Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية         التجارة والبيوع فى القرآن         هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة         الظلم ظلمات         بنيامين أخو يوسف كان أطرش أخرس        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

بحث عن الرّبا وبدائله في الإسلام
رغداء زيدان   Friday 13-04 -2007

الرّبا وبدائله في الإسلام

إعداد
رغداء محمّد أديب زيدان


فهرس الموضوعات


المقدّمة
تمهيد:
أهميّة الإقتصاد في حياة الأمم
الإقتصاد العالمي الجديد, وقيامه على الرّبا, كيف؟ ولماذا؟
الفصل الأوّل:
المبحث الأوّل:
1 ـ تعريف الرّبا لغة وشرعاً وأنواعها
2 ـ تعريف الرّبا في الإقتصاد وكيف برّر الإقتصاديون الرّبا
المبحث الثّاني:
حكم الرّبا في الإسلام وفي الدّيانات السّماويّة السّابقة
المبحث الثّالث:
1 ـ مخاطر الرّبا وأسباب تحريمها
2 ـ نظرة الإقتصاديين للرّبا
3 ـ رد على تبريرات الإقتصاديين للتّعامل بالرّبا
الفصل الثّاني:
المبحث الأوّل:
سياسة الإسلام بالنّسبة للإقتصاد
المبحث الثّاني:
الزّكاة, تعريفها وحكمها
المبحث الثّالث:
1 ـ فائدة الزّكاة ومردودها الإقتصادي
2 ـ موازنة بين الزّكاة والرّبا
3 ـ هل يلزم المسلمون بالتّعامل بالرّبا بحجّة اعتماد الإقتصاد العالمي عليه؟
الخاتمة الفهارس:
فهرس الموضوعات
فهرس المصادر والمراجع



بسم الله الرّحمن الرّحيم

مقدّمة :

الحمد لله ربّ العالمين, والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين محمّد بن عبد الله, وعلى آله وصحبه أجمعين, أمّا بعد:

موضوع الرّبا من المواضيع المهمّة في حياتنا, والتعامل بالرّبا أصبح السّمة العامّة والمميزة للإقتصاد في عصرنا, وذلك بحجّة أنّ التّقدّم الإقتصاديّ لا يتحقق إلّا بهذا التّعامل.
وبلادنا الإسلاميّة كغيرها من الأمم سارت على هذا الطّريق, وأصبح التّعامل بالرّبا أمراً واقعاً فيها, وذلك بسبب كونها أمّة متّبِعَة ضعيفة, فتعاملت بالرّبا بالرّغم من تحريمح الواضح في الإسلام.

وقد حاولت في هذا البحث أن أبيّن أنّ الرّبا لا يساهم في تقدّم الإقتصاد, بل هو على العكس من ذلك سبب أساسيّ في الأزمات الإقتصاديّة, وسبب رئيس أيضاً في تقسيم المجتمع إلى أغنياء وفقراء, وهو لا يخدم إلّا فئة قليلة لا يهمّها سوى الربح وجمع المال, وحتّى هذه الفئة تكون فائدتها مؤقّتة لأن خلل الإقتصاد الّذي يسبّبه الرّبا سوف يصيبها لا محالة.

وجدت في أثناء بحثي في هذا الموضوع كتابات كثيرة ومؤلّفات عديدة لكثير من الكتّاب معاصرين وسابقين, وما ذلك إلّا لأهميّة الموضوع, وتماسّه المباشر مع حياتنا وديننا. فلم تكن هناك صعوبة في تجميع مواد البحث, فالمكتبة الإسلاميّة تزخر بمؤلّفات كثيرة في هذا الموضوع.
ومعظم هذه المؤلّفات كانت لكتّاب حديثين, فالكتّاب السّابقون أو القدامى كتبوا في الرّبا وتعريفه وبيّنوا أنواعه وعرضوا لصوره, ولكنّهم لم يكتبوا في موضوع التّعامل مع الرّبا بالنّسبة للعالم لأنّ هذه المشكلة قامت في وقت حديث نسبيّاً.
وقد حاول الكتّاب الحديثون الرّد على المزاعم الّتي تدعو المسلمين إلى التّعامل بالرّبا حتّى لا يتخلّف المسلمون عن ركب الحضارة ـ كما يدّعي بعض المتحمسين لكلّ غربيّ ـ وحتّى يسير المسلمون باقتصادهم على الطّريق الّتي أوصلت الغرب إلى ما هم فيه من قوّة وازدهار اقتصاديّ.

