Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

نظام 'موجابي'... أسباب الاستمرار وبوادر 'التصدع'
مايكل واينز   Thursday 12-04 -2007

إلى متى سيبقى موجابي قابضاً على زمام الأمور في زيمبابوي على رغم التضخم الذي يتفاقم بسرعة هائلة، واليأس الذي يخنق المواطنين العاديين، والكراهية التي تبديها المعارضة والتي تزداد جرأة في التعبير عنها؟ إجابة هذا السؤال جاءت على لسان عضو سابق في حكومة "موجابي" وهي باختصار: إنه سيبقى أطول مما يعتقد أي أحد.

" لن يذهب"، هذا ما أضافه المسؤول السابق الذي كان أحد المواليين لـ"موجابي" في البرلمان، والذي لا يزال حتى اللحظة عضواً في حزبه الحاكم. وكان مما قاله أيضاً: "كل شخص يريد منه أن يذهب، وكل عضو في الحزب يتمني أن يذهب، ولكن المشكلة هي من ذا الذي سيتصدى له؟ إنه رجل قوي للغاية".

وللتدليل على مدى قوة "موجابي" وخوف هذا المسؤول منه أنه قال: "هل تريد أن تعرف إلى أي حد هو قوي؟.. حسناً اكتب اسمى في جريدتك وبعدها سترى ما سيحدث، والذي يمكن أن يصل إلى حد قتلي...".

ويتباهى "موجابي" الذي يحكم البلاد منذ انتهاء حكم البيض قبل 27 عاماً بأنه قد سحق جميع معارضيه، وأن الشعب سينتخبه لفترة ولاية جديدة العام القادم.

ولكن هذا التباهي والشجاعة الظاهرية تكذبهما مشاهد الحياة اليومية هنا، ومنها على سبيل المثال مدافع المياه الثلاثة التي أحاطت بها الشرطة استاد كرة القدم الذي كانت تجري فيه مباراة دولية، والتي كانت موضوعة في أماكن وبطريقه تجعلها مهيأة لقمع أي محاولة لإثارة الشغب، هذا إلى جانب النداءات اليومية في محطة الإذاعة الحكومية للشعب بأن "يترك السياسة للسياسيين"، وحملات الدهم التي تشن على المناطق الفقيرة، والتي تقوم فيها الشرطة بفض أي تجمع يزيد على أربعة أشخاص.

بيد أن المحللين السياسيين والمنشقين على حد سواء يجمعون مع ذلك على أن الوضع في زيمبابوي، يمكن اختصاره في عبارة قصيرة وهي: المرحلة النهائية.

فـ"موجابي" يحكم دولة يسحقها تضخم تبلغ نسبته 1700 في المئة سنوياً، كما يصب عليه الناس جام غضبهم، ويبحث حزبه جاهداً عن وسيله لإجباره على التخلي عن منصبه، بل إن جيرانه في جنوب أفريقيا الذين كانوا عنصر تمكين له لفترة طويلة سيحاولون خلال الاجتماع الذي يجمعهم به في تنزانيا هذا الأسبوع إقناعه بالاستقالة بالحسنى حسبما يقول المحللون.

لكن ليس من الواضح كيف يمكن لأي شخص أو جهة أن تقوم بفك قبضة موجابي عن السلطة؟

ففي مقابلة أجريتها هنا مع بعض السياسيين الموالين للحكومة، وبعض قادة المعارضة، وأحد مسؤولي الشرطة السابقين، أعرب الجميع عن اعتقادهم بأن هناك تياراً متزايداً من عدم الرضا في الأجهزة السياسية والأمنية التي تساعد على إدامة نظامه.

وعلى رغم أن الكثيرين يعترفون بأن هناك إمكانية لرحيله فإن أياً منهم لم يقل إن هناك عناصر في حكومة "موجابي" لديها الإرادة والقدرة على الإطاحة به -على الأقل في الوقت الراهن.

ومن المتوقع أن تقوم الأجهزة التابعة للجبهة الوطنية لحزب "الاتحاد الوطني الأفريقي" الزيمبابوي الحاكم بالتصديق على ترشيح موجابي لنفسه لخوض الانتخابات لمنصب الرئيس في الاجتماعات التي ستعقد يوم الجمعة القادم، على رغم مشاعر عدم الرضا العميقة ضد نظام حكمه. علاوة على ذلك لا يبدو أن الجيش وجهاز الأمن يفكران في التخلي عن، على رغم تردي الأحوال بداخلهما.

وسبب استمرار نظام "موجابي" وطول عمره في السلطة ليس سراً، إذ يرجعه مسؤول الشرطة السابق إلى نظام لمنح المكافآت والمزايا من قبل "موجابي" يجعل المسؤولين الحكوميين والحلفاء السياسيين أسرى إحسانه، ويجعلهم يشعرون بأنهم مدينون له بالفضل. في نفس الوقت، توجد لدى أجهزة "موجابي" ترسانة كاملة من التهديدات، وأساليب الانتقام، التي تجعل أي أحد يفكر ألف مرة قبل أن تسول له نفسه الانشقاق عن "موجابي" أو الخروج عن طاعته خوفاً مما يمكن أن يطاله من حرمان من النعم أو تعرض للنِقمْ.

