Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

صورة الإسلام ............من وراء تشويهها؟
دكتور مجدى عبد الجواد الداغر   Monday 08-01 -2007

يُعد من الملفات المفتوحة والساخنة في الغرب الآن ملف الإسلام وعلاقته بالغرب ومستقبله وديناميكيته الماضية والراهنة والمستقبلي، وتولى دوائر القرار ومراكز الدراسات الإستراتيجية والسياسية حيزاً كبيراً من اهتماماتها للإسلام وكل ما يرتبط به من فكر وثقافة وحضارة وحركات وسلوكيات وسياسة واجتماع، وكل ما يمت إليه بصلة من قريب أو بعيد وقد ازدادت الاهتمامات بالإسلام بعد الأحداث التي عصفت بالولايات المتحدة والمعروفة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

فما زال أصداء هذه الأحداث وما تبعها من ردود أفعال مختلفة ومتباينة ترمى بظلالها على السياسة الأمريكية، مثيرة عدداً من التحديات التي ستكون في أغلب الظن بؤرة اهتمام العلاقات الدولية في السنوات القادمة، تلك التحديات التي تتراوح من الحرب على الإرهاب إلى الدور الأمريكي في عملية السلام في الشرق الأوسط، إلى تضيع الدبلوماسية، ولكن السؤال هل تغيرت الصورة بالنسبة للإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عن سابقتها من وجهة نظر الغرب.

والثابت أنه وبمجرد أن أعلنت الآلة الإعلامية الأمريكية عن أسماء عربية وملامح الخاطفين ومسئولي التفجيرات، حتى بدأت وسائل الإعلام الغربية في ممارسة مهمتها المفضلة من إعادة إنتاج خطاب إعلامي ذي لهجة تحريضية بغيضة ضد كل ما يمت للحضارة والثقافة الإسلامية بصلة.، وهو خطاب تصور الكثيرون أنه ربما انتهى بلا رجعة منذ زمن طويل، فبدأت الكتابات التي تناولت الحدث تتحدث بصراحة عن التميز بين النحن والآخر، وعن الغرب المتحضر والعالم الديمقراطي وعن الآخر المتخلف الرجعى، الدموي، الإرهابي، أو قوى الظلام ضد قوى الخير بل ووصل الأمر إلى الحد الذي استخدم فيه الرئيس الأمريكي بوش لفظ ( (crusadeوذلك في معرض تصريحاته عن النية المبيتة للولايات المتحدة في مواجهة هذه التهديدات والقلق الذي عايشته بعد الأحداث وما تزال، ومعنى اللفظة كما أشرنا في السابق (الحروب الصليبية) ولاسيما في هذا الإطار، حيث العدو هنا هى جماعات إسلامية متطرفة غير أن ما أثار الجدل بالفعل، هو ذلك الاستعداد الذي بدت عليه وسائل الإعلام الغربية في توجيه الاتهامات للمسلمين، هذا الاستعداد ألقى بشكوك كثيرة حول جدوى الجهود التي بذلت طيلة السنوات الأخيرة لنشر ما يسمى "الحوار بين الحضارات" وقيم التسامح بين الأديان وقبول الآخر، والتعددية الثقافية، كلها تبدو الآن في ظل موجة العداء الشديد للإسلام وكأنها فقاعات أو بالونات انتهت مدة صلاحيتها، كما أثبتت الأحداث هشاشه تلك المبادىء التي طالما تغنت بها معظم دول الغرب المتحضر، على الأقل لدى الغرب المتشكك دائماً في كل ما هو إسلامى، حتى الذين يشكلون معهم النسيج القومي من أبناء جلدتهم والمعروفون بالأقليات المسلمة في الغرب ولعب الإعلام الدور المهم في تشويه صورة الإسلام عند الغرب.

فالثابت أن الإعلام بوسائله المتنوعة من صحافة، وإذاعة، وتليفزيون يؤثر بصورة كبيرة في توجيه رأى الفرد والجماعة، أو بمعنى أشمل توجيه الرأي العام عموما، وقد يصبح وسيط في عملية التغيير، فهو الذي يخلق وعياً لدى المجتمع بمعوقات التقدم فيه، وهو الذي يشرع بتغيير الوضع القائم إن كانت هناك ضرورة وحاجة لذلك، الأمر الذي جعل المنتجات الإعلامية والثقافية وسيلة من وسائل الهيمنة على فكر ومعتقدات الشعوب.

