Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ذكرى استشهاد الإمام المجاهد أحمد ياسين.
الأرشيف   Saturday 24-03 -2007

ذكرى استشهاد الإمام المجاهد أحمد ياسين. الزهار: ما قدمه الشيخ أحمد ياسين على مستوى الجغرافيا أكثر من مساحة فلسطين

أكد الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس على أن ما قدمه الشيخ الشهيد أحمد ياسين على مستوى الجغرافيا أكثر من مساحة فلسطين، وأن الشيخ بحكمته استطاع أن يصل إلى قلوب العالم، وتكسب حركته الاحترام والتأييد من الكثير من الدول.

وكان الزهار يلقي كلمة في لقاء جماهيري نظمته حركة المقاومة الإسلامية حماس بمحافظة خان يونس، في المسجد الكبير وسط المدينة مساء اليوم الجمعة 23-3-2007 بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام المجاهد أحمد ياسين.

وقال " إن احمد ياسين رغم أنه لا يستطيع أن يحرك قدميه ويديه، إلا أنه استطاع أن يؤسس للحركة الإسلامية في فلسطين، سواء في الضفة أو قطاع غزة، فضلا عن أرضنا التي احتلت عام 48، ونستطيع أن نحدد قيمة الشيخ رحمه الله بما كان يحمله، وقد كان يحمل إرث النبي محمد صلى الله عليه وسلم"

وأكد على "أن الحركة الإسلامية بفضل جهود الشيخ الشهيد استطاعت أن تتخطى الحدود، وتصل إلى قلوب الشعوب العربية والإسلامية، حيث أصبح الكل يهتف لشهداء هذه الأمة، ويهتمون لقضيتنا، لافتا إلى أن كل الدول التي زارها، يعلقون الآمال على الحركة الإسلامية، ويشجعونها على المزيد من الصبر والثبات، فنحن أمام مشروع حضاري كبير يستطيع أن ينهض بهذه الأمة.

وشدد الزهار خلال حديثه على أن موقف الحركة الإسلامية من قضية تحرير فلسطين واضح ومعروف، وقال" هناك لدينا قاعدتان مهمتان، إحداهما قرآنية والأخرى نبوية، أما القرآنية ففي الوعد الإلهي الذي ورد في سورة الإسراء بأننا سنحرر المسجد الأقصى المبارك، وسندخله كما دخلناه أول مرة، أما القاعدة النبوية، فهي بشرى النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بأن الإسلام سيدخل كل بيت، وسينتشر في كافة أرجاء العالم.

وأضاف موضحا" إن موقفنا هو تحرير فلسطين كل فلسطين، وهذا هو الحل النهائي والاستراتيجي بالنسبة لنا، فهناك بشرى قرآنية لنا بأننا سندخل المسجد الأقصى، ودخول المسجد تعني دخول العنوان، أي كل فلسطين، فهذه البشرى لا يستطيع أحد أن ينكرها، ومن ينكرها فليراجع إيمانه وإسلامه.

وتوقع الزهار أن يستمر الحصار من قبل إسرائيل وأمريكا، إلا انه متفائل من موقف أوروبا، ورجح أنها سوف تتعامل مع هذه الحكومة أفضل من الحكومات السابقة، مؤكدا أن ذلك سيحدث إذا حققنا وحدة الشعب الفلسطيني، ونأينا عن الخلافات التافهة بين العائلات.

