Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حول الفرق بين مبادرة السلام والموقف..
د.عزمي بشارة   Monday 26-03 -2007

بحسب منطق وزارتي الخارجية الأميركية والإسرائيلية (حسب صحيفة «هآرتس» في 18 آذار/ مارس) فإن مبادرة السلام العربية هي عبارة عن موقف عربي غير ملزم. وبما أنه غير ملزم فهو يستحق التشجيع من جهة والتعديل من جهة أخرى. منطلق التشجيع نفسه إذاً هو ما يفقدها تميزها كمبادرة سلام.

ولا ترغب الحكومة الاسرائيلية أن تدرك أن التاريخ بدأ قبل الانتخابات الأخيرة في بلدها. وبعد فشل السياسة الأميركية من مدرسة المحافظين الجدد عربيا، وبعد ضياع خريطة الطريق في متاهة لا تتوفر خريطة طريق لتخرجها منها، أصبحت المرونة الأميركية - الإسرائيلية الجديدة تقضي بأن مبادرة السلام العربية هي ببساطة موقف عربي، وهو موقف غير ناجز. هكذا وجدوه.

وربما يجب أن تحصل مبادرة جديدة كي تستحق هذه التسمية في نظر الاسرائيليين. وربما أفضل ما يمكن أن يحصل هو أن يتقدم العرب بمبادرة إرضائية لمبعوثين أميركيين جدد كل ثلاث إلى أربع سنوات تعدل بموجبها «المواقف» التي كانت في الماضي مبادرات سلام عن طريق طرح مبادرات جديدة. وهكذا خلال عشرين عاما، وفي غضون ولاية أربع أو خمس حكومات أميركية وإسرائيلية، سيوافق العرب على ضم جزء كبير مما احتل عام 1967، وسوف يشعرون بالامتنان أن إسرائيل لا تطالبهم بالاعتراف ليس بإسرائيل «حاف»، بل بإسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية، أي ببند (7 أ) من قانون أساس الكنيست الذي يخول قائمة بخوض الانتخابات للبرلمان الاسرائيلي، كشرط لاعتراف إسرائيل بهم، وليس اعترافهم هم بإسرائيل. وسوف يوجد بين العرب من يحاجج أنه «من الأفضل أن نقبل بما هو مقترح قبل أن نضطر لقبول ما هو أسوأ».

هذا هو مصير مبادرة السلام إذا جاءت ضمن ديناميكية ضعف. فهي تعني، إن لم ترافقها القدرة على فرضها نتيجة الانتصار، أو نتيجة تغير طرأ على موازين القوى، بالنسبة الى الطرف الذي يرى نفسه كخصم على الأقل، تنازلاً أو تراجعاً في موقف صاحب المبادرة. ولذلك فإن من يتقدم بمبادرة سلام هو إما طرف محايد يرغب بالتوسط بمبادرة يحافظ إزاءها كل طرف على موقفه إلى أن يتفقا، أو طرف منتصر كجزء من ترجمة انتصاره سياسيا، أو طرف قادر على فرضها. أما من يتقدم بها نظريا، فلا بد أن تفسر كتغير في الموقف يفتح الشهية لتغيرات أخرى. فالحياة الواقعية ليست لعبة سيناريوهات ممكنة في مركز أبحاث يعتاش على الحوار بين العرب والإسرائيليين.