وقد جعلت بحثي هذا من تمهيد وفصلين: تناولت في التّمهيد أهميّة الإقتصاد في حياة الأمم, ولماذا أصبح العالم يعتمد في تعاملاته على الرّبا, ثمّ انتقلت إلى الفصل الأوّل وجعلته في ثلاثة مباحث: الأوّل: عرّفت فيه الرّبا لغة وشرعاّ واصطلاحاً عند الإقتصاديين, وبيّنت كيف برروا الفائدة.
وفي المبحث الثّاني: تحدّثت عن حكم الرّبا في الإسلام وفي الدّيانات السّماويّة السّابقة. أمّا المبحث الثّالث: فقد كان عن مخاطر الرّبا, وأسباب تحريمها, ونظرة الإقتصاديين والمذاهب الإقتصاديّة للرّبا, وبيّنت كيف ردّ الإسلام على التّبريرات الّتي وُضعت لاستخدام الرّبا.
ثمّ انتقلت إلى الفصل الثّاني وجعلته في ثلاثة مباحث: الأوّل يتحدّث عن سياسة الإقتصاد الإسلامي, وأهمّ النّقاط الّتي يرتكز عليها. ثمّ جعلت المبحث الثّاني عن الزّكاة كأحد أهمّ دعائم الإقتصاد الإسلامي, فعرّفتها, وبيّنت حكمتها وتحدّثت عن روح الزّكاة ومقصدها.
أمّا المبحث الثّالث والأخير فكان عن فائدة الزّكاة ومردودها الإقتصاديّ, مع موازنة بين الزّكاة والرّبا.
وحاولت الإجابة عن السّؤال: هل يُلزم المسلمون بالتّعامل بالرّبا بحجة اعتماد الإقتصاد العالميّ عليه؟
وفي الختام تحدّثت عن أهمّ النّتائج الّتي خرجت بها من بحثي.

ومن أهمّ مراجع بحثي كتاب " اقتصادنا " لمحمّد باقر الصّدر, وكتاب " المعاملات المصرفيّة والرّبويّة وعلاجها في الإسلام " للدّكتور نور الدّين عتر, وكتاب " السّياسة الماليّة في الإسلام " لعبد الكريم الخطيب, وكتاب " بحوث في نظام الإسلام " لمصطفى البغا, وغيرها كثير من الكتب والدّوريّات.

أسأل الله التّوفيق والهداية للصّواب "وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ"(هود: من الآية88)


رغداء زيدان

تمهيد

1 ـ أهميّة الإقتصاد في حياة الأمم :

الإقتصاد في العلم الحديث هو: " تدبير شؤون المال بإيجاده وتكثير موارده" ( ). أو هو الدّراسة العلميّة للظواهر المتعلّقة بالنشاط الإقتصادي ( ).
ولا يخفى علينا أنّ تقدّم الأمم ورقيّها يتعلّق بشكل كبير بالنّاحية الإقتصاديّة, فتلبية حاجات النّاس, وتمويل المشاريع الإختراعات, والأبحاث الّتي تساهم في بناء الحضارة, كلّها تحتاج إلى موارد مالية لتغطية نفقات هذه الأمور.
واليوم تكون الدّولة قويّة بمقدار ما تملك من موارد وقوى اقتصاديّة كبيرة, لذلك أصبح الإهتمام بالمال كبيراً, وأصبحت المعادلة اليوم: قوّة اقتصاديّة سيطرة تامّة + حضارة قائمة.

واهتمّ الإسلام بهذه النّاحية كاهتمامه بكلّ نواحي الحياة, " فاهتمّ بالمال ايجاداً وتنمية واستثماراً وبقاء, من النّاحيتين الإيجابيّة والسّلبيّة, فاعتبر المال أمانة ثقيلة بيد صاحبه, وألزمه بحفظه, وتثميره, وألزمه السّعي من أجل تحصيله" ( ). وما هذا إلّا اعترافاً من الإسلام بأهميّة الإقتصاد, ودفعاً للمسلمين ليهتمّوا ذلك الإهتمام الّذي يضع المسلمين في مكانهم المناسب على السّاحة الدّوليّة, فتكون لهم قوّتهم, واستقلالهم, فلا يخضعون لقوانين الغرب الّذي أدخل إليهم كثيراً من المعاملات الّتي حرّمها الإسلام وقبلها المسلمون في هذا العصر ـ للأسف ـ بسبب ضعفهم وتخلّفهم.

2 ـ الإقتصاد العالمي الجديد وقيامه على الرّبا, كيف ؟ ولماذا؟ :

إنّ سعي البشر لتحصيل المال جعل الإنسان يحاول بكلّ السّبل ـ المشروعة وغير المشروعة ـ تكثير ماله وتجميعه, فالقوّة بيد الغني, والسّيطرة بيد صاحب المال, وحبّ المال غريزة في نفس الإنسان, لذلك فقد صار هذا الإنسان يتحايل حيناً, ويبرر أحياناً أخرى لإزالة أيّ عائق يقف في طريق جمعه الثّروة.
وكان الرّبا من أيسر السّبل وأضمنها لجمع المال وتكثيره, ولكنّ تحريم الرّبا في كلّ الشّرائع السّماوية وقف عائقاً أمام اعتماد الرّبا كوسيلة من وسائل جمع المال.
فقد " ظلّت البلاد الّتي تدين بالمسيحيّة تذعن لأحكامها في تحريم الفائدة حتّى نهاية القرن الثّالث عشر تقريباً, ثمّ أخذت تحت ضغط الحياة الإقتصاديّة, بسبب ظهور طبقة التّجار من جهة, وتقليص نفوذ الكنسية من جهة أخرى تفسح المجال لزحف الفائدة على ميادين المعاملات الماليّة شيئاً فشيئاً" ( ).
فالمصلحة ـ ومصلحة التّجار خاصّة ـ كانت السّبب الرئيس في تحليل الرّبا. يقول جو آلنر : " لقد أصبح رجال الأعمال عندنا تائهين في مطاردة المال, الّذي يجب أن يكون وسيلة إلى الحياة الطّيبة, لا غاية في ذاتها, حتّى نسوا الغاية, وأمعنوا في التّعلّق بالوسيلة" ( ).
والنّهضة الصّناعيّة الّتي قامت في أوروبّا, وحاجة المشاريع إلى المال اللازم للتّمويل, وغياب التّعاون والتّراحم في المجتمع الغربيّ, وتقديم مصلحة الفرد وتقديسها, كلّ ذلك أدّى إلى أن يصبح التّعامل بالرّبا ضرورة في تلك المجتمعات, حتّى صار النّظام " الفرديّ في العالم الغربيّ, يئنّ اليوم أمام مطامع الأفراد المتمثّلة في الإحتكارات العالميّة, والتّكتلات الماليّة الّتي تقوم على حساب الفرد المستهلك, بالإضافة إلى أنّ البيوت الماليّة تتحكّم في سياسة العالم الغربيّ, فتسخّرها لخدمة مصالح الرأسماليّة في تلك البلاد" ( ).