خلاصات عشر حول استشهاد الشيخ أحمد ياسين
لا مراء أنّ الحدث جلل، وأنّ المصاب عظيم. ولا يملك المرء بعد أن يسترجع إلا أن يقف أمام الحدث مستلهما الحكم والخلاصات التي ينطق بها. الخلاصة الأولى التي تبرز أمام الناظر في الحدث تتعلق بمفهوم الشهادة. فيا لعظمة الشهادة، تلك المنزلة التي ينعم الله بها على المصطفين من عباده. وبقدر ما يحزن المرء على خسارة إنسان له في القلوب منزلة عظيمة؛ بقدر ما يمتلئ المرء إجلالاً وتوقيراً لفكرة الاستشهاد ومعنى الشهيد الذي يرتقي في موكب رباني إلى دار البقاء، والذي يعوِّض الله فقدانه بشيوع رمزه وانتشار نموذجه. وبقدر ما يشعر المرء بمعاناة أرض فلسطين لكثرة ما رأته من معاناة شعبها؛ بقدر ما يفخر المرء بكون هذه الأرض "المباركة" هي المحل الرئيسي لتجلي مفهوم الشهادة في عالمنا المعاصر. وها هي البركة تمتد لأرض الرافدين ولأراض أخرى في عالمنا. الخلاصة الثانية تتعلق بالعلاقة بين استشهاد الشيخ وقوافل الشهداء الذين سبقته. فالمرء يشعر أنّ استشهاد الشيخ هو تتويج لاستشهاد العشرات الذين ارتقوا خلال هذا الشهر، والذين ناهز عددهم الثمانين شهيداً، بل وللمئات الذين ارتفعوا خلال انتفاضة الأقصى، وللآلاف من أبناء فلسطين بل وأبناء الأمة الذين سموا خلال المواجهة الممتدة مع المغتصب ومؤيديه. وكأنّ القدر يصرّ ألا ترتقي القافلة بدون قائدها، ويصرّ أن يتلاحم دم القيادة مع دم أبناء شعبها تتويجاً للتلاحم الذي جمع بينهما خلال مسيرتهما الممتدة. الخلاصة الثالثة تتعلق بسجايا الشيخ كإنسان. فقد تحلى طيلة حياته بالزهد والوقار والدماثة والوجه الطلق المشرق والأدب الجم. وكان من يلقاه يذكر مجلسه بالخير. كما كان إنساناً مثقفاً واعياً بقضية شعبه وتاريخها وأسسها ويغلب على حديثه التكلم بالفصحى. الخلاصة الرابعة تتعلق بمكانة الشيخ ككقائد لفئة أساسية من فئات شعب فلسطين عبر مرحلة مفصلية من مراحل القضية. فبالنسبة لعلاقة هذه القيادة بالفئة التي تتزعمها؛ فقد شهدت مسيرتها أنها استطاعت أن تجمع حولها مؤيديها وأن تسيٍّر أمور التنظيم الذي أسسته بشكل سلس وأن تتجنب الانشقاقات الداخلية وأن تتعامل بحكمة مع الأجيال الوسيطة والشابة داخل التنظيم، بما انعكس بالإيجاب على مسيرة التنظيم نفسه. وبالنسبة لعلاقتها بالفئات المناظرة؛ فقد حافظت تلك القيادة على قدر جيد من التنسيق مع قيادات الفئات الأخرى، كما سمحت لتنظيمها أن يباشر قدراً من التنسيق العسكري مع التنظيمات الأخرى، حتى تلك المخالفة لها في التوجه الفكري كالجبهة الشعبية أو في التوجه السياسي ككتائب شهداء الأقصى. وقد رسخ هذا الأمر مفهوم اللحمة والمصير المشترك الذي يربط أبناء الشعب في مواجهتهم لعدوهم. كما أدى إلى إرهاق المحتل الذي اضطر إلى المراوحة بين مهاجمة كل فئة على حدة، دون أن يستطيع أن يزيح أياً منها عن الساحة. أما بالنسبة لعلاقتها بالسلطة؛ فقد استطاعت تلك القيادة أن تتعاطى بحكمة مع السلطة ومع الفئات المختلفة داخلها، ولم تُجرّ إلى مواجهات داخلية، بل استوعبت استفزازات بعض فئات السلطة، كما حافظت على شعرة معاوية مع مخالفيها، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على قدر غير مجحود من الاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل الساحة الفلسطينية، ومنع المحتل من تحقيق هدفه الاستراتيجي بإثارة الفتنة بين بني الوطن الواحد. أما بالنسبة لعلاقتها بأبناء شعبها؛ فقد تجاوزت تلك القيادة أسوار مفهوم التنظيم، وارتبطت بأبناء شعبها بأبوية محببة غاضة الطرف عن انتماءاتهم، وتبنت خطاباً يتجاوز