Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

المدارس اليهودية في العراق
عبدالله الصالح العثيمين   Thursday 05-01 -2006

هذه الكتابة معتمدة بدرجة كبيرة على كتاب للدكتور فاضل البراك عنوانه المدارس اليهودية والإيرانية في العراق: دراسة مقارنة، وقد صدرت طبعته الثانية في بغداد عام 1985م.
ومن الواضح أن نشره جاء والعراق في حرب مع جارتها إيران، تلك الحرب التي كبَّدت البلدين المسلمين الجارين خسائر بشرية ومادية فادحة، كما ألحقت بدول الخليج العربية، التي وجدت نفسها منساقة إلى اتخاذ المواقف التي اتخذتها، خسائر مالية عظيمة. وكان يغذِّي تلك الحرب، بدءاً واستمراراً، من لا يضمرون للأمة الإسلامية إلا الشر والحقد.
على أن دراسة الدكتور البراك - رغم الجو الذي نشرت فيه - موثقة توثيقاً جيداً ومستخدمة لمصادر ومراجع متنوِّعة.
ويتكوَّن كتابه هذا من 351 صفحة مشتملة على مقدِّمة وثلاثة أبواب: كل منها ينقسم إلى عدة فصول، وخاتمة، وملاحق.
وقد خصَّ الباب الأول للحديث عن المدارس اليهودية، والثاني عن الإيرانية، والثالث عن المقارنة بينهما.
ولقد أشار الدكتور البراك في مقدِّمة كتابه إلى ما تقوم به المدارس الأجنبية كافة من دور يهدف إلى خلق حالة انفصام بين المواطن العراقي وذاته، لكنه رأى أن أخطر تلك المدارس هي المدارس اليهودية والإيرانية. ولذلك قصر دراسته عليهما، مفصِّلاً الحديث عنهما، ومؤكداً في مقارنته بينهما ما تشتركان فيه من أهداف ترمي إلى خدمة الصهاينة والإيرانيين. وقد رأى كاتب هذه السطور - بدوره - أن الاقتصار في الحديث على المدارس اليهودية في العراق أكثر مناسبة في ظلِّ الظروف الحاضرة.
وقبل أن يتكلَّم البراك عن المدارس رأى مناسبة الحديث بإيجاز عن اليهود في العراق، فذكر أن عددهم كان في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي حوالي خمسة آلاف أسرة، نصفهم تقريباً في بغداد، وكانوا يعملون في أخطر الأعمال التجارية والمصرفية، ومنهم من تولَّى مراكز مالية مرموقة رسمية في العاصمة.
وفي أواخر ذلك القرن انتخب ساسون حسقيل عضواً في (مجلس المبعوثان) العثماني، ثم عضواً في جمعية الاتحاد والترقي. وقد عُرِف اليهود بتعاونهم مع بريطانيا. ولما احتلت بغداد، عام 1917م، احتفلوا بتكريم محتلّها الجنرال مود في إحدى مدارسهم - وفي عام 1920م أمر المندوب السامي البريطاني، بيرسي كوكس، السيد عبدالرحمن الكيلاني باختيار أعضاء الحكومة، فاختير ساسون حسقيل وزيراً للمالية، وصحب هذا كوكس والمس بيل، والكيلاني وجعفر العسكري إلى مؤتمر القاهرة عام 1921م، وهو المؤتمر الذي حضره وزير المستعمرات البريطاني حينذاك، ونستون تشرشل، ومستشاره لورانس، واتُّفق فيه على إنشاء حكومة عراقية يرأسها فيصل بن الحسين.
وبعد تبوء فيصل عرش العراق ألِّفت لجنة لوضع مسوَّدة دستور للبلاد كان حسقيل أحد أعضائها الثلاثة، كما كان وزيراً للمالية حتى عام 1924م.
وما أشبه ظروف وضع ذلك الدستور بظروف وضع الدستور الأخير في ظل الاحتلال الأمريكي!
ولم يكن يهود العراق - بطبيعة الحال - بمنأى عن توجيهات الصهيونية العالمية، إذ قرَّروا عام 1919م إنشاء جمعية صهيونية من مهماتها مساعدة الراغبين في الذهاب إلى فلسطين، وإحياء اللغة العبرية. وفي العامين التاليين اشترى عدد من أثريائهم أراضي في فلسطين، كما أسسوا (الجمعية الأدبية العبرية).