وهكذا, شيئاً فشيئاً, أخذت الأصوات تعلو لتحليل الرّبا, حتّى أصبح التّعامل بها أمراً شائعاً وعامّاً, فظهرت المصارف لأوّل مرّة, وكان ذلك على يد اليهود المشهورين بحبّهم للمال, فأُنشئ مصرف البندقيّة عام 1157م, ثمّ أنشئ بنك الودائع في برشلونة عام 1401م ( ).
ومع التّقدّم الصّناعيّ والثّورة العلميّة الّتي عمّت أوروبّا في القرن التّاسع عشر, اتّسع نظام المشاريع الصّناعيّة, ونشطت حركة التّبادل الماليّ, فتطوّرت المصارف, وظهرت تلك القوى الماليّة الكبرى, وتمركز المال في أيدي المصرفيين, وكان جلّهم من اليهود الّذين تحكّموا بالعالم عن طريق نفوذهم الماليّ والمصرفي.
وانتقلت عدوى المصارف إلى البلاد الإسلاميّة والعربيّة على يد المستعمر الّذي تعامل مع بلادنا كتعامله في العلم الغربيّ, وصدّر إلينا أنانيته وفرديّته, ـ وللأسف ـ تلقّفناها تلقّف الضعيف لفتات القوي, فأنشئ أوّل مصرف في مصر عام 1898م, وهو البنك الأهلي المصري ( ).

إنّ نشاط الصّناعة, وحاجة المشاريع إلى المال, والنّظرة الغربيّة الماديّة الّتي تبيح للإنسان القيام بأي نشاط حتّى ولو كان خاليّاً من الخلق والدّين يمكّنه من الحصول على المال, وزوال روح التّعاون والتّراحم بين أفراد هذا المجتمع الغربيّ, كلّ هذا شكّل ضغطاً على الكنيسة, فظهرت القوانين الوضعيّة الّتي تبيح الرّبا, وظهرت التّفسيرات والتّبريرات لهذه الفائدة, وأصبح العالم يتغنّى بأنّ التّقدّم الإقتصاديّ لا يقوم إلّا بإباحة الرّبا. وبما أنّ الضّعيف يتبع دائماً القوي, أخذت الأصوات ترتفع في بلادنا الإسلاميّة الضعيفة, تنادي بإباحة الرّبا, حتّى نلحق ـ بزعمهم ـ بركب الحضارة, وحتّى لا نتخلّف عن النّشاط الإقتصاديّ العالميّ.


الفصل الأوّل

المبحث الأوّل:
1ـ تعريف الرّبا لغة وشرعاً وأنواعها.
2 ـ تعريف الرّبا في الإقتصاد, وكيف برّر الإقتصاديون الرّبا.

المبحث الثّاني:
1 ـ حكم الرّبا في الإسلام وفي الدّيانات السّماويّة السّابقة.

المبحث الثّالث:
1 ـ مخاطر الرّبا, وأسباب تحريمها.
2 ـ نظرة الإقتصاديين إلى الرّبا.
3 ـ رد على تبريرات الإقتصاديين للتّعامل بالرّبا.

المبحث الأوّل:
1ـ تعريف الرّبا لغة وشرعاً وأنواعها:

الرّبا في اللغة: ربا الشّيء يربو ربواً ورباء: زاد ونما. وفي التنزيل: " وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ" ( ). ومنه أخذ الرّبا الحرام ( ).
وفي الشّرع: فقد عرّفها الحنابلة: "الزّيادة في أشياء مخصوصة"( ). وعرّفها الشّافعيّة بأنّها: "عقد على عوض مخصوص غير معلوم التّماثل في معيار الشّرع, حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما"( ). والمراد بالعوض المخصوص الأموال الرّبويّة. وغير معلوم التّماثل أي إنّ أحد العوضين زائد عن الآخر أو مجهول التّساوي معه. ومعيار الشّرع الكيل أو الوزن. وقيّدوا بحالة العقد فيما لو علم التّماثل في البدلين بعد العقد( ).
وعرّفها الأحناف: "الفضل المستحقّ لأحد المتعاقدين في المعاوضة, الخالي عن عوض شُرط فيه" ( ). أي الزّيادة لأحد المتعاقدين في عقود المعاوضة فقط. فلا تدخل الهبة لأنّها ليست معاوضة, والزّيادة هنا لا يقابلها شيء وتكون هذه الزّيادة ربا( ).
وعرّفها المالكيّة: " الزّيادة في العدد أو الوزن, محققة أو متوهّمة, والتّأخير" فلا يدخل الزّيادة عندهم في الجنسين, إلّا في النّسيئة لا غير, ويدخل الرّبا في الجنس الواحد من وجهين: الزّيادة والنّسيئة( ).