الاختلافات، كما قدمت المؤسسات التي أسستها خدماتها لعموم الشعب دون تفرقة، بما استحق معه الشيخ عن جدارة لقب "شيخ فلسطين". أما بالنسبة لعلاقتها بالإدارات الأساسية في الأمة؛ فقد نجحت تلك القيادة في تأسيس علاقات احترام مع تلك الإدارات، بما وفّر قدراً لا بأس به من التأييد الرسمي الضمني أحياناً والصريح أحياناً أخرى. أما على مستوى علاقتها بالمحتل وعمقه الأممي؛ فالملاحظ أنّ هذه القيادة لم تقع في براثن منح المحتل الشرعية القانونية أو السياسية، كما نأت بنفسها عن أن تصبح عرضة للتلاعب في عمليات تسوية استهدفت أساساً تقنين الاحتلال. الخلاصة الخامسة تتعلق بسياسة اغتيال القيادات التي تنتهجها الإدارات الإسرائيلية المتعاقبة، والتي هي في حقيقتها فرق موت صهيونية. فأهم ما تعبِّر عنه هذه السياسة الدموية هو معاناة تلك الإدارات من "فقدان الحيلة السياسية" في مواجهة الانتفاض والمقاومة. بل وتعبر عن نجاح نهج الانتفاض والمقاومة الذي تتبناه القيادات التي تتم تصفيتها. وقد حدثتنا تجارب الشعوب المتحررة كيف أنّ قوى الاستلاب والطغيان تلجأ لهذا الخيار عندما تشعر بمأزق سياسي لا تجد معه سبيلاً سوى محاولة إنهاء وجود الطرف المناوئ بالكلية. الخلاصة السادسة تتعلق بحقيقة أنّ هذا المسلك الذي يتجاوز كل الخطوط الحمراء في السياسة؛ لا يتم إلا بضوء أخضر من العمق الأممي للاحتلال الإسرائيلي. لكنّ التساؤل يثور عن سبب تأييد العمق الأممي للاحتلال لهذا المسلك وفي هذا التوقيت خصوصاً. البادي، أولاً، أنّ ذلك العمق الأممي بعد أن ألفى نفسه في عزلة عالمية لا يجد لنفسه صاحباً سوى الاحتلال الإسرائيلي وبعض الإدارات الرسمية الكبرى، وبعد أن بات يعاني من هذه العزلة التي تجلى فيها التناقض الحاسم بين مسار الطغيان والاستلاب والقارونية الأممية الذي يتزعمه؛ ومسار التحرر والمقاومة الذي يُعتبر الشيخ أحد رموزه عالمياً؛ شعر بالحاجة إلى التخلص من الرموز التي يؤدي بقاؤها إلى استمرار وضوح هذا التناقض، وإلى استمرار مواجهة الطغيان والاستلاب العالمي. ثانياً، فإنّ توقيت الاغتيال وتزامنه مع تعاظم أزمة الإدارة الأمريكية فيما يتصل بورطتها في العراق؛ يعزز المقولة القائلة بحاجة الإدارة الأمريكية إلى حدث سياسي جسيم يشغل المراقبين ومعهم الساحة الأمريكية الداخلية عن عدّ الأنفس التي يتم حصدها يومياً بالعراق، وعن محاسبة تلك الإدارة لتضليلها شعبها بالنسبة لغايات الهجوم على العراق. الخلاصة السابعة تتعلق بكون توقيت هذا الحادث الجلل قد جاء قبيل انعقاد القمة العربية. فحدث كهذا يدعو الإدارات العربية إلى اتخاذ مواقف استراتيجية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. ولعلنا نستحضر أنّ فكرة انتظام القمة العربية في حد ذاتها أتت استجابة للواقع الشعبي الذي تأجج عشية اندلاع انتفاضة الأقصى. من ثم فإنّ حدثاً كهذا والتأجج الشعبي الذي بدأ بالفعل يتعاظم في أعقابه؛ يشكلان دعوة جديدة للإدارات العربية للمضي قدماً خطوة أخرى، ولاتخاذ مواقف أكثر تعبيراً عن حقيقة منحنيات المواجهة مع الاحتلال. والواقع أنّ هذه الدعوة ليست موجهة لإدارات الدول العربية فحسب؛ بل إلى إدارات الأمة بأسرها. الخلاصة الثامنة تتعلق بالرد على هذا الفعل الدموي. فالملاحظ أنّ مما زاد من جرأة الإدارات الإسرائيلية على الإقدام على سياسة اغتيال القادة، وهو الأمر الذي يشكل خطاً أحمر في العلاقات السياسية؛ هو أنّ الردود التي أتت عقب تلك الاغتيالات لم تكن متناسبة مع حجم الاغتيال. ويلاحظ أنّه رغم أنّ النمط المتكرر للعمليات الذي ساد خلال