Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ما المانع من الاعتراف بإسرائيل ؟!
الدكتور حسن ميّ النوراني   Sunday 24-12 -2006

القضية التي طرحها مقال للكاتبة جميلة الشوا، تحت العنوان ذاته الذي أستخدمه، نشرته في "دنيا الوطن" الإليكترونية بتاريخ 21/12/06 ليست جديدة، وظلت منذ سنوات طويلة موضوعا لجدل عميق وعنيف بين تيارات فلسطينية وعربية وإسلامية وعالمية مختلفة في موقفها من مشروعية وجود دولة إسرائيل.. لكن الجديد في طرح الأستاذة جميلة، أنه يأتي في ظروف خلاف وطني فلسطيني حول تيارين يتركز خلافهما الرئيسي على الموضوع المطروح..

كذلك، ينتقل طرح الكاتبة بالقضية من مجال السياسة والعقيدة إلى مجال الثقافة..والموقف الذي يتبناه طرح الكاتبة خطير لكونه يعتمد على تنظير ثقافي ديني، فالكاتبة لا ترى أن هناك مانعا دينا يمنع من الاعتراف بإسرائيل، فهي، وتكرارا لموقف علماء أزهريين كانوا قد دافعوا عن "سلام" الرئيس المصري السابق أنور السادات، "دفاعا دينيا"، تـُطوع مواقف دينية منسوبة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام ولصحابة أجلاء منهم عمر بن الخطاب، للدفاع عن رؤيتها التي تحث على الاعتراف بإسرائيل، مع استدراكها، أن هذا الاعتراف، قابل للتراجع عنه، إذا تغيرت الظروف التي تحكم مرحلتنا الراهنة، والتي يؤكد الواقع أنها ليست لصالح "مطالبة الفلسطينيين والعرب والمسلمين بالحقوق التاريخية لهم في فلسطين"..

يثيرني أن تنطلق دعوة الرضوخ للواقع، من مثقفة.. أدرك أن فريق الواقعيين المؤيدين لأوسلو يضم مثقفين كثيرين تخلوا عن "الأمانة الروحية" التي يجب على المثقف الأصيل أن يلتزم بالأمانة تجاهها.. وأفهم أن "مثقفي أوسلو" تنكروا لأمانتهم الروحية، بسبب وهن أصاب مفاصلهم الفكرية تحت ضغوط إحباطات متراكمة، تكيفوا معها بخيانة الواجب مقابل "كراسي مدفوعة الثمن"!!

إن تنازل المثقف عن دوره الروحي في سياق حركة الإنسانية عار معيب.. والأستاذة جميلة مثل المثقفين الآخرين، لم تتنازل عن إيمانها بأن أرض فلسطين كلها حق لنا، ولكن الوهن أصابها كما أصاب كثيرين في مواجهة واقع "يهزمنا" ماديا.. لكنه لا ينبغي له أن يهزمنا روحيا.. ورفض الاستسلام لواقع يعمل لصالح دولة العدوانية الصهيونية، هو واجب المثقفين، المفترض فيهم، ولدوافع عقلانية أخلاقية، أنهم حملة الأمانة الوطنية والإنسانية.. لهذا السبب، أرفض أنا، ومن منطلق إيماني والتزامي، برؤيتي النورانية، الاعتراف بإسرائيل، باعتبار أن إسرائيل عدوان متواصل ضد الإنسان، يعود لأيديولوجيا منغلقة ضالة، ويحتمي بقوة دولية طامعة وعدوانية.. وإذا حازت العدوانية الصهيونية المنفتحة على العدوانية العالمية التي تقودها في الوقت الراهن الولايات المتحدة الأمريكية، على اعتراف من المثقفين، فإن معنى ذلك، الذي لا معنى سواه، أن الروح تنحدر إلى حضيض الإنسانية، بيد أن واجب الروح أن تغذي حركة الإنسان نحو حالة وجودية نورانية تتحرر من قانون الغاب القديم المتصل كما تترجمه العدوانية الصهيونية..