كما تبرر أهمية وسائل الإعلام الحديثة في تكوين وتشكيل الصورة الذهنية عند الجمهور، وذلك بسبب انتشارها الواسع وامتدادها الأفقي والرأسي عن طريق ثورة الأقمار الصناعية والتكنولوجيات المتقدمة، هذا بالإضافة إلى كونها وسيلة إتصال مهمة بين الشعوب، وأداة من أدوات التفاهم والمعرفة بين الأمم، وقد يصبح لهذا الدور أهميته في العلاقات الدولية الراهنة حيث ظاهرة انعدام التوازن العام الذي يسود المجتمع الدولي، والحرب التي يشنها الغرب ضد العالم الاسلامى منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 حيث أدت هيمنة الإعلام الغربي على كل الأنظمة الإعلامية الأخرى إلى قيام معظم دول العالم بإعادة النظر في أوليات الإنتاج الإعلامي للسيطرة على أساليب الهيمنة السياسية وأنماط الاستلاب السياسي.

وعلى هذا فإن واقع الإعلام العربي والإسلامي يؤكد أنه ما يزال يعانى من التدهور والضعف والفشل في أن يحقق أية نجاحات على المستوى الأفقي، أو على المستوى الدولي، وبالتالي فإن التطور الإعلامي والتقنية الحديثة لا تؤدى كنتيجة حصرية إلى تطور ظروف البث وأثار الاستقبال فقط، وإنما الأمر يتعلق أيضاً بفجوة كبيرة ورهان سياسى كبير، فالإشكالية لم تعد تقنية أو ثورة اتصالات وفضائيات بل قضية سلطة، وهيمنة.

فالعديد من المؤسسات الصحفية الأمريكية هي في أساسها عبارة عن مجموعة احتكارات كبرى في مجال الإعلام، وأن (10%) من تدفق المعلومات في العالم تقود مسيرتها وكالات الأنباء العالمية وخاصة وكالات الأنباء الأمريكية، وهذا ما يؤكد أن الدول العربية والإسلامية لا تنتج أخبارها ومعلوماتها بمفردها إلا بقدر ضئيل بجانب عدم تكافؤ الثقافات من حيث توزيع المعلومات وسبل المعرفة، ففي الوقت الذي توجد فيه بيئة إعلامية متقدمة ثقافياً وتكنولوجياً وتعمل على رفاهية الفرد، هناك بيئات إعلامية أخرى في دول العالم النامي تحاول مجاهدة ملء فراغ جمهورها ببرامج قد لا تتفق وثقافتهم ولا تقدم لهم الطرح الجيد لمختلف القضايا، وهذا ما يجرنا إلى حقيقة النظام العالمي الجديد التي تتمثل في مبدأ الأمن القومي أي حماية مصالح الدولة الداخلية والخارجية ويعكس المبدأ نفسه على وسائل الإعلام والثقافة المتعددة، فالدول الكبرى تنظر إلى القنوات الفضائية مثلاً وشبكات الإنترنت كأحد الإنجازات الكبرى التي تحقق استراتيجيتها الثقافية والسياسية، وبصفة خاصة تدعم فكرها الاقتصادي والسياسي حتى أصبحت الثقافة والإعلام من الأدوات الحديثة لغزو واختراق الشعوب وطمس الثقافات المعادية.