عقد من السنين كان مؤثراً على صعيد توفير الردع المناسب بالنسبة لأعضاء وفئات التجمع الإسرائيلي، بما أثمر خروجاً جماعياً لأعداد كبيرة منه؛ إلا أنّ هذا النمط لم يوفر الردع المناسب على مستوى "إدارة الاحتلال" نفسها. ذلك أنّ تلك الإدارة لا تعبأ، إلا بشكل محدود؛ بأن يتم استهداف مجموعات من أعضاء التجمع الإسرائيلي. بل إنّ المعروف عن تلك الإدارة تاريخياً أنها هي أحياناً ترتكب جرائم ضد أعضاء التجمع الإسرائيلي كعمليات تفجير أو ما شابه للحصول على مكاسب سياسية. لذا؛ فالحكمة تقتضي استهداف مواطن الوجع الحقيقي لدى جسد الاحتلال. الخلاصة التاسعة تتعلق بمستقبل شعب فلسطين عقب خسارته أحد قادته الرموز. فالواقع أنّ كل شعب يفقد رمزاً بهذا الثقل يصاب بصدمة كبرى. لكن الملاحظ في ضوء استقصاء سنن الشعوب التي خاضت غمار التحرر بل في ضوء مسيرة شعب فلسطين نفسه؛ أنّ الشعب والفئات الفاعلة فيه سرعان ما يفيق من هول الصدمة بل ويعظم من سرعة سيره على نهج الرمز الذي فقده. ولعلنا نستحضر كيف أنه عقب استشهاد الشيخ عز الدين القسام منذ حوالي سبعة عقود على يد الاحتلال البريطاني؛ شعر شعب فلسطين بصدمة خاصة، وأنّ الشيخ كان أول من حمل راية الجهاد المسلح المنظم في مواجهة الاحتلال المزدوج البريطاني والصهيوني. وبرزت أحاديث عن نجاح الاحتلال البريطاني في وأد فكرة الجهاد المسلح في مهدها. غير أنه لم تمرّ سنوات قليلة إلا وانطلق في فلسطين أكبر جهاد عرفه تاريخ فلسطين الحديث، وسمي "الجهاد الكبير"، والذي اتصل بين عامي 1936 و1939م. وسرعان ما برزت قيادات جديدة استلهمت نهج القسام واستطاعت أن تجمع قوى شعب فلسطين خلفها. الخلاصة العاشرة تتعلق بمستقبل التسوية في ضوء هذا الحدث الجلل. فثم رأيان في تفسير إقدام إدارة الموت الإسرائيلية على هذا الاغتيال بالتزامن مع إعلانها إخلاء غزة. الأول يقول إنها تستهدف أن يسبق الإخلاء تدمير البنية البشرية والتحتية التي تمكن غزة من الوقوف على قدميها. الثاني يقول بأنها تريد أن يظهر للعالم أنها تركت غزة عن قوة لا عن ضعف. والواقع أننا لا نرى صواباً في أي من الرأيين. فإدارة الاحتلال ما كانت تنوي الانسحاب من غزة ابتداء. بل ذهبت نيتها تلقاء إجراء عملية إعادة انتشار تماثل تلك التي أجرتها عقب أوسلو. فكما استهدفت من إعادة الانتشار الأوسلوية فسح المجال لفتنة أن تبرز بين فئات شعب فلسطين؛ فقد استهدفت من إعادة الانتشار الجديدة إثارة الفتنة بين الجانب المصري والجانب الفلسطيني، وذلك لما رأته من تصاعد منحنى العلاقات بين مصر ومختلف فئات شعب فلسطين المقاومة خلال المرحلة الماضية، ولما رآه الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي من أنّ مصر بكليتها قد شكلت عمقاً استراتيجياً لمناخ الانتفاض الفلسطيني. لذا؛ حاولت الإدارة الإسرائيلية اليائسة إعادة الكرة على مستوى العلاقات المصرية الفلسطينية، غير عالمة أنّ مصير هذه الكرة سيكون مطابقا لمصير الكرة السابقة. الخلاصة أنّ مسيرة إدارة الاحتلال في التسوية ستظل على حالها. غير أنّ الواضح أنّ استشهاد الشيخ سيسهم في زيادة نفي منطق التسوية التلاعبية، وسيسهم في ترسيخ شرعية المقاومة باعتبارها المسار الرئيس الذي يجب التعويل عليه ودعمه. هذه خلاصات فجّرها هذا الحادث الأليم، لكن يبقى التأكيد على أنّ العزاء في الشيخ الجليل هو عزاء لأسرته ولأبناء تنظيمه الذين تربوا على يديه، ولشعب فلسطين الذي أحبه، وللوطن العربي الذي أجله، وللأمة قاطبة التي أكبرته، وللإنسانية الحرة التي ساهم معها في رفع قواعد بنيان الحرية والكرامة.