وحاولت الكاتبة الاستدلال بمواقف نبوية وأخرى للصحابة، بدت لها وكأنها تكيفات مع الواقع تصلح لتكون أساسا مقبولا لتكيف معاصر حيال القضية الفلسطينية يسمح بالاعتراف بإسرائيل.. لكن الأستاذة الكريمة، تغاضت عن حقيقة أن تكيفات استدلالاتها تدخل تحت عنوان "التكتيك" ولا ترقى لمستوى يسمح لها بالدخول تحت عنوان "الاستراتيجية" بلغة عصرنا.. تكيفات النبي والصحابة التي عددتها الكاتبة، كانت تصب في خدمة الهدف الاستراتيجي لنشر الإسلام.. ولم تكن ملزمة الزاما أخلاقيا أوقانونيا للأجيال التالية.. لذا كان من السهل على الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أن يوقف العمل بما كان قد فعله النبي إزاء "المؤلفة قلوبهم" أو أن يعطل وقتيا العمل بحد
السرقة في عام المجاعة، الذي لم يبطله الفقهاء في طول التاريخ الإسلامي، إلا إذا أوجبت الضرورة المعاشية العودة لتعطيله وقتيا من جديد، كما فعل عمر.. تكيفات النبي والصحابة مع تطورات زمنية لم تخرج عن إطار الدفاع عن الإسلام، بل صبت في هدف تعزيز قوة الإسلام..

الاعتراف "المرحلي" بإسرائيل، كما تقترح الكاتبة ليس من طبيعة تكيفات النبي والصحابة المرحلية.. في الحقيقة، لا مجال لاعتراف مرحلي بإسرائيل، لأن الطرف الإسرائيلي، لا يريد هذا الاعتراف، هو يريد اعترافا ملزما للأجيال القادمة..أداة الاعتراف الملزم للأجيال القادمة، هو بإعادة صياغة الوعي الفلسطيني والعربي والإسلامي صياغة تكرس مفهوم الاعتراف، وتكرس ترجمته الواقعية على الأرض.. ولأن المثقف هو المسئول عن صياغة وعي الجماهير، فإن دعوة من مثقفة، للاعتراف، حتى ولو كان مرحليا، مسألة تثير القلق.. لماذا؟ لأنها تنتهك الأمانة الروحية.. لأنها تمهد وجدان الجماهير للقبول بفكرة الاعتراف، مرحليا كان أو أبديا.. قبول مثقف بالاعتراف المرحلي بعدوان، يمنح الجماهير فرصة للاعتقاد بأن الكلام في "محرم القبول بالعدوان" جائز، ويؤسس فيما بعد، لقبول فعلي استسلامي بالتنازل المحرم..

الأمر الأخطر، أن الكلام في القبول المرحلي للمحرمات، يخفي وراءه حقيقة أن الاعتراف المطلوب إسرائيليا يتطلب فرض وقائع على الأرض.. أخطر هذه الوقائع، هو
التنازل عن حق اللاجئين في العودة لبلادهم التي أكرهتهم آلة الموت الصهيونية على الهجرة منها خلال حرب قيام دولة إسرائيل.. على الفلسطينيين أن يعودا فقط إلى مناطق تسوية أوسلو.. هذا ما تسمح به إسرائيل.. والهدف من وراء تسوية أوسلو، هو توطين اللاجئين في المناطق التي ستتركها إسرائيل للفلسطينيين في إطار اتفاق أوسلو، الذي لا يعترف بحق اللاجئين في العودة.. حتى المبادرة العربية للتسوية، ربطت حل قضية اللاجئين بالاتفاق بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني عليها.. وفي ظل الواقع الذي اضطر فلسطينيي تسوية أوسلو، للتنازل عن 78% من أراضي فلسطين، سيضطر فلسطينيي الواقع بمنهج أوسلو، للقبول باتفاق على قضية اللاجئين يمنح إسرائيل أمنها الديمغرافي.. وكان الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات، قد أعلن بوضوح أن المطالبة بعودة اللاجئين لن تمس أمن إسرائيل الديمغرافي.. وأخطر سلاح يهدد وجود إسرائيل هو تغير الميزان الديمغرافي فيها لصالح الفلسطينيين..

هل يمكن لاقتراح الاعتراف المرحلي بإسرائيل، أن يبقى على الأفق مفتوحا أمام الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم التاريخية التي قالت الأستاذة جميلة الشوا، أن المطالبه بها "الآن عبث"؟!