وقبل أن نوضح الصورة التي عليها الإسلام في الغرب الآن وما كان عليها في السنوات بل والقرون السابقة، يجب أن نتوقف قليلاً عند الاتجاهات التي تمخض عنها الفكر الغربي أو المدارس التي تقوم حالياً بتشريح الإسلام.وأبرز هذه المدارس هي (1)

المدرسة الأمنية وتنظيم القاعدة :
وهذه المدرسة ترتبط بصورة واضحة بدوائر الأمن القومي، ومكافحة الإرهاب، وتقوم هذه المدرسة بتشريح كامل ودقيق وتفصيلى للحركات الإسلامية وتحديداً تلك التي لها قواعد وجذور وأصول في الغرب، مثل الجماعة الإسلامية المصرية وحزب الله اللبناني، وحركة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيين وحزب الدعوة العراقي، وأبرز هذه الجماعات وأخطرها على الولايات المتحدة والغرب الجماعة المعروفة بجماعة أسامة بن لادن أو (تنظيم القاعدة) بجانب عشرات التنظيمات الإسلامية التي لها قواعد في الغرب حيث تتحرك هذه التنظيمات في إطار الحرية المسموح بها في دول أوربا، ومعظم البلدان الغربية.

وتستهدف هذه الأجهزة من تشريح حركات الإسلام السياسي الحفاظ على الأمن القومي، ومنع تكرار ما يحدث في العالم العربي والإسلامي على أراض الغرب، حيث تظهر دوائر التعاون بين الأجهزة الأمنية العربية للحصول على معلومات عن الأشخاص والتنظيمات الإسلامية والأرشيف الأمني العربي دائماً مفتوح للغربيين والمخابرات الأمريكية وخصوصاً فيما يتعلق بالخصوم الإسلاميين.

المدرسة الثانية وثقافة الغرب :
وهي التي ترتبط بوزارات الهجرة وشركات السياحة، وراغبى السفر للخارج، حيث تقوم هذه المراكز بتشريح ثقافة المسلمين وعاداتهم وتقاليدهم وليس الغرض منها ما كانت تقوم به المدرسة الأمنية بل تقوم هذه المدرسة على فهم أوضح، ونقل صورة من قريب عن الإسلام ومحاولة دمجهم بشتى الطرق والوسائل في بنية الثقافة والحضارة الغربية.

المدرسة الثالثة والبعثات العربية :
وهذه المدرسة تعتمد في أساسها على العمل العلمي والأكاديمي حيث تقوم على مجموعة من المستشرقين والباحثين في قضايا العالم العربي والإسلامي، ومجموعة من المعاهد والكليات التي تعنى بالحضارة الإسلامية والحوار الإسلامي – المسيحي. حيث تتشعب هذه المدرسة لثلاث فرق، الأولى تقوم على الإنصاف في الطرح، وان ما يحدث من جماعة من المسلمين ليس معناه أن هذا السلوك عام ومن أسس الفكر الإسلامي. وفريق يصب جل حقده في الإسلام، ويحاول بكل ما يستطيع من معان وألفاظ أن يشوه ما بقى من صورة الإسلام والمسلمين في الغرب أما الفريق الأخر فهو الذي يعتمد على تفسير الأحداث بشكل عقلاني وبأسلوب علماني غير متحيز لأي من الفريقين السابقين.

المدرسة الرابعة وغسيل العقول :
وتقوم على جهد مبذول لمراكز الدراسات والبحوث الخاصة، والتي تقوم بتسويق إنتاجها البحثي لحساب وزارات الخارجية، ودوائر صنع القرارات وتقوم هذه المراكز بتوظيف الباحثين المتخصصين في مختلف العلوم ومن جنسيات عديدة، لإعداد بحوث ودراسات لها طابع معين وفى تخصصات أكثر دقة، وتستهدف الربح بغض النظر عن الجهات التي تتعامل معها هذه المراكز أو إمكانية الاستفادة من المعلومات المقدمة، ونتائج هذه الدراسات.

المدرسة الخامسة وإثارة الفتنة بين الأديان :
وهذه المدرسة تقوم على إثارة النزاعات الدينية والعرقية، وتقوم بتمويل مشاريعها جهات خاصة أو بعض رجال الأعمال أو رجال الدين من يهود ومسيحيين بهدف إشعال الفتنة بين الأديان وإثارة القلق حول بعض ما تتضمنه هذه الأديان من أفكار ونصوص مقدسة وإجتهادات معاصرة لمفكرين ومثقفين من العرب والمسلمين وأبرز النشاطات التي تقوم بها هذه المدرسة رسم سياسات التنصير للمسلمين في أفريقيا والدول ذات الأغلبية غير المسلمة.