على أن الحكومة العراقية - انسجاماً مع الرأي العام العراقي - رفضت تجديد رخصة سبق أن منحت لليهود لإنشاء منظمة صهيونية، فواصل اليهود نشاطهم الصهيوني، مؤيّدين من المسؤولين البريطانيين، تحت ستار المحافل الماسونية سرا، وكان حسقيل من أوائل الماسونيين الصهاينة، كما كان تأسيس أول محفل ماسوني في العراق سنة 1918م.
وقد اهتم الماسونيون بالمدارس، جاعلين منها إحدى قنوات نشاطهم المهَّمة.
ومن الثابت أن تكوين مدارس لليهود في العراق بدأ في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، لكن أول مدرسة يهودية أنشأتها جمعية يهودية تحمل توجهاً صهيونياً واضح المعالم كانت تلك التي أنشئت عام 1865هـ، واسمها (مدارس تلمود وتوراة).
وقد اعتنت بتعليم الدين اليهودي واللغة العربية بحيث خصَّصت نصف الساعات التدريسية لذلك التعليم.
وكان المتفوقون فيها يختارون في العطلة الصيفية لتعلُّم الفرنسية، ثم يلتحقون بمدرستين تدرِّسان منهجاً فرنسياً.
وتوالى إنشاء المدارس اليهودية في العراق لتعليم البنين والبنات حتى بلغ عددها في العهد العثماني إحدى عشرة مدرسة.
أما في عهد الانتداب البريطاني على العراق فقد تمَّ - عبر التعاون السياسي والاقتصادي البريطاني واليهودي - وضع مناهج للمدارس اليهودية تخدم أهداف الحركة الصهيونية.
وكانت أول مدرسة يهودية في عهد ذلك الانتداب تلك التي أُسست عام 1923م باسم المدرسة الوطنية الابتدائية للبنين.
وبعد ذلك بعام أنشئت مدرسة ابتدائية للبنات، ثم افتتحت ثلاث مدارس أخرى كانت الأخيرة منها مدرسة مسعودة سلمان، التي أنشئت عام 1930م.
وأما في العهد الملكي، الذي أطيح به سنة 1958م، فقد أُسِست عشر مدارس يهودية أولاها مدرسة منشي صالح الابتدائية، التي أُنشئت عام 1935م، وبلغ عدد طلابها، سنة 1949م، 1171 طالباً، وآخر تلك المدارس مدرسة حسقيل مناحيم المهنية، التي أُسِست عام 1947م.
وأغلب المدارس اليهودية في العراق شيَّدها يهود أثرياء، وقَّفوا أملاكاً لتصرف وارداتها على شؤونها، وكان الدافع الديني، وانتظام سير الدراسة، وتدريس اللغات الأوروبية والمحاسبة، وتعليم المهن، والمساعدات المالية الوافية، عوامل مهمَّة هيَّأت للطائفة اليهودية مجالات التعلُّم والتعليم ودخول الكليات العراقية والجامعات الغربية.
وعندما افتتحت كلية الطب في بغداد سنة 1927م اختير للدراسة فيها عشرون طالباً، سبعة منهم مسلمون، وثمانية يهود وخمسة مسيحيون.
وفي الفترة من 1941م إلى 1950م تخرجت ستون فتاة يهودية من كليات الطب والهندسة والحقوق.
ولقد أدَّى الاهتمام بتدريس اللغة العبرية إلى الاستعانة بيهود يجيدونها بينهم من كانوا يأتون من فلسطين أو أقطار أوروبية، وكان أغلب أولئك - إن لم يكن جميعهم - من دعاة الصهيونية المتحمِّسين لإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين. وفي العقد الثالث من القرن العشرين عندما كان ساطع الحصري معاوناً لوزير المعارف أصدر قراراً بقطع المساعدات المالية عن المدارس الأجنبية لإدراكه لخطرها، وعندئذ تدخل مجلس الوزراء - بتأثير من وزير المالية ساسون حسقيل - وحاول إيقاف ذلك القرار عن شمول المدارس اليهودية، لكن الحصري فنَّد تبرير ذلك التدخُّل، ونجح في تفنيده، ومن هنا لجأ معارضوه إلى حيلة هي إلغاء بعض الوظائف بحجة العجز في ميزانية الدولة. ومن ضمن هذه الوظائف وظيفة معاون وزير المعارف، وبذلك تُخلّص من الحصري، الذي كان يشغل تلك الوظيفة.