في رؤيتي النورانية: السكوت عن المطالبة بالحقوق التاريخية الشرعية خيانة لا تليق بمثقف، أيا كانت جنسيته أو هويته!!

ولوحظ أن الكاتبة حاولت الاستناد لقواعد فقهية منها قاعدة "جلب المنفعة ودرء الضرر"، ورأت أن الاعتراف "المرحلي" بإسرائيل يجلب منفعة، ويدفع ضررا.. في الحقيقة، إن الاعتراف المرحلي بإسرائيل، غير ممكن واقعيا، لأن إسرائيل ترفضه، وقبوله بشروط إسرائيلية، ومنها بالدرجة الأولى التنازل عن حق العودة، يجلب ضررا وعارا.. يعودان لانتصار مشروع عدواني سرطاني، يستهدف سلب حقوق الضعفاء في الأرض.. ثم إن استخدام الكاتبة، لقواعد تنظم الحياة الاجتماعية للمسلمين، للدفاع عن تسوية سياسية تتعلق بأرض يجمع المسلمون أنها ارض وقف، لا يجوز التنازل عنها، هو استخدام غير موفق، ومضلل للعامة.. وإذا جاز استخدامه، فإنه جائز بالطريقة الذي تستخدمه بها حركة حماس، استخداما أمينا دينيا وفقهيا علميا وسياسيا، لدى طرحها لفكرة "قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة كاملة السيادة، دون اعتراف بإسرائيل، ولكن مقابل هدنة طويلة".

وتكشف الكاتبة عن مكنوها الذي حاولت إلباسه بأدلة دينية ونقاش عقلاني، بقولها:
"وما الذي يمنع من أن تتحول الهدنة الطويلة إلى عملية اتفاق سلام كما طرحتها م.ت.ف ؟؟".. المانع الذي تغاضى عنه الأستاذة جميلة هو الفارق بين طرح قيادة منظمة أوسلو،
وطرح حركة حماس: اعتراف قيادة منظمة التحرير تنازل تاريخي عن حق اللاجئين في العودة واعتراف بمشروعية قيام دولة العدوانية الصهيونية في 78% من أراضي
فلسطين.. ولكن هدنة حماس الطويلة، أمينة مع حقيقة أن فلسطين لأهلها العرب، وأمينة مع فهم واقع مرحلي لا يسمح بهزيمة المشروع الإسرائيلي على الأرض حاليا..
وكثيرا ما كان الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس يردد: تحرير كامل فلسطين مسئولية الأجيال القادمة.. وأضيف: الأمانة الروحية التي يحمل المثقفون رايتها، تقتضي منا أن لا نكبل إرادة الأجيال القادمة عندما يتغير الواقع لصالح تدمير دولة إسرائيل.. حل "هدنة حماس الطويلة" لا تصادر إرادة تحرير فلسطين، من الأجيال القادمة، لكن تسوية أوسلو تفعل ذلك..

هل أدركتِ أيتها الكريمة جميلة الشوا: ما المانع من الاعتراف بإسرائيل ؟! بقى أن أشير إلى أن كتابتي لهذا المقال، تمت استجابة لدعوة كريمة من الأختين جميلة ونورا دحلان.. لإثراء النقاش حول قضية مصيرية من الدرجة الأولى ..لجميلة ونورا وللقارئات والقراء جميعا بهجة الحب النوراني...

مؤسس دعوة النورانية
[email protected]
www.noranea.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دولة "فل – إيل" في فلسطين


 ::

  التوريث إهانة للمصريين

 ::

  قصة خط سكة حديد القدس (الترامواي) والتعاون بين فرنسا والكيان الصهيوني

 ::

  مناوشات بحرانية لعشاق الكشف والشهود في مناهج الحوزة الدينية ج/5

 ::

  الحكومة العميلة في العراق تحرق كتاب الله

 ::

  يافَاتِناً مَاأبْدَعَكْ

 ::

  ظلم الضعيف

 ::

  "فيلم البيت المفقود"

 ::

  حكاية : السّعد . وعد .....من حكايات التراث الشعبي الفلسطيني

 ::

  الفضائيات: من ناقلة للخبر إلى صانعة للحدث

 ::

  قراءة لما بعد صدور القرار الظني للمحكمة الدولية



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  جريب فروت: الحل الامثل لإنقاص الوزن

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.