Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العالم الأورويلي
رغداء زيدان   Friday 10-11 -2006

عندما شاهدنا على شاشة التلفاز نساء بيت حانون وهن يتقدمن متحديات غاضبات, يتلقين بأجسادهن رصاص العدو الغاشم, في محاولة لإنقاذ إخوانهن وأزواجهن وأولادهن من موت أراده لهم من لا يرحم ولا يردعه ضمير أو إنسانية, نقل التلفيزيون الألماني الخبر على الشكل التالي: ( حماس تسئ استخدام النساء, فقد دعتهم إلى الصلاة لمساعدة أعضاء حماس في الهرب!).
شيء مؤسف أن يتم تحريف الحقائق بهذا الشكل المخزي خدمة لمصالح مادية تافهة, والأسوأ أن يُستخدم الإعلام كوسيلة لتضليل الشعوب والكذب عليها, والسيطرة على أفكارها, من أجل توجيهها إلى الطريق المرسوم لها.

في كتابه "عولمة القهر" يذكر جلال أمين في مقاله (أحداث سبتمبر وعالم جورج أورويل), أوجه التشابه بين رواية جورج أورويل (1984) الذي " كان الذي يؤرقه خوف مسيطر على مصير الإنسانية من وقوع أدوات التكنولوجيا الحديثة, وخاصة أدوات غسيل المخ, في أيدي حفنة من الحكام المستبدين الذين لا تشغلهم إلا مصالحهم الخاصة والأنانية للغاية, وعلى الأخص شهوة القوة, فإذا بالناس يتحولون تحت حكمهم إلى قطيع من الأغنام أو إلى ما هو أسوأ, يأتمرون بأمرهم, ويذهبون ويجيئون كما يقال لهم بالضبط, ويفكرون على النحو المطلوب منهم بالضبط, بل ويحبون ويكرهون مثلما تريد هذه الحفنة الصغيرة من الحكام. والأفدح من ذلك أنهم يفعلون كل هذا, ويذهبون ويجيئون ويؤمنون بهذه الفكرة أو بعكسها, ويحبون هذا الشخص ويكرهون ذلك, ظانين أنهم يفعلونه بمنتهى الحرية, ومعتقدين أن بلادهم هي أكثر البلاد ديمقراطية" .
بيّن هذا الذي ذُكر في رواية أورويل وبين ما تفعله الحكومة الأمريكية في شعبها بوساطة وسائل الإعلام, وكيف يتم تضليل هذا الشعب حتى يرى العالم وفق وجهة نظر الحكومة الأمريكية فقط, ومدى نجاحها في السيطرة على المواطن الأمريكي حتى صار مقتنعاً ومصدقاً لكل ما تقوله له حكومته. ومؤمناً بأنها أكثر البلاد حرية وديمقراطية.

طبعاً فالأستاذ جلال أمين يعرف أيضاً, أن هذه الوسائل لا تستخدم فقط لتضليل الشعب الأمريكي أو الأوروبي, بل أيضاً للسيطرة على المواطن العربي, فتبث له ما تريد من أخبار, وتنشر أراء, وتروج لمقولات تخدم مصالحها, وذلك بلسان مفكرين عرب.
من هذه الأفكار فكرة تقول إن العروبة هي فكرة سخيفة وغير منطقية, وعلى البلاد العربية أن تهتم بنفسها كلٌ على حده, فعلى المصري مثلاً أن يهتم بما يدور في بلده فقط ويغمض عينه عما يجري في فلسطين أو العراق, وعلى السوري أن يسعى لحل مشاكله الداخلية, ويبتعد عن مساندة إخوانه العرب, فإذا فعل فهو يتدخل فيما لا يعنيه, وعلى هذا فهو يستحق ما سيلحق به من ملاحقة وتضييق. وكذلك على الفلسطيني أن يؤمن أنه وحده مسؤول عن نفسه, فلا ينتظر شيئاً من العرب, وتلك المرأة في بيت حانون التي كانت تنادي (أين العرب) يجب عليها أن تقتنع هي وأمثالها بأنها يجب أن تنادي أين الفلسطينيين, وحتى هذا النداء يجب عليها أن تحدده بـ (أين أبناء طائفتي؟ أين أبناء عشيرتي؟ .......إلخ) فكلما كان النداء انفصالياً إقليماً ضيقاً فإنه يكون هو النداء الصحيح, بشرط أن لا يجد جواباً, فإذا وجد جواباً رغم طريقته هذه فإنه سيكون إرهابياً ولإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها.

نتساءل الآن, هل من المعقول أن يستمر العالم في الخضوع لهذه الأكاذيب ووسائل التضليل رغم معرفته بمراميها وأخطارها؟, أين سيصل العالم إذا استمر هؤلاء الكاذبون المضللون في طرقهم القذرة؟, وهل فُقد الأمل بالتغيير؟
بالطبع فإن الإجابة عن هذه التساؤلات ليست بالأمر الصعب, ولكن الخطر يكمن في تجاهلها وعدم الإحساس بخطرها, وهنا تبرز مسؤولية الأقلام المخلصة الصادقة التي ترى الحق وتنشره, وتحارب الكذب والغش والتدليس بإظهار الحقائق ونشرها بكل وسيلة ممكنة. فهل أنت من هؤلاء؟.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  حرب مرشحة للتوسع

 ::

  برعاية كريمة من الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولى العهد ونائب حاكم إمارة الشارقة افتتاح فعاليات المتلقى الحادي عشر لشباب دول الخليج العربية بمشاركة 6 دول

 ::

  الحذاء المُعتبر

 ::

  !! وهذا هو رأي المفتي : ولاعجب

 ::

  عطش مارد

 ::

  بلاؤنـا وتفرُّقـُنا منـّا وفينـا

 ::

  حالة زهايمر كل 7 ثوان في مصر

 ::

  شمشون الجبار بصمة على غايات التدوين

 ::

  حــــــريمة

 ::

  هل ينتظر سوريا السيناريو العراقي نفسه ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  كيف تصنع طفلاً متفائلاً؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.