وللرّبا أنواع في الشّرع:
1 ـ ربا الفضل: وهو بيع المال الرّبويّ بجنسه, مع زيادة في أحد العوضين.
2 ـ ربا النّساء: هو بيع المال الرّبويّ بمال ربويّ آخر, فيه نف العلّة إلى أجل ( ).
3 ـ ربا اليد عند الشّافعيّة: وذلك بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التّقابض ( ). أي أنّه يبيع المال الرّبويّ بآخر فيه نفس العلّة دون أن يشترط في ذلك أجل بنفس العقد, ولكن يحصل التّأخير في قبض البدلين أو أحدهما, في مجلس العقد بالفعل ( ).
2 ـ تعريف الرّبا في الإقتصاد, وكيف برّر الإقتصاديون الفائدة:

بالنسبة للرّبا في الإقتصاد الرّأسمالي, فكلمة فائدة هي المستخدمة, وتعني: ما يحصل عليه المقرض من المقترض مقابل استخدام المال. أو هي ما يحصل عليه المقرض من المقترض مقابل المخاطرة في إقراض ماله. أو مقابل الجهد المبذول في الإقراض.
وهناك نظريات كثيرة فسّرت كيف يتحدد سعر الفائدة, منها ما يقول إنّه يتحدد نتيجة قوى الطّلب والعرض في السّوق على الأموال ( ), أي سعر إنّ الفائدة هو السّعر الّذي يوازن بين التّفضيل الزّمني للمدّخرين, والتّفضيل الزّمني للمستثمرين.

وقد برّر الإقتصاديون الفائدة بأنّها نتيجة عنصر المخاطرة في إقراض المال, فالمرابي يقرض نقوده لشخص, ربّما لا يعيد له هذه النقود. فهو يخاطر بهذه النقود, لذلك يجب أن يأخذ الفائدة نتيجة هذه المخاطرة.
وبرّروا الفائدة بأنّها تعويض عن حرمان المرابي من الإنتفاع بالمال المقرَض, ومكافأة لـه على انتظاره طيلة مدّة الإقراض.
وقالوا أيضاً إنّ الرّبا حقّ للمقرض من الأرباح الّتي جناها المقترض جرّاء استخدامه للمال المقرَض.
وهناك تبرير آخر , وهو أنّ الفائدة هي تعبير عن الفارق بين قيمة السّلعة في الوقت الحاضر, وقيمتها في المستقبل. ومنهم من اعتبر الفائدة أجرة استخدام النّقود. وهي تماثل الأجرة الّتي يحصل عليها صاحب العقار, أو صاحب أدوات الإنتاج, نتيجة استفادة المستأجر من هذا العقار أو هذه الأدوات ( ).

وسنحاول في الصّفحات القادمة بيان نظرة الإسلام إلى هذه التّبريرات ومناقشتها.

المبحث الثّاني
1ـ حكم الرّبا في الإسلام وفي الدّيانات السّماويّة السّابقة:

إنّ الله سبحانه وتعالى قد أحلّ لنا الطّيبات في هذه الأرض: "يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ"( ). ويقول جلّ جلاله: "وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ" ( ). فالله سبحانه أراد لنا الحياة على هذه الأرض وسخّر لنا ما فيها حتّى نعيش بسعادة, وحتّى نصل بالخير ورضا الله إلى الجنّة, فلذلك كان تحريم الرّبا في كلّ الشّرائع, حتّى قيل إنّ الرّبا والزّنا قد حرّمت في كلّ الشّرائع, ولن تجد شريعة إلّا وقد حرّمت هاتين الكبيرتين لما فيها من خطر كبير على استمرار الحياة سعادة البشر( ) .

ففي الدّيانة اليهوديّة, جاء تحريم الرّبا في التّوراة. ففي الإصحاح الثّاني والعشرين من سفر الخروج: " إن أقرضت فضّة لشعبي الفقير الّذي عندك فلا تكن لـه كالمرابي ولا تضعوا عليه الرّبا" ( ). وجاء أيضاً في سفر التّثنية الإصحاح الثّالث والعشرين : " لا تقرض أخاك بربا, ربا فضّة, أو ربا طعام, أو ربا شيء مما يقرض بالرّبا" ( ).

إمّا في الدّيانة المسيحيّة فقد وضعت عقوبات شديدة لأولئك الّذين يتعاملون بالرّبا: فبالإضافة إلى إلزامهم بردّ الرّبا, فقد اعتبر المرابي كالمرتد, يحرم من الدّفن الدّيني هو ومن ساعده ( ).

وقد أكّد القرآن هذا التّحريم عند اليهود والنّصارى بقوله تعالى: "فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً" ( ).