علاوة على ذلك تمكن "موجابي" منذ زمن طويل من كسب ولاء قوة ذات شأن، وهي القوة المكونة من رجال حرب العصابات الذين خاضوا معركة تحرير زيمبابوي من البيض في سبعينيات القرن الماضي، وذلك عن طريق منحهم معاشات هائلة وعلاوات مالية وتخصيص أفضل المزارع التي تركها البيض وأكثرها إنتاجية.

منذ ذلك الوقت تحول هؤلاء إلى قوة مارقة تلعب دوراً في سياسات زيمبابوي الداخلية، ولا تتورع عن شن الغارات على منازل المعارضين وضربهم وإذلالهم.

ولكن الاستيلاء على أراضي البيض ساعد "موجابي" على تحقيق هدف آخر وهو توزيع تلك الأراضي على المسؤولين الحكوميين وأعضاء البرلمان وضباط الجيش والشرطة مكافأة لهم على ولائهم مع التلميح لهم، بأنهم يمكن أن يفقدوا تلك الأراضي إذا ما خرجوا عن خط الولاء.

أما وجهاء القرى وزعماء القبائل التقليدين في المناطق الزراعية، فقد حصلوا على سيارات مجانية مهداة من الحكومة، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء حيث حصل كبار ضباط الجيش والشرطة على هدايا مماثلة مقابل الولاء لـ"موجابي" وجميعهم يعرفون أنهم سيفقدون كل ذلك إذا ما عرضوا أنفسهم لغضب الرئيس.

وعلى رغم كل ذلك، فإن هناك الكثير من مظاهر الغضب والاحتجاج التي تتمثل في ظاهرة الهروب من الجيش بسبب تردي الأوضاع بداخلة وعدم توافر الطعام وسوء المعاملة والتعرض لاستغلال الضباط الذين يعمد بعضهم إلى تشغيل المجندين الجدد في مزارعهم الخاصة. ويضاف إلى ذلك نسبة البطالة التي وصلت إلى حد أن من بين كل عشرة زيمبابويين هناك اثنان فقط يعملان بأجور عادة ما تكون ضئيلة.

في الأسبوع الماضي قامت قوات الشرطة بتطويق متظاهرين من المعارضة وضربهم بوحشية مما استدعى نقل العديدين منهم للمستشفيات للعلاج. (وهذا الأسبوع قامت الشرطة باعتقال "مورجان تسفاجيراي" زعيم المعارضة البارز قبل أن تفرج عنه بعد أيام).

إن كل مواطن من مواطني زيمبابوي لقيته ألمح إلى أن سلطة موجابي قد تكون في الحقيقة مجرد وهم يمكن أن يتهاوى في وجه أي تحدٍّ شعبي حقيقي أو أي تمرد داخل حزبه. أما قوات الجيش والشرطة التي تحميه، فإنها قد لا تترد في إطلاق النار على 200 متظاهر إذا ما صدرت إليها الأوامر بذلك ولكن قيامها بإطلاق النار على 10 آلاف متظاهر أمر مختلف بالتأكيد.


مراسل "نيويورك تايمز" في هراري - زيمبابوي
===
موجابي' ونقطة الأزمة في زيمبابوي

بقلم : مادلين أولبرايت وديزموند توتو

وصلت زيمبابوي التي عانت طويلاً من القمع تحت حكم الرئيس "روبرت موجابي" إلى نقطة الأزمة، حيث تم القبض على زعماء المعارضة وضربهم وقتل أحدهم، كما تواصلت القلاقل والاضطرابات واستمرت حملات الدهم الحكومية العنيفة، وظل "موجابي" على عناده وتجاهله للانتقادات الدولية ووصفه لها بأنها جزء من مؤامرة عالمية.

والمشاعر الشعبية المناوئة للحكومة لا يرجع سببها فقط إلى عدم احترام تلك الحكومة للحقوق الإنسانية والسياسية، ولكنها ترجع أيضاً إلى سوء إدارة "موجابي" للاقتصاد التي كانت سبباً في وصول معدل التضخم في هذا البلد إلى 1700 في المئة! وهو معدل يعد الأعلى من نوعه في العالم، كما كانت سبباً أيضاً في حالة البطالة الرهيبة المتفشية في البلاد، حيث لا يُتاح الحصول على عمل سوى لفرد واحد من بين كل خمسة أفراد من السكان، وهو ما أدى في مجمله إلى تحويل زيمبابوي من دولة كانت "تعتبر سلة خبز أفريقيا" إلى دولة مستنزفة الجهد غير قادرة على القيام بوظائفها. وأزمة زيمبابوي تثير أسئلة بشأن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه تلك الأزمة. البعض يذهب في معرض الإجابة على هذا السؤال، إلى أنه ليس من حق أي جهة التدخل في شؤون دولة مستقلة، والبعض الآخر يذهب إلى أن هذا المبدأ تحديداً هو الذي أدى إلى ظهور شخصيات مثل هتلر وستالين وعيدي أمين، وأنه لو كان قد تم اتباعه في حالة جنوب أفريقيا لكانت قد ظلت مشكلة الفصل العنصري فيها قائمة حتى الآن، ولو كان قد تم اتباعه في حالة روديسيا، لما تحولت تلك الدولة إلى زيمبابوي الحالية ولما أصبح "موجابي" نفسه رئيساً.

