Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

متقاعد أم مت قاعد
د. محمد عبد الرحمن المدني   Sunday 25-02 -2007

درجت الأمم على تكريم وإجلال المتقاعدين بعد أن خدموا الدولة سنوات طويلة قدموا فيها للأوطان زهرة شبابهم فكافأتهم بالرواتب التقاعدية والتأمينات الصحية التي تحافظ على كرامتهم وتوفر لهم حياة كريمة هذا ما يحدث في الأمم التي تحترم مواطنيها المتقاعدين ليس لأنهم خدموا مدة طويلة بل على الأقل لآدميتهم.

أما في بلادنا فبدل التكريم والاحترام وتوفير سبل العيش والراحة يصارع المتقاعد من أجل البقاء على قيد الحياة ويصبح ملطشة لكل من هب ودب المتقاعدون عندنا سواءً كانوا من منسوبي الحكومة أو القطاع الخاص يحظون بتجاهل غريب وكأنهم ليسوا أفراداً من هذا المجتمع قدموا له زهرة أعمارهم وقد نسي الذين تجاهلوهم اليوم أنهم سيصبحون غداً أعداداً تضاف إليهم وسيصيبهم ما أصاب سابقيهم هذا التجاهل سواءً أكان بحسن نية أم بسوئها لا يوجد ما يبرره فمن حق هؤلاء أن يحظوا بكل الامتيازات التي ينالها سواهم لا سيما وأن هناك إمكانيات مادية هائلة هي من حقهم وكان الأولى أن تصرف عليهم لا من باب الشفقة ولكن من باب الواجب الذي ينبغي أن يؤدى لهم لأنها لهم وليس لسواهم.
وأركز هنا على المبالغ الطائلة التي تجبيها مؤسسة معاشات التقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من موظفي القطاعين العام والخاص وخاصة التأمينات التي لا تدفع المبالغ التي حصلتها من الموظفين من الجنسين طيلة خدماتهم إلا بعد تجاوز خدمتهم 25 عاما (التقاعد المبكر) أو ببلوغهم الستين (التقاعد النظامي).
بفضل ما تجبيه مصلحة معاشات التقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من الموظفين أصبحت تلك الهيئتان من أغنى المؤسسات الحكومية وأصبحتا تنافسان القطاع الخاص في أنشطتهما الاستثمارية بل زاحمتاه في الكثير منها ولا ننسى وبفضل ما جنتاه من أموال لا حق لهما فيها أنهما الممولتان الأساسيتان للدين الحكومي العام بالإضافة إلى الصندوق السعودي للتنمية والبنوك.
كما دخلت تلك المؤسستان في مشاريع مربحة جدا جزء كبير منها من حق المتقاعدين وبفضل الله ثم بفضل هؤلاء المتقاعدين نمت ثروتهم وقدرت بمليارات الريالات تستثمر في مشاريع مربحة ومتنوعة كان من الأولى صرف جزء منها على المتقاعدين ولو على هيئة خدمات اجتماعية تقدم لهم بالمجان أو برسوم رمزية لكن ليس من باب الشفقة بل من باب الواجب الذي ينبغي أن يؤدى لهم لأن الجزء الأكبر من الأموال التي تملكها مصلحة معاشات التقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية هي في الأصل لكل المتقاعدين وأعتقد أنه ليس هناك من حق فيها لسواهم.
ويتعرض الكثير من المتقاعدين سواء في القطاعين الخاص أو العام للكثير من الإهمال وسوء المعاملة من حين لآخر من بعض صغار الموظفين الشباب الذين هم على رأس العمل سواء كان في المطارات أو نقاط التفتيش المروري والأمني أو عند مراجعة الوزارات والمصالح الحكومية ونحو ذلك وربما عوملوا معاملة المشتبه بهم في بعض الأحيان وقد نسينا أن بعض هؤلاء المتقاعدين كانوا بالأمس القريب في طليعة المجتمع ومن كبار موظفي الدولة والمسئولين فيها ومنهم القضاة ووكلاء الوزارات وكبار الضباط والأطباء والمديرين ولعلنا نلتمس عذرا لموظفي اليوم إذ لا إثبات أمامهم للتعرف على هؤلاء المتقاعدين الذين يتعرضون لمواقف حرجة.
ورغم أن تأسيس الجمعية الوطنية الخيرية للمتقاعدين هنا في المملكة العربية السعودية هو خطوة جيدة ولكن لا أدري أصلا لماذا سميت بالخيرية وما هي دلالة هذا الاسم ودرجة خيريتها! فهل التسمية دلالة على أن القائمين عليها يعملون «لوجه الله» مثلا؟ لا أعتقد ذلك أم إنها جمعية «خيرية» على غرار الجمعيات الخيرية المنتشرة في بلادنا التي تعنى بالفقراء والأرامل ومن في حكمهم وتنتظر الهبات والصدقات؟ وهذه كارثة لو كانت كذلك.
في رأيي أنا هناك الكثير يمكن القيام بها لمصلحة هؤلاء المتقاعدين الغلابة سواء كانوا من متقاعدي القطاعين الخاص أو العام وأول هذه الأمور الاهتمام بمعيشتهم والتأكد أن الراتب التقاعدي كاف للصرف على متطلباتهم ولو الأساسية منها ولكن وضع الكثير من المتقاعدين المالي الحالي مثير للشفقة وبالكاد تكفي رواتب البعض منهم التقاعدية للصرف على احتياجاتهم الأساسية في ظل غلاء المعيشة المتزايد وخاصة السلع الأساسية كالخضار والفاكهة التي تزايدت أسعارها بنفس نسبة أسعار البترول تقريبا ولا أعتقد أن رواتبهم تكفي لشراء الخضار والفاكهة في ظل أسعارها الحالية
هذا من الجانب المادي وإجحاف حقوقهم من قبل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ومصلحة معاشات التقاعد أما ناحية التجاهل المتعمد الذي تلقاه هذه الفئة من المجتمع فسأتناولها في مقالة قادمة بإذن الله. والله ولي التوفيق.


المصدر جريدة اليوم السعودي

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  بركان وعِبَر

 ::

  أين الشعوب الإسلامية من الإسلام؟

 ::

  الوجبات السريعة

 ::

  ماذا سختار العالم؟

 ::

  آهات أندلسية

 ::

  كردستان: عندما تكون العشيرة أكبر من الدولة

 ::

  المقاومة تربية وفكر وعقيدة

 ::

  أطروحة نهاية إسرائيل في خطاب سيد المقاومة الأخير رد على الإنتقادات

 ::

  بين أبو تريكة وزويل

 ::

  الأسرة الفلسطينية في ظل الانقسام السياسي



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  تصالحت تركيا واسرائيل .. فماذا عن الفلسطينيين !

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  عمليات الإعدام في العراق ظاهرها قانوني وباطنها تصفية حسابات

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  المياه سلاح خطير للتمييز العنصري

 ::

  نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  اغتيال «جمعة» و«الحساسية ضد الإرهاب»

 ::

  إسرائيل تدوس القرارات الدولية بأقدامها

 ::

  يوم محافظة ذي قار ... كما أراه

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  الجرف الصامد وجدلية الربح والخسارة !!






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.