وفي الإسلام جاء تحريم الرّبا في آيات كثيرة من سور القرآن الكريم, قال تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"( ).
وجاء في تفسير الآية: " إنّ آكل الرّبا يُبعث يوم القيامة مثل المصروع الّذي لا يستطيع الحركة الصّحيحة, لأنّ الرّبا ربا في بطونهم حتى أثقلهم, فلا يقدرون على الإسراع" ( ).
ويقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ"( ), وجاء في تفسيرها: " إنّ حرب الله النّار, وحرب رسوله السّيف. وقيل إنّ معنى هذه المحاربة المبالفة في الوعيد والتّهديد, دون نفس الحرب. وقيل بل المراد نفس الحرب ( ).
فالرّبا "محاربة سافرة لله ولرسوله, إذا كان بغياً على عباد الله الفقراء, وتحكّماً في أرزاقهم, وإفساداً لحياتهم, وتضييعاً لهم, إنّه قتل جماعي للفقراء والمستضعفين في المجتمع, ولهذا تولّى سبحانه وتعالى الدّفاع عن هؤلاء الضّعفاء, والإنتقام لهم ممن ظلموهم"( ). وقال تعالى: "وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ"( ). وجاء في التّفسير: " وما أعطيتم أكلة الرّبا ليربو في أموالهم فلا يربو عند الله, أي لا يزكو عند الله ولا يبارك فيه. وما أعطيتم من صدقة تبتغون بها وجه الله خالصاً لا تطلبون به مكافأة ولا رياء ولا سمعة فهذا الّذي يضاعف الله حسناته" ( ).
وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ( ).
أمّا في الحديث النّبويّ الشّريف, فهناك أحاديث كثيرة تحذّر من الرّبا, وتبيّن حرمته في الإسلام:
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " لعن الله آكل الرّبا وموكله وشاهديه وكاتبه"( ). فكلّ من دخل ضمن صفقة الرّبا فهو ملعون, وليس آخذ الرّبا فقط إنّما الّذي وافق على إعطاء الرّبا, والّذي شهد على العقد, والّذي كتبه أيضاً.
وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " درهم ربا يأكله الرّجل وهو يعلم, أشدّ من ستة وثلاثين زنية" ( ). فالرّبا خطير جدّاً ويفوق بخطره الزّنا تلك الجريمة الخطيرة.

وفي الحديث الشّريف لعمر رضي الله عنه: " إنّ آخر ما نزلت آية الرّبا, وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبض ولم يفسّرها لنا فدعوا الرّبا والرّيبة" ( ). وفي هذا الحديث يدعونا عمر رضي الله عنه إلى ترك الرّبا, وعدم محاولة تفسير بعض الأمور الّتي نشكّ بها هل هي ربا أم لا, ولكن من الأفضل الإبتعاد عن كلّ ما يسمّى ربا من قريب أو بعيد. فهذه الآيات وهذه الأحاديث تدلّ على عظيم حرمة الرّبا, وكونها من الكبائر الّتي تودي بصاحبها في نار جهنّم. ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت, فيها الحيّات تُرى من خارج بطونهم, فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ , قال: هؤلاء أكلة الرّبا"( ).

ولكن ما سبب هذا التّغليظ في تحريم الرّبا؟, ولماذا أعلن الله الحرب على من لا يريد الإنتهاء عنها؟, وما خطرها؟, هذا ما سنحاول بحثه في الصّفحات القادمة.


المبحث الثّالث
1 ـ مخاطر الرّبا وأسباب تحريمها:

إنّ الشّريعة الإسلاميّة لا تحفل بالصّور والأشكال, وإنّما تنظر إلى ما وراء الصّور والأشكال من آثار, وعلى أساس هذه الآثار يكون التّحليل والتّحريم. فالخمر حُرّم لأنّه يُذهب العقل ويُسكر, فكان قليل الخمر ككثيره في التّحريم( ). وكذلك الأمر بالنّسبة للرّبا, فالرّبا حرام بسبب آثاره ومخاطره, فهذه الآثار والمخاطر تطال المجتمع من نواحٍ كثيرة, ويمكننا أن نقول: إنّ هناك آثار ومخاطر أخلاقيّة, وهناك آثار ومخاطر اجتماعيّة, وآثار ومخاطر اقتصاديّة.

أ ـ مخاطر الرّبا الأخلاقيّة:
إنّ الرّبا أوّل ما يصيب بخطره يصيب المتعامل به, فيؤثّر على نفسيّة المرابي, ونفسيّة المقترض. ويمكن أن نجمل هذه المخاطر والأضرار بما يلي:
1 ـ الرّبا ينمّي حبّ المال في نفس المرابي, ويجعله جشعاً لا يكتفي بالقليل, ولا يراعي حرمات الله, فيدوس على كلّ شيء في سبيل تحقيق رغباته.
2 ـ الرّبا يقتل إحساس المرابي بآلام المحتاجين, ويسعى لاستغلال حاجتهم, ويصبح أنانيّاً لا يهمّه سوى تكديس المال ولو على حساب الآخرين.
3 ـ الرّبا يؤدّي إلى إحساس الفقير بالظّلم, وبأنّه وحيد لا يجد من يقف إلى جانبه, مما يُدخل إلى نفسه الحقد والبغض لباقي النّاس.
4 ـ إنّ تعامل الفقير بالرّبا, مع قناعته بحرمته, يجعله يشعر بتأنيب الضّمير, ويشعره بعقدة الذّنب الّذي لا يستطيع دفعه.
5 ـ إنّ تعامل الفقير بالرّبا, مع معرفته بحرمته, يجعله يستهين بحرمات الله, فيتجرّأ عليها, ويبرر لنفسه كلّ حرام, على أساس الحاجة والإضطرار.

