لإضفاء شرعية مزيفة علي الانتخابات.

.. وهل مقاطعة القوي السياسية للانتخابات ستؤثر علي سمعة النظام؟

- بالطبع سيكون لها تأثيرها، وعلي الأقل ستبرئ هذه القوي ذمتها أمام المجتمع، وستكون إشارة إلي أن المجتمع يرفض هذه الانتخابات.

.. وما الذي يمكن أن يقوم به القضاة في هذه الحالة؟

- هيعملوا إيه يعني، هم مثلنا، وما يسري عليهم سيسري علي غيرهم، ولكن إذا تم تشكيل لجنة عليا للإشراف علي الانتخابات، واختاروا فيها أصحاب المناصب العليا في الهيئات القضائية، وأنت تعرف أن كل أصحاب المناصب العليا من الموالين للسلطة سواء كانوا في المحكمة الدستورية أو وزارة العدل، هؤلاء عليهم أن يرفضوا استخدام القضاة في تقديم شهادة زور.

.. ومن يحاسب هؤلاء الذين يخالفون الدستور والقانون، وإذا خالف النظام والقائمون عليه الدستور من يحاسبهم؟

- هيحاسبهم ربنا والتاريخ، ولكن من الممكن أن يكون للقوي السياسية دور، ممكن أن يعتصموا أو يتظاهروا أو يشاركوا في عمل إضراب أو عصيان مدني.

.. لكن مخالفة النظام للدستور ألا تفقده شرعيته؟

- طبعاً، أي نظام لا يحترم الدستور يفقد شرعيته، ولكن من الذي يستطيع أن يقول للنظام أنت غير شرعي أو شرعيتك مفقودة، وإذا وجد من يقول ذلك ماذا سيفيد هذا القول!

.. الرئيس يقول إن الدستور أجاز له أن يعين أو لا يعين نائب رئيس، فهل من المقبول أن يظل منصب نائب الرئيس شاغراً؟

- هناك نص القانون، وروح القانون.. وروح القانون تتفق مع التعيين، ولولا ذلك ما كان قد نص عليها الدستور، وأنا أري أن كل الحجج التي قيلت في عدم تعيين نائب رئيس كلها مهينة للشعب ومسيئة للرئيس، يعني إيه الرئيس لم يجد من يخلفه، الرئيس نفسه كان ضابطاً محترماً، وكان العشرات من الضباط المحترمين مثله ومن المثقفين والسياسيين مستعدين للتصدي للعمل العام، خاصة أننا لم نر أي شيء عبقري فعله الرئيس، وإصرار الرئيس علي عدم تعيين نائب شيء مهين للشعب المصري، وواضح أن الرئيس كان يفكر منذ وقت مبكر في إحداث فراغ في الساحة السياسية حتي يقوم الابن بسد هذا الفراغ ويلعب دور النائب.

.. قلت من قبل إن قطار التوريث انطلق، ولكنه لن يصل إلي محطته النهائية، فهل مازلت تري ذلك رغم كل المستجدات؟

- أنا لم أقل إنه لن يصل، ولكن قلت أشك أن يصل إلي محطته الأخيرة، وهناك فارق كبير بين الاثنين، أنا عندي شك لأن صورة جمال مبارك عند عموم الشعب المصري غير جذابة، لأنه لا يمتلك الكاريزما، والفريق الذي يعمل معه منفصل عن الشعب المصري


المرسل
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الإقليم العربي .. «صندوق بريد» تتبادل عبره قوى العالم رسائلها

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  " من الذي دفع للزمار ؟" من مقدمة كتاب الحرب الباردة الثقافية (المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  هندسة الجهل - هل الجهل يتم ابتكاره ؟

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  البحث العلمي

 ::

  ورقة علمية بعنوان:تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.. إيجابيات وسلبيات وطرق وقاية

 ::

  أحداث برج التجارة والطائرة لو كربي والمدمرة كول وأسلحة الدمار الشامل في العراق من صنع الموساد الإسرائيلي

 ::

  أمثال وحكم إنجليزيه رائعة


 ::

  حرب مرشحة للتوسع

 ::

  برعاية كريمة من الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولى العهد ونائب حاكم إمارة الشارقة افتتاح فعاليات المتلقى الحادي عشر لشباب دول الخليج العربية بمشاركة 6 دول

 ::

  الحذاء المُعتبر

 ::

  !! وهذا هو رأي المفتي : ولاعجب

 ::

  عطش مارد

 ::

  بلاؤنـا وتفرُّقـُنا منـّا وفينـا

 ::

  حالة زهايمر كل 7 ثوان في مصر

 ::

  شمشون الجبار بصمة على غايات التدوين

 ::

  حــــــريمة

 ::

  هل ينتظر سوريا السيناريو العراقي نفسه ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  كيف تصنع طفلاً متفائلاً؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.