Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

الحجاب والكبت
رغداء زيدان   Saturday 28-10 -2006


أود بداية أن أبين للقارئ الكريم أنني تحاشيت الحديث حول هذا الموضوع فترة طويلة من الزمن, وما ذلك إلا لقناعتي أن الحديث عن هذا الأمر ليس بالأهمية التي يحتاج معها إلى بحث وكتابة. فما تعاني منه أمتنا أخطر بكثير من بحث ماذا نلبس أو ماذا نأكل.
ولكنني الآن أود الحديث في هذا الموضوع لأنه تعدى مسألة ماذا نلبس إلى مسألة دلالة هذا اللباس ومعناه.

كل من يبحث في موضوع حجاب المرأة المسلمة مهاجماً, يركز هجومه على كون الحجاب رمزاً لكبت المرأة وشعورها الداخلي الباطن بأنها جارية وقبولها لهذه الصفة, ونظرتها إلى جسدها على أنه عار يجب تغطيته, وعلى أن الرجل يجد فيه متنفساً لساديته وتسلطه على المرأة التي يكبس على نَفَسها, ويمنعها من التعبير عن نفسها, وبالتالي فهو لا ينظر إليها إلا على أنها رمز جنسي, وموضع لتخيلاته المريضة المكبوتة. وهو يجد في الحجاب وسيلة لحماية (شرفه) الذي هو المرأة التي تبقى دائماً بحاجة إلى من يحميها ويدافع عنها, لأن كل العيون تترصدها, فهي رمز الفتنة ومصيبة المصائب, فهي إن أقبلت تقبل في صورة شيطان وإن أدبرت تدبر في صورة شيطان.

الآن لو نظرنا إلى موضوع الحجاب والسفور في مجتمعنا السوري كمثال على المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام, نجد أن المرأة تكون محجبة أو سافرة وراثة, بمعنى أنها تتحجب بحكم العادات والتقاليد, وتكون سافرة بحكم العادات والتقاليد, وسواء كانت المرأة محجبة أو سافرة فهذا لا يعني شيئاً بالنسبة لمحيطها وطريقة تعامله معها.
فالمرأة السافرة في مجتمعنا ليست أحسن حالاً من المرأة المحجبة, لأن الوصاية الذكورية لا تُرفع عنها برفعها للحجاب, بل إن نساءنا عموماً لا يملكن من أمرهن شيئاً, ولا يستطعن التصرف في أحيان كثيرة بأمورهن الخاصة جداً دون العودة إلى الرجل ودون رعاية ذكورية, أخذت على نفسها دور حامي الحمى, والمراقب الخاص لهذا الكائن (المرأة ) الذي لم يصل بعد لمرحلة النضج الذي يمكنه من الاعتماد على نفسه وتسيير شؤونه الخاصة دون مساعدة وإشراف.
فشعور المرأة الكامن بأنها جارية وبأنها عورة لم يلغيه تحررها من الحجاب, لأنها ببساطة لم تستطع حتى الآن أن تكون هي المختارة والمتحكمة بحياتها.

أكثر ما يزعجني من المهاجمين للحجاب أنهم يغالطون أنفسهم ويتجاهلون حقيقة مجتمعاتنا التي تعامل المرأة على أنها مخلوق أخرق, لذلك فهم يطلقون أحكامهم عليها بالطريقة التي يريدون, فمن يهاجم الحجاب يصفه بأنه كريه وبأنه اعتداء على آدمية المرأة, ويصورون المرأة المحجبة بصورة المرأة المغلوبة على أمرها, والتي مهما بلغت من علم ومشاركة اجتماعية تبقى في ذهنهم مجرد امرأة معقدة من جسدها, تنظر إليه على أنه عورة. والمضحك أنهم مع هجومهم هذا يؤكدون على أنهم مع الاحتشام, وأنهم ضد العري الذي هو أيضاً اعتداء على آدمية المرأة, على الرغم من كونهم لم يوضحوا ولا مرة واحدة معيار هذا الاحتشام وحدوده, مع معرفتنا أن كلمة الاحتشام هي كلمة مطاطة, فلماذا إذن لا يتركون للمرأة تحديد هذا المعيار وفق قناعتها الخاصة؟ لماذا يصير اختيارها للحجاب تعبير عن غبائها؟ لماذا تصير المرأة المحجبة ذات منظر كريه؟
وكذلك الأمر بالنسبة لغير المحجبة فهي مجبرة على ارتداء ما يوافق محيطها, لا تستطيع الخروج عما رُسم لها, وليس سفورها سوى اختيار غيرها, كما أن حجاب كثيرات من نسائنا هو اختيار غيرهن وليس اختيارهن.