ب ـ مخاطر الرّبا الإجتماعيّة:
لا يقتصر أثر الرّبا وخطره على المتعامل به فقط. وإنّما يلحق جميع أفراد المجتمع, ويؤثّر على كيان هذا المجتمع ككل, فهو:
1 ـ يقسّم المجتمع إلى قسمين: المرابون الّذين يملكون المال, والمحتاجون الّذين لا يملكون شيئاً.
2 ـ تصبح طبقة المرابين هي المتحكّمة والتسلّطة على باقي أفراد المجتمع, وذلك لا متلاكها المال, والمال ـ في مجتمع كهذا قوّة ـ ومن يملك القوّة, يتحكّم وتيسلّط.
3 ـ الرّبا يخلق فئة من النّاس تعيش دون مشقّة أو بذل جهد, فالتّعامل " بالرّبا يؤدّي إلى أن يستثمر أصحاب الأموال أموالهم دون مشقّة أو بذل جهد, ومن ناحية أخرى تدعوهم إلى الرّكود وإلى الرّاحة" ( ).
4 ـ الرّبا يؤدّي إلى تعطيل المواهب النّاشئة, لأنّ هؤلاء لا يجدون المال, ولو حصلوا على رأس المال المتناسب مع قدرتهم لاستطاعوا تحقيق أحلامهم واثبات جدارتهم, ولما أصبحوا محبطين عاطلين( ).
5 ـ الرّبا يقتل المعروف والتّعاون بين أفراد المجتمع الواحد, مما يؤدّي إلى تفكيك المجتمع وإلى تفرّقه وتشتّته.
6 ـ الرّبا ينمّي النّظرة الماديّة في المجتمع, ويقتل النّاحية الرّوحيّة, ويصبح المال غاية في حدّ ذاته, بعد أن كان وسيلة إلى حياة أفضل.

ج ـ مخاطر الرّبا الإقتصاديّة:
لقد انتشر التّعامل بالرّبا بحجّة خدمة الإقتصاد, ولكنّ خطر الرّبا يطال الإقتصاد ويؤثّر فيه تأثيراً سلبيّاً, وذلك من خلال:
1 ـ الرّبا يسبّب الأزمات الإقتصاديّة: وذلك من ناحيتين: الأولى, ما تصيبه طبقة المرابين من إثراء غير مشروع بسبب حصولهم على الفوائد المقرّرة على المقترضين دون المساهمة في مخاطر مشروعاتهم. والثّانية, ميل طبقة المرابين في أوقات الرّخاء إلى التّوسّع في الإقراض, وميلها إلى تقنين الإقراض في أوقات الرّكود, أو منعه خوفاً من احتمالات الخسارة, وعملاً على استرداد قروضها, وإرغاماً للمقترضين على السّداد( ), مما يزيد من سوء الأزمات الإقتصاديّة ويوسّع أضرارها.
2 ـ الرّبا يسبب الغلاء والإنحرافات الماليّة: فالفائدة الّتي يدفعها المنتج إلى المقرض تُضاف إلى تكاليف الإنتاج, وما ذلك إلّا لأنّ أيّ مشروع لا يعطي أرباحه إلّا بعد سنة أو بضع سنوات, بينما تكون الفائدة مستحقّة في فترة لا علاقة لها بالأرباح, مما يؤدّي إلى غلاء الأسعار, ونحن نعرف أنّ الّذي يستخدم هذا الإنتاج هم أفراد الشّعب الفقراء بشكل عامّ ( ). 3 ـ إنّ تركّز المال عند المرابي يحرم النّشاط الإقتصادي من هذا المال ومن دخوله فيه, مما يؤدّي إلى الرّكود والتّأخّر الإقتصادي. حيث أنّ هذا المرابي لا يقوم بأيّ نشاط اقتصادي إلّا إذا جاء من يقترض منه, ويتحمّل مخاطر المشاريع الإقتصاديّة وحده, أمّا المرابي فهو يريد ربحاً مضموناً, وليس على استعداد للتّعرّض لمخاطر أيّ مشروع اقتصادي.
4 ـ يؤثّر الرّبا على إنشاء الصّناعات الجديدة, وتوسّع الصّناعات القائمة, فالآلات الّتي تُخترع يجب أن تحقق ربحاً سنويّاً يعادل تكلفتها + سعر الفائدة, حتّى يستطيع الصّناع توظيفها في الإنتاج.
5 ـ يقول الدّكتور شاخت الألماني: " إنّ جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل من المرابين, وإنّ قيام النّظام الإقتصاديّ على الأساس الرّبويّ يجعل العلاقات بين أصحاب الأموال والعاملين في التّجارة والصّناعة علاقة مغامرة مستمرّة, مع أنّ مصالح العالم لا تقوم إلّا بالتّجارة والحرف والصّناعات, واستثمار الأموال من المشاريع العامّة النّافعة"( ).
6 ـ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " إنّ الرّبا وإن كثر, فإنّ عاقبته تصير إلى قل" ( ). أيّ قلّة, وهذا الحديث يبيّن أنّ الرّبا مهما كثر زمهما استطاع المرابي أن يجمع مالاً عن طريق الرّبا, فإنّ هذا المال لابدّ أن ينقص, وذلك لأنّ المرابي إذا سحب الأموالمن أيدي المستثمرين, وأنهكهم بالفوائد الكبيرة فإنّ هذا سيؤدّي إلى خسارتهم وإفلاسهم, وهذا سيعود في النّهاية على المرابي نفسه, حيث تخفّ حركة التّبادل, ويضطر المرابي إلى صرف ماله, مما يؤدّي إلى نقصانه في النّهاية.