ومن هنا فقد لفتت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومحاولة البعض اتهام الإسلام بالإرهاب والعنف والتطرف، نظر الكثيرين في الغرب إلى ضرورة دراسة الإسلام بشكل مفصل، والتعرف عليه، وهذا ما يفسر نفاذ نسخ القرآن المترجمة من المكتبات في كثير من الدول الأوربية، وكذلك نفاذ الكتب والبحوث التي تتحدث عن الإسلام من معارض الكتاب التي أقيمت في بعض البلدان الأوربية عقب أحداث سبتمبر 2001.

ويشير ذلك إلى أن أوربا انفتحت على الإسلام بعد هذه الأحداث ويمكن أن يؤدى ذلك إلى تصحيح الكثير من الصور المغلوطة عن الإسلام، ومبادئة السمحة التي تميزه عن الأديان السابقة عليه. كما أعقب ذلك إثارة قضية تزايد عدد المسلمين بعد هذه الأحداث وإقبال معتنقي الديانات الأخرى للدخول في الإسلام طواعيه.

كما أفسح الإعلام الأوربى بل والأمريكي أيضا لبعض القيادات الإسلامية ليتحدثوا عن رؤيتهم فيما حدث بأمريكا، وأتاحت لهم تواجداً إعلاميا واسعا لم يكن متاحا من قبل، كما جاءت الأحداث لترمى بظلالها على العلاقة بين المؤسسات الإسلامية والحكومات الغربية في إطار اهتمام الأخيرة بنفي أن تكون الحرب ضد أفغانستان أو العراق هي حرب ضد الإسلام وإنما ضد التنظيمات الإرهابية، ولعل زيارة الرئيس الأمريكي المتكررة إلى المركز الإسلامي بواشنطن يعد المثال الواضح على تنامي هذه العلاقة.

كما يوجد عدد كبير من المستشرقين الجدد يحملون توجهات سياسية وأيديولوجية معادية للإسلام عامة أمثال: برنارد لويس، ودانيال بايبس، ومارتن كرامر، ويوسف بودانسكى، وصامويل هانتجتون، على الجانب الأخر هناك عدد من المنصفين فى أرائهم وإن كانوا لا يؤمنون بالإسلام إلا أنهم يخضعون كل الأحداث للعقل والتفسير أمثال سوزان سونتانج، وهى أمريكية، تقول:

" لا يجوز إطلاق صفة الجبن على هؤلاء الذين يضحون بحياتهم في سبيل قضية يؤمنون بها، والشجاعة مفهوم محايد من الناحية الأخلاقية فالشجاع قد يعمل خيرا، أو يعمل شرا " ومع تداخل البعدين العربي – والإسلامي في إطار ما يسمى بالحملة الدولية لمكافحة الإرهاب تحملت البلدان العربية نتائج الغضب الأمريكي على جبهتين.

الأولى: باعتبارها إسلامية تدين بالإسلام المدفوع من جهة الغرب -عدوانا – بالإرهاب.والثانية: باعتبارها دولا عربية خرج من تحت عباءتها الإرهابيون الذين أنزلوا الأذى بالغرب، وهى من ثم مطالبة بالتطهير الخطيئتين.

وفي خضم السياق الدولي للتطهير من الإرهاب سرعان ما فتح الباب على مصراعية لتصفية الحسابات السياسية، وطبقا لتقارير الأمم المتحدة عن مكافحة العنصرية والتميز العنصرى وكراهية الأجانب، فقد أستهدفت هذه الأفعال والممارسات المسلمين والعرب وغيرهم من المواطنين من بلدان الشرق الأوسط في عدد من الدول، وتحديداً ( أمريكا) وكذلك استراليا، والمانيا، وبلجيكا، والسويد، وفرنسا، وبريطانيا، وهولندا، والفلبين، وكشمير، والصين، والبرتغال ) وسرعان ما وجدت البلدان العربية والإسلامية نفسها تحت شفرة الإجراءات الأمريكية فهي مطالبة بالانخراط في حملة دولية لمكافحة الإرهاب الذي تختلف جذريا في تعريفه، والمساس بمؤسسات وطنية مثل حزب الله في لبنان، ومنظمات المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وهى مطالبة أيضا تحت هذه المزاعم نفسها – بالانخراط في حرب لا تعرف مداها، ولا مستهدفاتها النهائية، وبتبنى مواقف معينة بغض النظر عن مدى اقتناعها بها (2)

