Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

معا نلطم الاستبداد السياسى
سيد يوسف   Sunday 11-03 -2007

معا نلطم الاستبداد السياسى لو كنت أملك أن يصل صوتى لجميع المستضعفين فى العالم لا سيما فى مصر لفعلت، ولو كنت أملك أن أعاقب القادرين على تخاذلهم فى لطم الاستبداد السياسى لفعلت، ولو كنت أملك غير إثارة وعى قومى وتبصيرهم بما لهم وما عليهم لفعلت، لكنى أدعو المستضعفين الذين لا يجدون إلا الدعاء على الحكام المستبدين بتنظيم جهدهم فى هذا الدعاء كما سيأتى، وأدعو القادرين إلى توبة نصوح بتوحدهم ونبذ خلافاتهم كما سيأتى.

روى الترمذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتي يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ".

ولقد استبان لكل ذى بصيرة مدى الظلم الذى يتجرعه المصريون/ والمقهورون فى كل ميدان فى ظل نظام مستبد لا يرعوى من حيث القهر والاعتقالات وترويع الآمنين وإشاعة الفوضى والسرقة والنهب المنظم لثروات البلاد حسبما أشارت إلى ذلك تقارير شتى ومقالات متعددة لكتاب يتمتعون بمصداقية لدى الرأي العام مما لا حاجة إلى تفصيله الآن.

ومن هنا كانت هذى الكلمات من أجل أن يجتمع المصريون/ والمقهورون للدعاء على هؤلاء الظالمين المستبدين، وحتى لا يتهمنا متهم ما بالدروشة والدجل نورد أسباب هذه الدعوة، فمن اقتنع بها انضم إلينا ومن خالفنا فيها فهو وشأنه.

وقبل أن نسهب فى تبيان أسباب وكيفية ذلك نورد هذه القصة حسبما أشارت إليها كتب التاريخ نظرا للتشابه الكبير بين نموذج معاصر لنا فى مصر ممثلا فى مبارك، وبين نموذج تاريخى ممثلا فى الحجاج بن يوسف الثقفى، من حيث وجود الظالم المستبد ومن حيث تبيان أهمية سلاح الدعاء حين يفقد الناس النصير وتوحد النخب والتفاف الجماهير حول رمز يجمعهم ويتخلص معهم- وبهم- من هذا الظالم المستبد.

فقد روت كتب التاريخ أن سعيد بن جبير ( كنموذج صالح يدعو الظالم المستبد للإصلاح) كان ينهي الحجاج بن يوسف الثقفى ( كنموذج فاسد للحكام المستبدين الظالمين سفاكى الدماء) عن الظلم والبطش، وكان ينصح الناس بمخالفته وبالوقوف في وجهه، فلما ضاق الحجاج ذرعا بتصرفات سعيد بن جبير استدعاه ودارت بينهما مناقشة يهمنا منها تبيان أثر الدعاء على الظالمين ...نقتطف منها ما يلى :
قال الحجاج لسعيد: ما اسمك؟
قال: سعيد بن جبير.
الحجاج: أنت الشقي بن كسير.
سعيد: أبي كان أعلم باسمي منك.
الحجاج: شقيت وشقي أبوك.
سعيد: الغيب يعلمه الله.
الحجاج: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظي.
سعيد: لو علمت أنك كذلك لاتخذتك إلها.
الحجاج: ما رأيك في الخلفاء؟
سعيد: لست عليهم بوكيل.
الحجاج: اختر لنفسك قتلة أقتلك بها؟
سعيد: اختر أنت يا حجاج.. فو الله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة.
الحجاج: أتحب أن أعفو عنك؟
سعيد: إن كان العفو فمن الله.
الحجاج لجنده: اذهبوا به فاقتلوه! فضحك سعيد بن جبير وهو يتأهب للخروج مع جند الحجاج.
الحجاج: لماذا تضحك؟
سعيد: لأني عجبت من جرأتك علي الله ومن حلم الله عليك.
الحجاج: اقتلوه.. اقتلوه.
سعيد: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين.
الحجاج: وجهوا وجهه إلي غير القبلة.
سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله.
الحجاج: كبوه علي وجهه.
سعيد: 'منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري'
الحجاج: اذبحوه!!
سعيد: أما إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
ثم رفع رأسه إلي السماء وقال: خذها مني يا عدو الله حتي نتلاقي يوم الحساب:
'اللهم اقصم أجله، ولا تسلطه علي أحد يقتله من بعدي'.