وهكذا نرى أنّ للرّبا مخاطر كبيرة تلحق بالأفراد والمجتمع وبنائه الإقتصادي. والإسلام دين العدل والرّحمة, لا يقرّ الظّلم, والرّبا ظلم, ظلم للفرد, وظلم للأمّة, وظلم للإقتصاد, فالمرابي لا ينظر أبعد من أنفه, يسارع إلى الرّبح السّريع والمضمون برأيه, ولا يدري أنّه بذلك يساهم في دمار المجتمع, وفي دمار نفسه في النّهاية أيضاً, فلا يمكن لإنسان أن يعيش في مجتمع مدمّر منهك مفلس, لذلك قال تعالى: "يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ" ( ). فالخطأ مهما استمرّ فإنّه زائل لا محالة, وعاقبته وخيمة.

والسّؤال الّذي يخطر في بالنا, ألا يحسّ المتعاملون بالرّبا بمخاطره؟, وما الّذي يدفعهم إلى الإستمرار فيه رغم كل مخاطره؟.
نستطيع الإجابة على هذه الأسئلة من خلال بحثنا السّابق عن نشأة الرّبا. فقد وجدنا أنّ السّبب الرّئيس لقيام الرّبا هو المصلحة, مصلحة التّجار والمرابين, وهؤلاء وبرغم إحساسهم بمخاطر الرّبا فإنّهم لا يهتمّون بها, لأنّهم لا يحسّون بهذه المخاطر عليهم مباشرة, فيفضّلون الرّبح السّريع بغضّ النّظر عن النّتائج.
وكذلك فإنّ الإقتصاد الغربيّ يطلق حقّ الملكيّة الفرديّة, وعلى هذا الأساس تقوم حريّة العمل, فهي كاملة ومطلقة من أيّ قيد خلقي أو اجتماعي أو انساني( ). فنرى أنّ كلّ فرد في الغرب يعمل لنفسه فقط, ولمصلحته هو دون أن يهتمّ بمصلحة غيره, فالغرب يعرف مضار المخدّرات, ويعرف مضار الزّنا, ومخاطر تفكك الأسرة, ولكنه لا يقوم بأيّ شيء يحدّ من رغبات الأفراد, ولا بأيّ إجراء يقف في وجه شهواتهم وحريّتهم الّتي يتصوّرونها, لذلك فهو مستمرّ بالرّبا, كما أنّه مستمرّ بالتّفكك والإنحلال.

2 ـ نظرة علماء الإقتصاد إلى الرّبا:

إنّ الرّبا كان في نظر الإقتصاديين منذ القديم خطأ, وسبب في ركود الإقصاد. فنجد أرسطو يعتبر الفائدة ضدّ الطّبيعة: " فأن تحصل من النّقود على نقود جديدة يكون هذا مخالف للطّبيعة, لأنّ النّقود قد جُعلت بطبيعتها لكي تتمّ مبادلة السّلع عن طريقها, وكلّ استخدام للنّقود ـ لكي يحصل أصحابها من ورائها على ثروة نظير إقراضها بفائدة خروج بالنّقود عن طبيعتها, لأنّه لا يكون قد تمّ استخدام النّقود لمبادلة السّلع, وإنّما للحصول منها مباشرة على سلعة"( ).

وكذلك فقد حرّم سان توماس الإكويني( ) الفائدة, بحجّة أنّ النّقود لا تلد, مستنداً في ذلك إلى أقوال أرسطو, وتعاليم الكنيسة( ).
أمّا التّجاريون( ) فقد هاجموا الفائدة واطلاق أرباح المرابين, واستندوا في ذلك حتّى إلى النّظريّات الدّينيّة الّتي حرّمت الرّبا, مع أنّ مهاجمة التّجاريين للرّبا كان مبعثه مصلحة رأس المال التّجاري( ).
وكان آدم سميث( )من أبلغ من دعا إلى الحريّة الإقتصاديّة, ولكنّه بالرّغم من ذلك طالب بوضع حدّ أعلى لسعر الفائدة على القروض( ). فكلّ المذاهب الإقتصاديّة ـ قديمها وحديثها ـ تنظر إلى الرّبا على أنّه خطأ, وإذا قبلوا به فقد طالبوا بتدخّل الدّولة في هذا المجال, وعدم تركه لتحكّم المرابين وأصحاب الأموال.

رد على تبرير الإقتصاديين للتّعامل بالرّبا:

رأينا سابقاً أنّ الّذين تعاملوا بالرّبا قد برّروا الرّبا بتبريرات مختلفة, فبعضهم برّرها بالمخاطرة, أو التّعويض, أو الفارق بين القيمة الحاضرة والمستقبليّة, وغير ذلك من التبريرات المختلفة. وقد أجاب توماس الأكويني على تبرير الرّبا, وقدّم كثيراً من الحجج لتحريم الفائدة, يقول:
1 ـ النّقود عقيمة, وثمارها بفضل العمل الّذي استثمرها لا بفضلها.
2 ـ النّقود تهلك عند استعمالها مرة واحدة, فتخرج من ملكيّة مستعملها, فلا يجوز المطالبة بثمن هذا الإستعمال.
3 ـ المطالبة بالفائدة يعتمد المطالبة بثمن الزّمان, والزّمان ملك لله, وليس ملكاً للمرابي( ).