فالصين تدعى أن المظاهرات في (تركستان الشرقية) أو ما تعرف بـ (سيكنيانج) هو عمل من أعمال الإرهاب الإسلامى، أما روسيا فقد أعلنت صراحة عبر تهديداتها لجورجيا بأنها قد تدخل معها في حرب وشيكة إذا ما استمرت جورجيا في دعم بعض الفصائل الإسلامية في الشيشان، في حين استغلت إسرائيل هي الأخرى لهذا العداء المعلن وطالبت باعتبار حركة حماس والجهاد الإسلامي، وفتح، حركات إرهابية إسلامية تهدد أمن واستقرار إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط.

وعلى الجانب الإفريقي أعلنت إثيوبيا أنها تنوى ضرب الصومال نظراً لوجود بعض الجماعات الإسلامية التي تدعم المسلمين في أرتيريا ضد التوغل الأثيوبى في بعض موانيها أو عبر حدودها.

أما الجانب العربي فقد انهمك هو الأخر في تبرئة ساحته أمام المجتمع الدولي من رعايا الإرهاب أو دعمه، وحسب التصنيف والرؤيا الأمريكية هناك دول ترعى الإرهاب، وهناك أخرى تؤويه، وثالثة تمارس سياسات تفرخ الإرهاب، ورابعة لا تبذل أية جهد لمكافحة الإرهاب وتطالب أمريكا بإجراء تعديلات جذرية في النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتصل في بعض الحالات إلى تغيير نظم حكم بعينها، كما تتدرج الوسائل أيضا من مجرد ضغوط سياسية واقتصادية، إلى التهديد باستخدام القوة، مثلما حدث في أفغانستان والعراق، والتهديدات المعلنة لكوريا الشمالية وإيران وسوريا باعتبار أن هذه الدول مصنفة أمريكياً بـ(محور الشر).

كما طالبت الإدارة الأمريكية البلدان بإجراءات حاسمة لتصفية ما يعرف بـ(بؤر الإرهاب) حيث طالبت اليمن بالقضاء على عناصر أصولية لها علاقة مباشرة بتنظيم القاعدة، وحدثت مصادمات دامية بين القبائل والسلطة فى اليمن أسفرت عن مقتل المئات من الطرفين في إطار إبراز حسن النية من جانب حكومة اليمن للقضاء على ما طالبت به الولايات المتحدة.

كما طالبت لبنان بتسليم عناصر بارزة بحزب الله الشيعي الموالى لإيران، والتشديد على سوريا لقطع علاقتها مع حزب الله وتصفية وجوده من الأرض السورية، مع ضرورة قيام حكومة الصومال بتسليم بعض العناصر الإسلامية التي سبق وأن عارضت التدخل الأمريكي العسكري في الصومال في مطلع التسعينيات. أما مصر والسعودية التي تعتبرها الإدارة الأمريكية من الدول الصديقة للولايات المتحدة فقد أدت أحداث سبتمبر إلى وجود توتر في هذه العلاقات بسبب أن معظم منفذي الهجوم الإنتحارى على مركز التجارة العالمي في واشنطن ونيويورك من السعودية ومصر، وتعرضت الدولتان لهجوم عنيف من قبل وسائل الإعلام الأمريكية يدفعها لوبي صهيوني منظم على مستوى عال وطالبت بتغيير النظم السياسية في مصر والسعودية اللتين كانتا السبب في تفريخ هذه الجماعات الإرهابية، ولكنها تشعبب وشملت العراق لأنه نظام إرهابي، أو لأنه يمتلك أسلحة دمار شامل يخفيها داخل أراضيه(3).