يقول المؤرخون : أصيب الحجاج بعد قتله لسعيد بن جبير بمرض عضال أفقده عقله، وصار كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وكان كلما أفاق من مرضه قال بذعر: مالي ولسعيد بن جبير
وبعد فترة قصيرة من قتل سعيد بن جبير مات الحجاج الثقفي شر موته، وتحققت دعوة سعيد فيه، فلم يسلطه الله علي أحد يقتله من بعده.

وكأنهم يتواصون بها

ويبدو أن للطغاة والمستبدين خطوات كأنهم يتواصون بها : (1) سخرية وتهكم ثم (2) اعتقال وتعذيب نارا تلظى !! ثم(3) ترهيب وتفزيع ثم (4) قتل وتصفية جسدية!! وكأنهم يتواصون بها!! ثم يأخذهم ربنا أخذ عزيز مقتدر فإن الله يمهل للظالمين حتى إذا أخذ بعضهم لم يفلتهم فيشفى بذلك صدور قوم مؤمنين...وما فعل ربك بالطغاة السابقين عنا ببعيد!

عشرة أسباب وراء هذه الدعوة

نقول هذا لتبيان أثر الدعاء وأهميته، وحتى ندعو قومنا إلى الدعاء على الظالمين المستبدين رغم يقيننا أن الدعاء وحده لا يكفى لولا أنه جهد الذين كفروا بالنخبة، ودوافع هذه الدعوة ما يلى :
(1) لم تستطع النخبة فى بلادى أن تعبر عن احتياجات المواطن البسيط حين اكتفت بمعارك الحريات ومطالب القضاة - وهى على أهميتها البالغة- لا تعبر عن مطالب واحتياجات معركة الخبز التى يحياها المواطن، ولم تستطع أن تقدم بديلا أو رمزا يلتف حوله الناس، ولم تستطع أن تطرح خلافاتها الأيديولوجية لتوحد صفوفها ومن ثم كفر الناس بالنخبة.

