Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بمساعدة ودعم الفقراء.. يمكننا تقليل الكوارث الطبيعية
أندرياس ويجكمان   Wednesday 11-01 -2006

في الذكرى السنوية الأولى لكارثة موجة المد البحري الزلزالي سونامي في جنوب آسيا، عمقت وسائل الإعلام من الحكمة التقليدية التي مؤداها أننا عاجزون ولا حيلة لنا في وجه الكوارث الطبيعية، لاسيما في العالم النامي. ولكن رؤية الطبيعة على أنها السبب يغطي على حقيقة أن هناك الكثير الذي يمكن أن نفعله للحد من مخاطر الكوارث.
إن الأخطار الطبيعية مثل الزلازل وظروف الطقس القاسية المفرطة تتجاوز السيطرة البشرية, ولكننا يمكننا أن نمنعها من أن تتحول إلى كوارث كاملة وذلك عن طريق تقليل احتمالية تعرض السكان للخطر.
ويجب أن تبدأ الحكومات والمنظمات الدولية في أن تولي اهتماما جديا للدراسات التي تظهر أهمية الاستعداد والجاهزية للكوارث. والمشكلة الأساسية هي أن لا أحد يبدو أنه يشعر بالمسئولية عن وضع الكوارث في منظور ورؤية اوسع. فالمنظمات الإنسانية تضع تقريبا كل جهودها في مسألة الإغاثة الطارئة، كما أن منظمات التنمية لا ترى الحماية من الكوارث كأولوية. والكوارث الكبرى تجذب كثيرا من اهتمام وسائل الإعلام، ولكن المنع أو الوقاية والاستعداد والجاهزية لا تنال تقربيا أيا من الاهتمام.
إن برامج الوقاية من الكوارث قد تبدو من الترف والكماليات بالنسبة للبلدان الفقيرة. ولكن هناك أمثلة كثيرة لمجتمعات وبلدان أنشأت طرقا فعالة للحد من الأخطار وإنقاذ الأرواح، وبالتبعية توفير كثير من المال. فوفقا لمنظمة (تير فاند)، وهي منظمة تنمية بريطانية، فإنه في مقابل كل دولار ينفق على الوقاية من الكوارث ومنعها يمكن توفير من 4 دولارات إلى 10 دولارات على أعمال الإغاثة وإعادة الإعمار.
إن الدول النامية هي حتى الآن أكثر مكان تضربه بقوة الكوارث الطبيعية. فمن بين أكثر من مليوني شخص قتلوا في الكوارث الطبيعية في العشرين سنة الماضية، كان 98% منهم من البلدان الفقيرة. على أن عدد الوفيات هو فقد مجرد قمة جبل الجليد. ففي مقابل كل وفاة هناك عادة من 2.000 إلى 3.000 شخص مصابون إصابات شديدة.
والدول الصناعية تضربها الكوارث أيضا، ولكن في الوقت الذي تصبح فيه الدول أكثر رخاء فإنها تكون أقدر على تحمل الاستثمارات اللازمة للوقاية والاستعداد والجاهزية. إن زلزالا كبيرا في إيران أو تركيا أو باكستان يمكن أن يقتل عشرات الآلاف من الناس. وزلزال مشابه في اليابان أو كاليفورنيا يقتل عادة عدة مئات فقط على الأكثر. والتخطيط الحضري الأفضل وقوانين البناء الأكثر صرامة تفسر الاختلاف.
إن الكوارث الطبيعية لها محصلة ضخمة وتأثير سلبي كبير على التنمية, وهي في إزدياد. وتقدر شركة (ميونيخ ري) وهي أكبر شركة إعادة تأمين في العالم أن عدد الكوارث الكبرى قد تضاعفت أربع مرات منذ عام 1960. وقد إزدادت الخسائر الاقتصادية بمعدل ثماني مرات. والأسوأ هو أن أخطار الكوارث من المتوقع أن تزداد أكثر مع إزدياد درجة حرارة الأرض والاحتباس الحراري. وستصبح أحداث الطقس الشديدة أكثر تكرارا وستعاني الدول النامية من عواقب كبرى. ومن المقدر أنه مع حلول عام 2025 سيعيش اكثر من نصف سكان الدول النامية في مناطق ذات خطر كبير من احتمالية الأعاصير والفيضانات.
والتصحر وإزالة الغابات ـ وخصوصا في مستجمعات الأمطار الجبلية ـ سيؤدي إلى فيضان حاد. كما أن الجفاف يضرب بقوة أشد في المناطق التي تزال فيها الغابات والأشجار والتي تتآكل فيها قمة التربة على نحو سيئ. تلك هي المشاكل التي يمكن أن تحسنها قرارات سياسة التنمية.
وتظهر التجربة في بنغلادديش أن عواقب الأعاصير الحلزونية يمكن التقليل منها بدرجة كبيرة من خلال أنظمة الانذار المبكر الفعالة وإنشاء ملاجئ للحماية من الأعاصير الحلزونية على طول الساحل.
إن أنماط التنمية الجارية لاسيما في الدول الأشد فقرا تفضي إلى كون مزيد ومزيد من الناس والأصول أو الموجودات مكدسة في المناطق المعرضة للأخطار مثل سهول الفيضان والمنحدرات غير المستقرة والمدن الساحلية ودلتا الأنهار.
ويجب أن يصبح الحد من الخطر أولوية كبرى في استراتيجيات الحد من الفقر. والأكثر أهمية الأنشطة التي على مستوى المجتمع مثل التخطيط الحضري أو العمراني والإنشاء والبناء الأكثر أمنا والإدارة البيئية وأنظمة الإنذار المبكر وتدريب السكان. وقد كتب ماكس ديللي، المشارك في كتابة تقرير (معهد الأرض) لعام 2005 والمعنون (المناطق الساخنة للكوارث الطبيعية) يقول: مع تكرار دورات الأخطار الطبيعية نفسها كل بضعة أعوام قليلة، تجد الدول النامية نفسها في دائرة مفرغة من الخسارة والفقد والتعافي، بدون القدرة على التحرك والمضي قدما.
ونحن نوصي بأن يدير المجتمع الدولي مخاطر الكوارث كجزء لا يتجزأ من تخطيط التنمية وليس كمسألة إنسانية فقط. فما الذي ننتظره؟


أندرياس ويجكمان
الكاتب يمثل السويد في البرلمان الأوروبي. وكان السكرتير العام لمنظمة (الصليب الأحمر السويدي) ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.