حيث أشارت مجمل حملات الهجوم على السعودية إلى أنه ليس صحيحا أن كل المسلمين إنتحاريون، بل الصحيح أن كل الوهابيين انتحاريين، وأن السعودية هي الينبوع الأساسى للإرهاب ودعمه، فهي التي أوجدت حكومة طالبان في أفغانستان، وهى التي قامت على تمويل تنظيم القاعدة، بجانب مئات المراكز الإسلامية المنتشرة في مختلف دول العالم وتقوم على نشر الفكر الوهابي وتتلقى أموالاً من المنظمات الإسلامية في السعودية وإنفاقها في أنشطة غير معروفة(4)

بل لقد أعلنت الولايات المتحدة أن على البلدان العربية أن تطرح مضامين جديدة غير التي تؤمن بها، الأمر الذي دفع الغرب لأن يطالب بالإصلاح الديني في الإسلام، فرئيس الوزراء البريطاني تونى بلير أشار صراحة في الخطاب الذي ألقاه في مقر عمده لندن بعد أحداث سبتمبر وأذاعته الفضائيات العربية والعالمية – إلى ضرورة قيام العرب والمسلمين بإصلاح عقيدتهم وهو ما أطلق عليه Mainstream slam أي الإسلام العادي، أو الإسلام الرئيسي، بل أن صاحب نظرية نهاية التاريخ (فوكوياما) أعلنها صراحة أن(5) :" الإسلام منتج للإرهاب ، ومنتج لابن لادن " وأيده في المفهوم الكاتب الأمريكي الشهير ( توماس فريدمان ) الذي قال “أن الإسلام دين إرهابي ، ولا يصلح للعصر الحالي ، ولابد من تغييره "

فالملاحظ وكما هو واضح من الطرح السابق، أن الغرب غير راض عن الإسلام الحالى، ولا مبادئة، ولا نصوصه المقدسة، ويطالب بصناعة إسلام جديد، يخلو من نصوص كره اليهود والمسيحيون والجهاد، والقتال، والتضييق على حقوق المرأة، والانفتاح على الثقافة الغربية، كما كانت هناك دعوات من مراكز أبحاث أمريكية ورجال دين كبار في الولايات المتحدة بتصفية الوجود الإسلامي من الغرب، بل وصل التعدي على الإسلام إلى الحد الذي أشار فيه البعض إلى تفوق المسيحية واليهودية على الإسلام، والحط من شأنه وبلغت المقارنة ذروتها عندما تقدمت مؤسسات أمريكية رسمية بطلبات لبعض البلدان العربية والإسلامية بما يجب تدريسة للطلاب بالمدارس والجامعات، وما يتعين تعليمه أو عدم تعليمه من الدين الإسلامي وعدد الساعات المقررة في الأسبوع للإسلام مع الحد من ظاهرة انتشار المساجد بالمدارس. والمصانع التابعة للدولة(6)

بالمقابل انشغلت النخبة السياسية والدينية العربية والإسلامية بمهمة جديدة وهى " تحسين صورة الإسلام " وهذا معناه إما أن الإسلام سيىء وإما أنه حسن، وأن مناقشة هذا الموضوع في حد ذاته قد يدفع البعض للشك في الدين، والتصديق بما يطرحه الغرب من أفكار تستهدف إجمالا العمل على وقف المد الإسلامي حتى في بلدان العالم الإسلامي ذاتها.

حيث أن من الأمور التي تحدو بكثير من الدعاة الإسلاميين أن يعتقدوا أن الغرب قد أصبح قريباً جداً من الإسلام، هي رؤيتهم أن الغرب قد أصبح على شفا الكارثة الأخلاقية والاجتماعية، وأنه قد وصل القاع، ولا بد أن يبحث عن مخرج ولا مخرج له إلا بالإسلام، وكذلك رؤيتهم تحول كثير من مفكري الغرب إلى الإسلام، ومحاولاتهم تقديم الإسلام ليكون بديلاً لنظام الحياة السائد في الغرب، ومن هؤلاء المفكرين العظام الذين قاموا بتقديم الإسلام للغرب، الدكتور رجاء جارودى والدكتور.مراد هوفمـان –سفير ألمانيا في الرباط- والذي كتب كتابه المثير (الإسلام هو الحل البديل)، وقد أثار هذا الكتاب زوبعة كبيرة في ألمانيا والغرب، ويقول د.مراد: "إنني أعتقد أن حركة تجديد الإسلام ستأتي في القرن الحادي والعشرين من أوروبا"