إذا تخطينا مسألة العادات والتقاليد التي تفرض علينا سلوكيات معينة تتعدى تصرفاتنا وتعاملاتنا إلى ملبسنا ومأكلنا, إذا تعديناها إلى مسألة الاختيار الحر, الذي لا نصادفه في مجتمعاتنا إلا نادراً جداً فإننا نجد أننا حتى الآن لم نصل لمرحلة احترام حرية الآخرين, واحترام عقلهم الذي أوصلهم إلى قناعة بما اختاروه, فالمرأة التي اختارت الحجاب عن قناعة في محيط سافر تجد معارضة شديدة وتسخيف كبير لفكرها وعقلها, بل حتى نظرة عدائية تظهر لها الكره والقرف والاستخفاف والسخرية. وكذلك الأمر بالنسبة لمن اختارت السفور في محيط محجب فإنها تلاقي اعتراضاً كبيراً, وتأثيماً خطيراً, ونظرة عدائية أيضاً, لماذا؟ لأن مجتمعنا حتى الآن لا يؤمن بعقل المرأة ولا بقدرتها على تحديد مصيرها بنفسها. هناك دائماً صورة مفروضة عليها يجب عليها الالتزام بها دون مناقشة, وما دعاة السفور بأحسن حالاً من دعاة التحجب, فهم يشتركون معهم بنفس العقلية المتحجرة التي يرمونهم بها, وليس أسخف من تفكير يقيّم الناس حسب لباسهم.

مسألة الحجاب في مجتمعنا لم تكن مشكلة لجداتنا وأمهاتنا وخصوصاً في الريف, لم يكن الحجاب هو ما يكبت المرأة, بل إنها كانت مغلوبة على أمرها, تعمل بكد وتعب, تزرع وتحصد وتنجب وتربي وهي بحجابها, لم تكن صورتها كريهة في عيون من يرونها, بل كانت ملهمة الشعراء والكتاب والرسامين, ولكن قهرها زاد عندما صار دعاة السفور ينظرون إلى حجابها على أنه كريه مقرف, فزادوا أعباءها عبئاً, ولم يفعلوا شيئاً لرفع الظلم عنها.
مازالت المرأة في بلادنا مظلومة ومغلوبة على أمرها ومسيرة ومقهورة سواء كانت محجبة أو سافرة, مازالت لا تستطيع أن تكون ما تريد سواء كانت سافرة أو محجبة, ومازلنا نُساق لنقاشات لا تثمر ولا تغني من جوع لأننا تركنا المرض الحقيقي وانشغلنا بما يفرقنا ويجعلنا نكره بعضنا ونقرف من بعضنا.
عيب كبير منا أن نستمر في الانشغال في أمر اللباس وهو أولاً وأخيراً أمر خاص وحرية شخصية وذوق مميز وقناعة فردية. وصدقت باحثة البادية حين قالت:
وأمامكم غير القناع مآزق...........أولى بها التفكير من ذا المأزق


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  حرب مرشحة للتوسع

 ::

  برعاية كريمة من الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولى العهد ونائب حاكم إمارة الشارقة افتتاح فعاليات المتلقى الحادي عشر لشباب دول الخليج العربية بمشاركة 6 دول

 ::

  الحذاء المُعتبر

 ::

  !! وهذا هو رأي المفتي : ولاعجب

 ::

  عطش مارد

 ::

  بلاؤنـا وتفرُّقـُنا منـّا وفينـا

 ::

  حالة زهايمر كل 7 ثوان في مصر

 ::

  شمشون الجبار بصمة على غايات التدوين

 ::

  حــــــريمة

 ::

  هل ينتظر سوريا السيناريو العراقي نفسه ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  كيف تصنع طفلاً متفائلاً؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.