أما إذا جاءت المبادرة لإرضاء أو تهدئة روع الخصم وحلفائه ففي مثل هذه الحالة يستمد منطق المبادرة العربية ومن ينصحون بمثل هذه المبادرات عادة من «أصدقاء العرب» ومستشاريهم «الراغبين بمصلحتهم» من اليسار الصهيوني (الأميركي أو الإسرائيلي). وبموجبه فإن إسرائيل غير معارضة لحل عادل، بل هي ببساطة خائفة من أن يدمرها العرب، ويلقوا بسكانها في البحر. والإسرائيليون ليسوا عنصريين بل قلقون. ولذلك تكمن المهمة في تهدئة روعهم بإرضائهم. ومع أن التعارف سنّة إلا أنه لا حاجة للتعارف، ويبدو لنا أنه سبق أن قابلنا هذا الخوف نفسه. إنه نفسه الذي أدى إلى رمي الفلسطينيين في الصحارى، وإلى إلقاء القنابل العنقودية على قرى الجنوب والبقاع وجبل عامل. خوف مخيف فعلا. وطبعا جاء الآن دور الخوف الإسرائيلي المفهوم من حق العودة، يتلوه الخوف الإسرائيلي من إعادة القدس، أو الانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران، وقد يلي ذلك الخوف على الوحدة الوطنية الإسرائيلية من التصدع. ويهرع بعض العرب لتهدئة روع إسرائيل. وهذا ما طالبت به الخارجية الإسرائيلية في مؤتمر «إيباك» أخيراً، إذ وجهت الوزيرة المعتدلة شكلاً تسيبي ليفني كلاما للعرب يخجل أن يقوله حتى نتانياهو: أن تبدأ الدول العربية بالتطبيع مع إسرائيل لتهدئة المخاوف والطمأنة ثم تنتظر تغيرا إسرائيليا تدريجيا... وربما في النهاية تعترف إسرائيل مثلا بحكومة الوحدة الوطنية، أو بالعرب مثلا. فهلموا إلى المبادرة، إلى التغيير في المبادرة، أين راحت روح المبادرة؟

انقلب المنطق نتيجة هذه الاجتهادات العربية المتنافسة منذ المبادرة مرورا بخريطة الطريق وصولا الى اعتبار شارون رجل سلام رغما عن أنفه، وإجباره أن يستمع مبتسما باسما في شرم الشيخ إلى تفسير عربي يعتبر خطته في فك الارتباط مع غزة رغما عنه تطبيقا لخريطة الطريق.

وحتى مبادرة السلام العربية وجدت من ينافسها في روح المبادرة، وهي قيمة إيجابية عموما، خصوصاً في المجتمعات الرأسمالية، وهي مشتقة من بادر يبادر، وهو فعل مضاد للخمول والجمود وغيرها من صفات قلة المبادرة التي يُتهم بها الشرقيون. روح المبادرة هذه قائمة لا تحتاج إلى تشجيع خصوصاً إذا كانت المبادرة إلى إرضاء الأميركيين، بتخفيض سقف مبادرة السلام العربية إلى خريطة طريق مثلا.

يفترض أن الموقف العربي، خلافا لموقف الدول العربية التي لديها علاقات سلام مع إسرائيل، لا يعترف بإسرائيل ويعتبر القضية الفلسطينية قضية اللاجئين وكل فلسطين منذ العام 1948، أما قرارات مجلس الأمن التي يوافق عليها العرب فهي قرارات دولية. وهي تفرض على إسرائيل الانسحاب إلى حدود 1967 من دون أن يفرض ذلك موافقة عربية على اتفاقيات سلام معها. أما مبادرة السلام العربية فهي مبادرة للتوصل إلى تسوية بين الموقف العربي والموقف الإسرائيلي. فإذا رفضتها إسرائيل يفترض العودة إلى الموقف العربي الأصلي، وليس تحويل المبادرة إلى موقف عربي جديد ينتظر مبادرة سلام تجسر بينه وبين الموقف الإسرائيلي.

وما دامت إسرائيل قد رفضت مبادرة السلام العربية حتى كأساس للتفاوض، وتعتبرها مجرد موقف عربي تنتقي منه انتقاء ما يستحق الإطراء، فعلى الرسميين العرب أن يكرروا موقفهم الأصلي كبديل لقبول المبادرة، وليس تعديل مبادرتهم، أو أن تتقدم إسرائيل من جانبها بمبادرات سلام. أما وقد قُبلت المبادرة العربية بالإجماع، فما تنتظره هو موافقة إسرائيلية، وليس إعادة بحث عربية. هذا هو الأصل.

وإذا كانت إسرائيل خائفة وتسعى إلى اعتراف عربي وأمن وأمان وغيره فلا بد أن السلام مصلحة إسرائيلية أساسا. فلتتقدم إسرائيل إذا بمبادرات سلام، وليعدها العرب أنه كلما تقدمت بمبادرة سوف يعتبرونها خطوة إيجابية تحتاج إلى تشجيع وأنهم سوف يردفون هذه العبارة بأنه ينبغي أن تبذل المزيد من الجهد لطمأنتهم. ولدى إسرائيل ساحات اختبار عديدة لا تحصى تستطيع أن تثبت فيها حسن نياتها: أن تتوقف مثلا عن الاستيطان، وأن تزيل المستوطنات التي وعدت بإزالتها، وأن تتوقف عن الاغتيالات، وأن تلتزم بقرار محكمة لاهاي بشأن الجدار، وأن تعلن نيتها الانسحاب إلى حدود عام 1967 مقابل السلام، وان تلغي قوانين ضم الجولان والقدس... هذه كلها خطوات مشجعة قد تطمئن العرب أن لدى اسرائيل فعلاً رغبة في السلام.