ليس قصدنا من ذلك القول إن المجتمع الدولي يجب أن يتدخل من أجل تغيير النظام في زيمبابوي، وإنما نقصد أن تقوم المنظمات الإقليمية والدولية والحكومات بالإعلان عن دعمها لحقوق الإنسان ولمبادئ الديمقراطية في ذلك البلد، كما نقصد أيضاً أن يتم شجب ممارسات العنف بأشد العبارات وأكثرها وضوحاً، والمطالبة بمنح الشعب حرية التعبير السلمي عن أفكاره السياسية، والإعلان عن دعم المواد الواردة في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وإذا ما أخذنا في الاعتبار استمرار "موجابي" في التعبير عن عدم رغبته في احترام المطالب المشروعة لشعبه، فإننا يجب أن نقول إن الوقت الحالي ليس بالوقت المناسب للدبلوماسية الصامتة، وإنما هو الوقت المناسب للحديث بصوت مرتفع. وما لا يقل عن ذلك أهمية أن يرفع الاتحاد الأفريقي ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي(SADC) تحديداً صوتهما، لأنهما المنظمتان اللتان تمتلكان نفوذاً كبيراً على الدول الأفريقية، ولا يمكن لأحد أن يتهمهما باتباع نهج تدخلي. إن الحل للمشكلات السياسية والاقتصادية وللمأزق الاجتماعي في زيمبابوي -كما كان الحال مع جنوب أفريقيا- هو الحوار المفتوح الذي يمكن لمجموعة تنمية الجنوب الأفريقي SADC تحديداً أن تلعب دوراً مهماً فيه. وهذا الحوار يجب أن يشمل جميع الأحزاب الزيمبابوية، ويكون هدفه الوصول إلى تفاهم يقوم على دعم الديمقراطية، وعلى احترام الحقوق المشروعة للجميع. ومن جانبها يجب على حكومة زيمبابوي أن تتوقف عن ممارساتها القمعية، وتعمل على إلغاء القوانين الجائرة، وعن إعلان القوائم والإجراءات الانتخابية، بما يتفق مع المعايير الإقليمية والدولية، وأن تعمل من ثم على عقد انتخابات برلمانية ورئاسية شفافة ينظر إليها على أنها شرعية من جانب شعب زيمبابوي والمراقبين المحلين والدوليين. وإذا ما قام "موجابي" بالترشح للرئاسة مجدداً كما أعلن بأنه قد يقوم بذلك، فإن العالم يجب أن يبذل الجهد اللازم لضمان أن التصويت سيكون محايداً ومنصفاً، كما يجب على حزب "موجابي" الذي يضم عناصر مسؤولة ومعتدلة أن يفكر فيما إذا ما كان الوقت قد حان لانتخاب قائد جديد.

مع الأزمات تأتي الفرص. وهذه في رأينا هي اللحظة المناسبة، كي يعمل القادة المدنيون والسياسيون في زيمبابوي على الوقوف صفاً واحداً وراء هدف موحد ألا وهو التحول السلمي إلى الديمقراطية. ويجب على أعضاء المعارضة في زيمبابوي العمل على التغلب على خلافاتهم والتحدث بصوت قوي واحد. وبهذه الطريقة فإن العناصر الإصلاحية في البلاد يمكن أن تبيِّن لشعب زيمبابوي، وللعالم أجمع أن هناك بديلاً وطنياً وقادراً على الحياة والاستمرار عوضاً عن القيادة، التي عانت البلاد من جرائها طويلاً.

مادلين أولبرايت
وزيرة الخارجية الأميركية في إدارة كلينتون

ديزموند توتو
حاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1984 ورئيس لجنة المصالحة والحقيقة لجنوب أفريقيا





 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تونس الثورة وفرنسا المستعمر القديم

 ::

  800 مليار دولار ثروات الأثرياء العرب

 ::

  حفل العهد والوفاء لجامعة النجاح الوطنية

 ::

  لن نعترف بـ (اسرائيل)

 ::

  ثلاث رسائل تبادلها سلاطين المسلمين مع ملوك أوروبا / كيف كُنا ؟

 ::

  دور مراكز الأبحاث في مصر

 ::

  المستقبل والتحدي الذي ينتظرنا

 ::

  بحث علمي يؤكد .. بعض الأصدقاء يضرون بالصحة

 ::

  في وداع الشاعر الكفرساوي الدكتور سليم مخولي

 ::

  ورقة سياسية امنية في ذكرى اغتيال القائد المؤسس صلاح خلف ""ابواياد""



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.