Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

للأقصى ربّ يحميه؟؟
رغداء زيدان   Sunday 11-03 -2007

ورد على غلاف إحدى المجلات ذات التوجه الإسلامي عنوان ضخم (للأقصى ربّ يحميه), وبالطبع فإن هذا العنوان هو تقليد لجملة قالها عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم لأبرهة الحبشي عندما جاء لهدم الكعبة. والقصة كما هو معروف, أن عبد المطلب طلب لقاء أبرهة القادم بجيشه لهدم الكعبة فظن أبرهة أن سيد قريش جاء ليطلب منه العودة عن عزمه, ولكن عبد المطلب طلب منه أن يعيد له إبل لـه كان جنود أبرهة قد استولوا عليها!, وهنا استنكر أبرهة موقفه هذا, فكيف يسأل عن إبل حقيرات والبيت الذي يقدّسه سيُهدم؟!, فأجابه عبد المطلب بعبارته التي صارت مثلاً (إن للبيت رب يحميه).
وبالفعل, فإن ربّ البيت حمى بيته, وأهلك أصحاب الفيل, ولكنه بالمقابل لم يترك البيت في عهدة قوم لم يستطيعوا حمايته, وأراحوا أنفسهم بانتظار المعجزة السماوية.

إذا راجعنا التاريخ نجد أن الكعبة التي وصفها الله تعالى بقوله (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ) (آل عمران:96), قد تعرضت للهدم أكثر من مرة, وكلنا يعلم أن الحجاج بن يوسف دمّرها عندما تحصّن فيها عبد الله بن الزبير, ولم يمنعه من فعله الشنيع هذا قداسة المكان, ولم يرسل الله تعالى عليه حجارة من سجيل كما فعل مع أبرهة وجيشه, فإذا تساءلنا لماذا أهلك الله أبرهة وجيشه ولم يهلك الحجاج مثلاً؟ لماذا حمى البيت من تخريب أبرهة ولم يحميه من عوامل الطبيعة مثلاً؟ فإننا نجد أنفسنا في حاجة لوقفة تأمل تسمح لنا بوضوح الرؤية لنعرف مسؤوليتنا الحقيقية تجاه مقدساتنا.

لا تكمن قداسة الكعبة بأحجارها, كما أن قداسة الأقصى ليست بأحجاره أيضاً, فهو أيضاً تعرّض لتهديم وتخريب, قداسة المكان تأتي من معناه والغاية التي أُوجد من أجلها, فالكعبة أُوجدت من أجل أن تكون رمز التوحيد والتوجه المخلص إلى الله, قال تعالى (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ) (المائدة: من الآية 97). إذا هي عامل إحياء للبشرية, إحياء معنوي يربط الناس بخالقهم, فيعرفون مهمتهم والحكمة من خلقهم على هذه الأرض, فإذا ما ضعف هذا الرابط, وصار الناس إلى الموات أقرب, استبدلهم وأتى بغيرهم, وهذا ما حصل مع قريش, فهم ابتعدوا عن خالقهم, ونسوا مهمتهم, وماتوا معنوياً لدرجة أنهم لم يشعروا بسمؤوليتهم عن حماية البيت الذي كان مصدر عزّهم وفخرهم بين القبائل, عندها حمى الله بيته, لم يحمي الأحجار ولكنه حمى المعنى, وأنهى قريش أيضاً, لأنهم ماتوا وتواكلوا ولم يندفعوا لحماية بيت الله.

الأقصى الآن يستصرخنا, فإذا قلنا للأقصى رب يحميه, فنحن بهذا نعلن نهايتنا, نعلن أننا لم نعد أهلاً للبقاء, نعلن أننا أمة ميتة لا فائدة تُرجى منها.
للأقصى رب يحميه نعم, ولكن حمايته مهمتنا نحن, ليس لأن الله بحاجتنا, حاشا لله, ولكن حماية الأقصى هي حماية لوجودنا كأمة تعلن أنها مازالت تصلح للبقاء. ولن نكون أمة صالحة للبقاء ما لم نتخلص من ضعفنا ومواتنا الحضاري, ولن يكون ذلك طالما بقينا أمة متواكلة اكتفت بالشجب والاستنكار وانتظار المعجزات.
مسؤولية حماية الأقصى تعيدنا لمسؤوليتنا الأساسية, كأمة يجب أن تغير ما بأنفسها حتى يغير الله ما لحق بها من هوان وذلة, هذه المسؤولية التي نشترك بها جميعاً حكّاماً ومحكومين, رؤساء ومرؤسين, فهل آن لهذه الأمة أن تستيقظ قبل فوات الأوان؟؟؟


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  حرب مرشحة للتوسع

 ::

  برعاية كريمة من الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولى العهد ونائب حاكم إمارة الشارقة افتتاح فعاليات المتلقى الحادي عشر لشباب دول الخليج العربية بمشاركة 6 دول

 ::

  الحذاء المُعتبر

 ::

  !! وهذا هو رأي المفتي : ولاعجب

 ::

  عطش مارد

 ::

  بلاؤنـا وتفرُّقـُنا منـّا وفينـا

 ::

  حالة زهايمر كل 7 ثوان في مصر

 ::

  شمشون الجبار بصمة على غايات التدوين

 ::

  حــــــريمة

 ::

  هل ينتظر سوريا السيناريو العراقي نفسه ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  كيف تصنع طفلاً متفائلاً؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.