في ذكرى استشهاد الشيخ ياسين
شعر عبدالوهاب القطب

صُنْتُ نفسي عَمَّا يُدَنِّـسُ نفسـي
في زَمانٍ يَهِيمُ في كُـلِّ رِجْـسِ

وَحَمَلْتُ الفُؤادَ فيـهِ عَلـى الحُـبِّ
وَرِيـحُ الجَفَـا تَجُـولُ بِحِـسّـي

وَتَناسَيْتُ غَدْرَ مَـنْ غَـدَروا بِـي
وَتَجَاهَلْـتُ لُـؤْمَ كُــلِّ مُـخِـسِّ

وَأبَيْـتُ الهَـوانَ رَغْـمَ العَـوَادِي
رافِعـاً هَامَتِـي بِعِـزٍّ وَرَأْسِــي

وَحَفِظْتُ العُهودَ.. ما خُنْتُ عَهْـداً
رَغْمَ نَكْـثٍ مِـنَ الرِّفـاقِ وَنكْـسِ

أناَ مَـنْ عَانَـقَ السَّحَائِـبَ فَنِّـي
وَرَوى شِعْـرِيَ الأثيـرُ بِجَـرْسِ

تَتَغَنّـى الطُّيـورُ فيـهِ وَتَـشْـدو
فِي انْسِيابٍ مُوَقَّـعِ اللحْـنِِ سَلْـسِ

مُسْتَمِـدَّاً خَلائِـقِـي وَشُمُـوخِـي
مِنْ صِفاتٍ تُشْفي الصُّدورَ وَتُؤْسِي

سَنَّهـا المُصْطَفـى فَمِلْـتُ اليهـا
مِثلَمـا مَالَـتِ الغُصُـونُ لِشَمْـسِ

وَحَــرِيٌّ بالمسلمـيـنَ جَميـعـاً
أنْ يَهُبُّوا وَيَصْرُخُوا بعـدَ خَـرْسِ

قدْ صَحَتْ مِنْ رقادِها الأمَمُ الاخْرى
فَحَـتّـى مَ تَـرقُـدونَ بِـرَمْــسِ

رَحِـمَ اللهُ أحمـداً كــانَ فيـنـا
خيـرَ صـاحٍ وَناصِـحٍ وَمُـؤَسِّ

وَمُعِيـنٍ وَمُـرْشِـدٍ ذي شُـمـوخٍ
في زَمانِ الاقزامِ من كـلِّ جِنْـسِ

كَـمْ تَحَـدّى اليهـودَ دونَ حِـراكٍ
وَأَخافَ اليهـودَ مِـن غَيـرِ نَبْـسِ

رُبَّ جَاثٍ أقدامُهُ لَمْ تَطَـأ أرضـاً
بـهــا داسَ فَيْـلَـقـاً أَيَّ دَوْسِ

إيـهِ يـا شيخَنـا المُفـارِقَ إيـهٍ
كَمْ صَنَعْتَ النفـوسَ نَفْسـاً بِنَفْـسِ

ثُـمَّ صُغْـتَ الجِهـادَ لَحْنـاً أَبِيَّـاً
عَزَفتْهُ الجُموعُ فـي كـلِّ عُـرْسِ