هكذا يكون منطق الدول، فقط إذا كانت دولاً ذات سيادة، وذلك بغض النظر عن تقسيمات الاعتدال والتطرف.

وبهذا المنطق نفسه ليس هنالك ما يتم التفاوض بشأنه بين استعمار وشعب واقع تحت الاحتلال. وإذا جرى تفاوض، فمجرد أن يجري التفاوض قبل إعلان دولة الاحتلال الاستعداد للانسحاب الكامل والاعتراف بحق تقرير المصير يفقد الشعب الواقع تحت الاحتلال هذه الصفة ويصبح «طرفا» في مفاوضات غير متكافئة «بين طرفين». ولذلك تعلن حركات التحرر أنها تقاوم، ولا تفاوض دولة الاحتلال، وأنها تعيش بموجب قدرتها على الملاءمة بين العيش والمقاومة إلى أن تعلن دولة الاحتلال عن استعدادها لتصفية الاحتلال، وعندها يصبح بالإمكان التفاوض حول كيفية التنفيذ.

في فلسطين أصبح حلم حركة التحرر هو أن يعترف الاحتلال بها. وما أن حققت هذا الحلم حتى تحولت إلى طرف بين طرفين، أحدهما افتراضي، وبعثرتها هذه اللعبة بين كيان سياسي افتراضي يفتقر الى السيادة وشظايا وبقايا حركة تحرر.

وعندما أتيحت فرصة الانتخابات انتخبت حكومة فلسطينية ترفض هذا النموذج، ولكنها لا تمنع من ممارسة الحكم لأسباب انتخابها نفسها، أي لأنها حركة مقاومة تحت احتلال. وهي تعارض التفاوض، ولكنها لكي تتمكن من الحكم انتدبت للتفاوض من تعارض خطه السياسي ممن بعثروا حركة التحرر وتزعموا الكيان الافتراضي، من دون أن تجد آلية فعلية تلزمه فعلاً. لا هي فاوضت، ولا حولت رفض التفاوض إلى موقف ملزم. سمحت بالتفاوض ولم تضمن ألا يتم التفاوض على حساب الثوابت الوطنية. وربما تصحو فترى أن الحكومة لغرض التفاوض بالنسبة الى اسرائيل وأميركا هي الرئيس ومستشاروه. وهذا موضوع آخر لمقال آخر.

عن موقع عرب 48
المرسل
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  سياسة المواجهة مؤكّدة.. الحرب ممكنة..

 ::

  هذيان صيفي إسرائيلي

 ::

  جنوب أفريقيا والأفق الفلسطيني

 ::

  عبثية البحث عن حل لقضية عادلة..

 ::

  حول حرب نتمنى ألا تقع

 ::

  "الشعاراتية الفارغة" كشعار فارغ..

 ::

  عود على بدء..

 ::

  مات في صلب الموضوع

 ::

  ليس بالتخجيل بل بقرار سياسي


 ::

  التوريث إهانة للمصريين

 ::

  قصة خط سكة حديد القدس (الترامواي) والتعاون بين فرنسا والكيان الصهيوني

 ::

  مناوشات بحرانية لعشاق الكشف والشهود في مناهج الحوزة الدينية ج/5

 ::

  الحكومة العميلة في العراق تحرق كتاب الله

 ::

  عبـــــادة الزيـــــارة

 ::

  الإمارات تستعد لإطلاق مبادرة البصمة البيئية في 18 أكتوبر 2007

 ::

  الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس .... معاناة وألم

 ::

  الفضائيات: من ناقلة للخبر إلى صانعة للحدث

 ::

  قراءة لما بعد صدور القرار الظني للمحكمة الدولية

 ::

  من فلسطين لحمدين صباحي



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  جريب فروت: الحل الامثل لإنقاص الوزن

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.