ولقد سبقت الإشارة إلى أن يهود العراق لم يكونوا بمنأى عن نشاط الحركة الصهيونية العالمية، وكان من نتائج ذلك الارتباط أن اتَّضح نشاطهم في عدة جوانب، أولها توجيه مناهج المدارس اليهودية إلى ما يخدم أهداف الصهيونية، ويسهم في تحقيقها، وذلك بتأجيج مشاعر الشباب بالذات لترسيخ فكرة الذهاب إلى فلسطين للإسهام بإقامة الكيان الصهيوني فيها.
وثانيها إنشاء فروع (لصندوق تأسيس فلسطين) في مدن العراق دعماً لذلك الصندوق، وكان في طليعة المتحمِّسين في هذا المجال إبراهيم ساسون نسيم.
وثالثها إنشاء جمعيات ومنظمات صهيونية، بينها: (الجمعية الصهيونية ليهود الرافدين)، و(الجمعية الأدبية العبرية)، و(جمعية شبان بني يهود).
وكل هذه الثلاث أسست عام 1924م، أما المنظمات الإرهابية، التي أسست بعد عام 1941م، فمنها حالوتس (الطلائع) و(تنوعة)، وهي لم تتورّع عن استهداف المنشآت اليهودية إذا رأت في ذلك مصلحة عليا للصهيونية العالمية الموجهة لها.
ويوثّق ديفيد هيرست الصحفي المشهور - وهو يهودي - في كتابه البندقية وغصن الزيتون أن ما حدث من تفجيرات في بغداد، سنة 1950م، ضد منشآت يهود كان من عمل الصهاينة منهم وعدم تورّع الصهاينة عن استهداف اليهود وحلفائهم لتحقيق أهدافهم الشرِّيرة سياسة معروفة، ومن ذلك إغراقهم سفينة تحمل يهوداً قرب ساحل فلسطين قبل قيام دولتهم وسيلة للضغط على بريطانيا لتسمح بدخول جماعي لهم إلى الأراضي الفلسطينية.
ومنه استهدافهم، عام 1955م، منشآت أمريكية في القاهرة لتتّهم مصر، وبالتالي تسوء علاقة أمريكا بها.
ومما ذكره الدكتور البراك أن (قانون الطائفة اليهودية)، الذي صدر عام 1931م، قد أعطاها شخصية مستقلة عن الشخصية العراقية، ومنحها امتيازات قانونية ومالية خاصة، فأصبحت لها سلطة كاملة في تنظيم شؤونها.
وأورد ذلك القانون، الذي يؤكد ما ذكره ضمن ملاحق كتابه، ومما ذكره، أيضاً، انتساب عدد كبير من يهود العراق إلى الحزب الشيوعي.
وقد أورد في الملحق الثالث من كتابه أسماء 245 منهم.
وغالبيتهم ممن درسوا في المدارس اليهودية، وتركوا العراق، إما إلى فلسطين المحتلة أو إلى أوروبا وأمريكا وغيرها.
والخلاصة أن كتاب الدكتور فاضل البراك عن المدارس اليهودية والإيرانية في العراق جدير بالقراءة، وبخاصة من يريدون أن يعرفوا ما اتّبعه أعداء أمتنا من وسائل للنيل منها.
وقى الله أمتنا كل شر

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  السينما المصرية كرست التمييز ضد المرأة في التسعينيات

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  إسرائيل و'ديموقراطيتها' المطاطية

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  انقلاب تركيا.. هل سيكون الأخير؟

 ::

  حواتمة في حوار شامل حول المعضلات الفلسطينية

 ::

  اشعر بالتفاؤل.. وهذه اسبابي

 ::

  لير وجهٌ قبيح وتاريخٌ أسود

 ::

  ما بين العصا...........والسراب

 ::

  أربعة تحولات سكانية كبرى تشكل العالم



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.