وفى يقينى أن عدة تظاهرات رافعة شعار أين الخبز كفيلة بجذب شرائح كثيرة من فئات المجتمع لا سيما أن هؤلاء هم الأغلبية وهم الكتلة الصامتة التى لا يُرجى تحرك فعال بغيرهم.
(2) الفشل فى تقديم رؤية متكاملة تعنى بتغيير أسلوب الخطاب ليناسب الجماهير باختلاف شرائحها(من الشكل إلى المضمون)، والضغط على المشاكل الاقتصادية، والضغط لمواجهة قضايا الفساد، وعدم الدخول فى معارك جدلية جانبية، وبث روح الأمل فى التغيير لدى الناس، وتوظيف رفض الناس والجماهير للفساد فى صناعة الرمز المقترح، ودراسة أخطاء الحركات الشبيهة مع عدم الوقوع فى نفس تلك الأخطاء...كل ذلك صادفه فشل كبير.
(3) العجز فى الانتقال من مرحلة التظاهرات إلى مرحلة البرامج وبمعنى آخر الفشل فى الانتقال من مرحلة الدفاعية وردود الأفعال إلى مرحلة المواقف الفاعلة، والوصول إلى مرحلة فرض الطرح بضغوط شعبية جماهيرية ...
(4) الفشل فى تقديم ميثاق يجمع ولا يفرق...إنه لمما يثير الدهشة ألا تجتمع تلك الحركات ( والتى زادت عن 14 حركة تغيير، هذا بخلاف مجموع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى وبعض الشخصيات ذات الوزن النسبى المقدر) لتشكل آلية عمل موحدة لصد خطر التفتيت والتقسيم والفساد والنهب المنظم لثروات بلادنا !!
(5) يأس النخب من تحرك الجماهير، وما فقه هؤلاء أن الجماهير لا تتحرك من تلقاء أنفسها فلابد لها من قيادة حكيمة موثوق بها توجهها فتأتمر بتوجيهاتها...وأنى للجماهير بقيادة حكيمة موثوق بها فى ظل هذا التشرذم؟!
(6) فى يقينى أن ما اتخذ قوم بعضهم بعضا مطايا إلا كان بعضهم لبعض عدوا ولقد خانت بعض النخب الجماهير لمصالح فئوية أو شخصية وسلوا عن بريق الفضائيات سوف تنبيكم بعض الأحداث عن هؤلاء بأشخاصهم.
(7) تشبع النخبة والكتاب عندنا بالنقد حتى بتنا نسمع كثيرا قد علمنا وماذا بعد النقد؟ ومن ثم ساهم ذلك فى زيادة ترسيخ اليأس لدى كثير من الناس.
(8) طغت وسائل الإعلام بكافة أنواعها عندنا بتقديمها مواد تسهم فى ترسيخ ثقافة الاستلاب والإحباط.
(9) الفشل فى قضية إثارة الوعى القومى وزيادة حساسية البعد الوطنى لدى الناس من خلال تقديم رموز وطنية تلتف حولها الجماهير.
(10) أخرى.
خاتمة وملاحظات
* فى كثرة دعاء المصريين على الظالمين المستبدين الذين خربوا البلاد ما يدعو إلى توحيد الجهود لعل السماء تستجيب لصوت مخلص يدعو الله مع الداعين.
* وفى ظل هذه المعطيات فإن الدعوة ماسة فى أن تتحد دعوات المصريين للدعاء على الحكام المستبدين ولو أملك من الأمر شيئا لدعوت المصريين نساء ورجالا وأطفالا أولئك الذين يكتوون بظلم هذا النظام المستبد أن يجتمعوا مغرب كل اثنين أو خميس أحدهما أو كلاهما يدعون ربهم ويبتهلون إليه بعد صيام بمثل – لا بنص- هذا الدعاء: اللهم إنا قد نفضنا أيدينا من القادرين فينا اللهم إن الظالمين وأعوانهم قد طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد...اللهم صب عليهم سوط عذابك... اللهم اقصم آجالهم...وأذن بزوال حكمهم...ومزقهم شر ممزق...هم ومن يعينهم بائعا دينه بدنياه.
* ورغم ذلك فما يزال الأمل معقود بنواصى القادرين يداعب أحلام الجماهير ذلك أن هذه الأمة بخير وأن شعوبها – أيضا- بخير وأننا إذا مرضنا فلن نموت، وإذا ضعفنا فلن نستسلم، وأننا بمجموعنا نفهم الحياة على أنها صراع بين الحق والباطل ينتهى دوما ببقاء الشعوب، ودحر الظلم وأهله مهما اشتدت خطوب الدهر... فهذه الأمة بمجموعها من خير الأمم التى أخرجت للناس يقول تعالى " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ" آل عمران 110، وهذه الأمة ولادة للقادة والمجاهدين وما أحمد ياسين عنا ببعيد، ولا يركبنا الشطط حين نذكر أن هذه الأمة من أصفى الأمم قلبا، وأزكاها نفسا رغم عوامل المرض البادية على أبنائها فتراها فى الشيخوخة وهى لمّا تزل فتية وعصية على الموت، لكنها فى حاجة إلى من يلملم شعثها وينظم شئونها، ويبث الروح والأمل فى نفوس شبابها، فيجددون ولاءهم وانتماءهم لحاضرها كما هو متجذر الولاء والانتماء لماضيها وتلك مهمة الفاقهين المستبصرين المستمسكين بثوابت أمتنا العارفين لتاريخها البعيدين عن الانهزامية والانبطاح واليأس.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر بين انقلاب العسكر وثورة الشوارع

 ::

  فى التاريخ عبرة للفتك بالفلول

 ::

  استراتيجيات مقترحة لصد خطر الفلول

 ::

  التزوير الناعم وتخدير الثورة بألاعيب مخابراتية

 ::

  الابتزاز السياسى للأقلية ورهان الفاشلين ،تأملات مبدئية فى أداء نواب البرلمان المصرى

 ::

  لا تغرنكم غوغائية البلهاء والبهاليل

 ::

  دروس من حرب غزة 2009

 ::

  تأملات سريعة حول المبادرة المصرية للتهدئة

 ::

  كل الأمة تجاهد وحماس هى العنوان


 ::

  التوريث إهانة للمصريين

 ::

  قصة خط سكة حديد القدس (الترامواي) والتعاون بين فرنسا والكيان الصهيوني

 ::

  مناوشات بحرانية لعشاق الكشف والشهود في مناهج الحوزة الدينية ج/5

 ::

  الحكومة العميلة في العراق تحرق كتاب الله

 ::

  عبـــــادة الزيـــــارة

 ::

  الإمارات تستعد لإطلاق مبادرة البصمة البيئية في 18 أكتوبر 2007

 ::

  الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس .... معاناة وألم

 ::

  الفضائيات: من ناقلة للخبر إلى صانعة للحدث

 ::

  قراءة لما بعد صدور القرار الظني للمحكمة الدولية

 ::

  من فلسطين لحمدين صباحي



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  جريب فروت: الحل الامثل لإنقاص الوزن

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.