يا لَهُ مـنْ لَحْـنٍ جَميـلٍ طَهـورٍ
لِحَـيـاةٍ كَريـمَـةٍ ذاتِ قُــدْسِ

أيُّهـا الشَّـيْـخُ هــذِهِ أمَّــةٌ لا
يُرْتَجـى مِـن أنْذالِهـا أيُّ بَـأْسِ

هــذِهِ أمَّــةٌ عَقـيـمٌ دُجـاهـا
مُكْفَهِـرٌّ وَبـارِدٌ بَــرْدَ رَمْــسِ

يا ضَميرَ التاريخِ قُلْ لِـي أضَمَّـتْ
مِثلَ قَوْمـي يومـاً مَزابِـلُ أمْـسِ

شَهِـدَ الُلـه أنَّنـي مِـن خَنَاهُــمْ
ضاع عمري وصار يومي كامسي

مِنْ ضَيَاعِي مـا بيْـنَ حَـلٍّ وَحَـلٍّ
كَضَياعِ الأمواجِ أيـانَ يُرْسِـي

لاجـئٌ هائـمٌ وَلا مِـنْ مُغـيـثٍ
مُسْتَباحُ الأعْراضِ أحْرُسُ قُدْسِـي

مِنْ عَـدُوٍّ بَـزَّ الخَنازيـرَ عُهْـراً
ليسَ يُرْضيهِ غيرَ قَتْلـي وَطَمْسِـي

كلُّ حَلٍّ يَجيءُ مِـنْ أرْضِ رومـا
هُـوَ حَـلٌّ مُـهَـوَّدٌ فيه تعسي

فاليَهـودُ القُـرودُ أحْقـرُ شَعْـبٍ
مِنْـهُ إبليـسُ يَسْتَعيـذ ُ كَجِـبْـسِ

كيـفَ نَرْضَـى بِغَـزَّةٍ وَأريـحَـا
وَاْبْنُ بيسَانَ فـيِ المُخَيَّـمِ مَنْسِـي

أينَ مِنْكُمْ يا أيُّهـا العُـرْبُ قُـدْسٌ
قَدَّسَ المُصْطَفـى ثَراهـا بِأمْـسِ

وَأتاها الخَطَّـابُ مَشْيـا وَأمْسـى
يَحمُدُ الَله فـي خُشـوعٍ وَهَمْـسِ

ليتَ شِعري واليومَ باتَتْ كَوَكْـرٍ
لِحُشودِ اليَهـودِ مِـنْ كـلِّ جِنْـسِ

يَقْتُلـونَ الاطفـالَ قَتْـلَ الأقاحـي
تحتَ قَصْفٍ مِنَ الجَحيـمِ وَغـسِّ

وَحَواليْهـا المُسْلِـمـونَ وُجُــومٌ
وَكَأنَّ الـوَرى أُصِيبـوا بِخَـرْسِ

يـا إلهـي كَبيـرةٌ هـذِهِ البَلْـوَى
على النَّفْـسِ وَالضَّميـرِ وَحِسِّـي

يـا إلهـي اليـكَ أشكـو انْتِفائـي
وَشَقائي وَمُـرَّ عَيْشِـي وَبُؤْسِـي

رَبِّ هـذا القَضَـاءُ مِنـكَ قَضَـاءٌ
لا أعِي قََـطُّ مِـنْ ضَآلـةِ نَفْسِـي

رَبِّ إني أشكـو إليـكَ قُصُـوري
فَتََرَفَّقْ بي في قُصُـوري وَلُبْسـي

كلُّ مـا أرْجُـوهُ رِضَاكَ فَإنِّـي
طَامِعٌ في رضاكَ يا خَيْـرَ مُـؤْسِ

***
رَبِّ ذا الشَّيْـخُ قَـدْ أتَـاكَ شَهِيـداً
فَتَقَبَّـلْ فـي جَـنّـة الـفِـرْدَوْسِ


المرسل
[email protected]
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الإقليم العربي .. «صندوق بريد» تتبادل عبره قوى العالم رسائلها

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  " من الذي دفع للزمار ؟" من مقدمة كتاب الحرب الباردة الثقافية (المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  هندسة الجهل - هل الجهل يتم ابتكاره ؟

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  البحث العلمي

 ::

  ورقة علمية بعنوان:تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.. إيجابيات وسلبيات وطرق وقاية

 ::

  أحداث برج التجارة والطائرة لو كربي والمدمرة كول وأسلحة الدمار الشامل في العراق من صنع الموساد الإسرائيلي

 ::

  أمثال وحكم إنجليزيه رائعة


 ::

  حرب مرشحة للتوسع

 ::

  برعاية كريمة من الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولى العهد ونائب حاكم إمارة الشارقة افتتاح فعاليات المتلقى الحادي عشر لشباب دول الخليج العربية بمشاركة 6 دول

 ::

  الحذاء المُعتبر

 ::

  !! وهذا هو رأي المفتي : ولاعجب

 ::

  عطش مارد

 ::

  بلاؤنـا وتفرُّقـُنا منـّا وفينـا

 ::

  حالة زهايمر كل 7 ثوان في مصر

 ::

  شمشون الجبار بصمة على غايات التدوين

 ::

  حــــــريمة

 ::

  هل ينتظر سوريا السيناريو العراقي نفسه ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  كيف تصنع طفلاً متفائلاً؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.