فالصورة المعروضة الآن في الفكر الغربي هي: (7)
أولا: أن يعترف الإسلام صراحة بالمسيحية واليهودية، وأنهما ديانتين يلزم إحترامهما حتى في نصوص القرآن الكريم.
ثانياً: أن يعاد النظر في النصوص التي تدفع إلى الجهاد والعنف ضد الكفار والمشركين، وإضافة قيم جديدة تحسن من صورة الغرب عند المسلمين.
ثالثًا: أن يعيد الإسلام صياغة نفسه ليقبل التعددية والحداثة والتطوير، وطرح كل ما هو جديد بصورة تحمل معنى القداسة:
رابعاً: أن يعيد المسلمون تفسير ماضيهم، وإعادة كتابة التاريخ من جديد، وحذف ما يشير إلى سوء العلاقات التي كانت بين المسلمين والمسيحيين، بما في ذلك الحروب الصليبية التي كانت على العالم الإسلامي، واعتذار المسلمين عن توغلهم في الأراضي المسيحية في فترات الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية بل والإمبراطورية العثمانية التي كان لها الدور الرائد في نشر الإسلام في مختلف دول العالم في العصر الحديث.

هوامش المقال
1 يحيى أبو زكريا الغرب والإسلام، ملفات ساخنة ( إسلام أون لاين نت، شئون سياسية فى 8/1/2002 )
2 محسن عوض إشكاليات الديمقراطية وحقوق الإنسان في ضوء تداعيات أحداث سبتمبر (معهد البحوث والدراسات العربية ،أكتوبر 2002) ص 44
3 _________ إشكاليات الديمقراطية وحقوق الإنسان، المرجع السابق ص 148
4 جميل مطر تداعيات أحداث سبتمبر على النظام العالمي، ( معهد البحوث والدراسات العربية، 2001 –2002 (8 ) أكتوبر 2002 ) ص 99
5 محسن عوض إشكاليات الديمقراطية وحقوق الإنسان، مرجع سابق ص 146
6 جميل مطر تداعيات أحداث 11 سبتمبر على النظام العالمي، مرجع سابق ، ص 99
7 نصيف حتى صورة العرب في الغرب ( القاهرة، جامعة الدول العربية، شئون عربية، عدد ( 110 ) 2002 ) ص 93
8 عبد العليم محمد الحضارات بين الصدام و الحوار ( مجلة الديمقراطية ، السنة 22 ، العدد ( 5 ) يناير 2002 ) ص 109
9 محمد سعدي الجنوب في التفكير الاستراتيجي الامريكى ( بيروت: المستقبل العربي، أكتوبر 1998 ) ص 65



مدرس الإعلام والصحافة – كلية الآداب – جامعة المنصورة - مصر
المستشار الإعلامى لقناة المدينة الفضائية

عن جريدة شباب مصر
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مفكرٌ للأمة

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  كوكتيل

 ::

  زمن الكوابح لا المفاوضات

 ::

  انظر للشرق واذكرني

 ::

  "خيبة" قراءة في نص للكاتبة: صونيا خضر

 ::

  الأورام / علاج السرطان

 ::

  هل مصر تستعيد دورها؟؟؟

 ::

  الحركة الصهيونية استخدمت الرياضة لتحقيق أهدافها بالاستيلاء على فلسطين وتعزيز الهجرة إليها

 ::

  الحرب ضد حماس في غزة خاسرة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  هل انتهى تنظيم داعش حقا؟!

 ::

  الصهيونية فى العقل العربى

 ::

  30 يونيو .. تلك الأيام !!

 ::

  سوريا والعالم من حولها قراءة لما لا نعرف!

 ::

  تداركوهم قبل لبس الأحزمة

 ::

  الجنسية مقابل الخيبة

 ::

  اليمن .. الشرعية التي خذلت أنصارها

 ::

  الدستور الإيراني والإرهاب

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.