وقد قدّم السّيّد محمّد باقر الصّدر إجابة وردّاً على هذه التبريرات في كتابه "اقتصادنا", فقال:
1 ـ إنّ عنصر المخاطرة خطأ من الأساس في نظر الإسلام, لأنّه لا يعتبر المخاطرة أساساً مشروعاً للكسب, إنّما يربط الكسب بالعمل المباشر أو المختزن.
2 ـ أمّا أنّ الفائدة تعويض عن حرمان المرابي من الإنتفاع بماله, فالإسلام لا يعترف بالكسب تحت اسم الأجر أو المكافأة, ولكن على أساس العمل المباشر أو المختزن.
3 ـ الإسلام قد أقرّ بحقّ الرّأسمالي في شيء من الأرباح الّتي جناها المقترض نتيجة استخدامه لمال المقرض, ولكن على أساس اشتراك صاحب المال والعامل في الأرباح, وربط حقّ الرّأسمالي بنتائج العمليّة الإقتصاديّة.
4 ـ وبشأن قولهم أنّ الفائدة هي فرق السّعر بين الماضي والحاضر, فالإسلام لا يقرّ كسباً لا يبرره إنفاق عمل مباشر أو مختزن. والفائدة هنا هي نتيجة عامل الزّمن وحده دون عمل, لذلك منع الإسلام الرّأسمالي من استغلال الزّمن في الحصول على كسب ربوي( ).
5 ـ لماذا أجاز الإسلام لمالك العقار أو الأداة أن يأخذ كسباً أو أجراً مضموناً دون عناء, ولم يجز للرّأسمالي أن يأخذ أجر إقراضه للمال؟, الجواب: العقار أو أداة الإنتاج هي عبارة عن مختزن لعمل سابق, وللمالك الحقّ في استهلاك قسط منه خلال استخدامه للأداة أو في عمليّة الإنتاج الّتي يباشرها. فالأجرة هي عبارة عن أجرة لعمل سابق, وبالتّالي هي كسب مضمون, يقوم على أساس عمل منفق, أمّا الفائدة فهي كسب غير مشروع, لأنّ من يقترض كميّة من المال, سوف يعيد هذه الكميّة كما هي لا تنقص شيئاً ـ بل العكس ـ تزيد بمقدار الرّبا, وبالتّالي تكون هذه الزّيادة غير مشروعة, لأنّها لم تكن عن عمل مباشر أو مختزن( ).

وهكذا وجدنا أنّ كلّ التّبريرات الّتي قدّمها المرابون, أو الّذين أحلّو التّعامل بالرّبا كانت تبريرات مرفوضة في دين الإسلام. أمّا ما هو البديل الّذي يقدّمه الإسلام عوضاً عن التّعامل بالرّبا, فهذا ما سنجده في القواعد الّتي قدّمها الإسلام من أجل نظام إقتصاديّ متين, فيه الخير والصّلاح لكلّ النّاس, بعيداً عن الإستغلال, وأكل أموال النّاس بالباطل, يقول تعالى: "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"( ).


الفصل الثّاني

المبحث الأوّل:
سياسة الإقتصاد في الإسلام.

المبحث الثّاني:
الزّكاة, تعريفها وحكمتها.

المبحث الثّالث:
1 ـ فائدة الزّكاة ومردودها الإقتصادي.
2 ـ موازنة بين الزّكاة والرّبا.

المبحث الأوّل:
سياسة الإقتصاد في الإسلام, وأهمّ النّقاط الّتي يرتكز عليها:

إنّ الإسلام ليس ديناً يتعلّق بالآخرة فقط, إنّما هو دين اختصّ بالدّنيا والآخرة معاً, بل جعل الدّنيا هي سبيل الآخرة, قال تعالى: "تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"( ). وقال جلّ شأنه: " وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ"( ).
ولقد حضّ الإسلام على السّعي والبذل والعمل, ورغّب الإنسان بالتّمتّع بما أحلّ الله له, مع المحافظة على الحدود الّتي وضعها الشّرع. ولم يهتمّ الإسلام بالجانب الأخلاقي ومسألة الثّواب والعقاب فقط, إنّما دعّم هذا الجانب بجانب آخر فيه تشريعات وقوانين تلزم المسلم باتّباعها.
فالإسلام لم يقتصر "على النّصائح الأخلاقيّة في المجال الإقتصاديّ, بل دعم ذلك وأكمله, فأيّده بقواعد تشريعيّة, تنظّم العلاقات الماليّة, وتحدّد الحقوق, وتفرض الواجبات. كما أنّه تميّز عن الأنظمة الإقتصاديّة الوضعيّة بعدم الإقتصار على الإلزام الخارجي, فإنّه دعم قواعده الإلزاميّة بأسس ودوافع اعتقاديّة ونفسيّة"( ).
فإذا أردنا أن نبيّن الجانب الإعتقاديّ في الإقتصاد, سنجد ثوابت كثيرة قررها الإسلام, وأهمّ هذه الثّوابت:

1 ـ الملك لله, والإنسان مستخلف فيه: يقول تعالى: " وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ"( ), وفي هذا تذكير للإنسان بأنّه لا يملك شيئاً, وإنّما كلّ ما يملك هو لله, فترسخ في ذهنه هذه القاعدة, فلا يمتنع عن تنفيذ أمر الله سبحانه, فهو موّكل من عند الله في ماله, والموّكل ينفّذ أمر من وكّله, وهو يعرف في النّهاية أنّ هذا المال الّذي يجري بين يديه ليس له حتّى وإن استطاع أن يتصرّف به كلّه كما يشاء.
ولم يختّص هذا الإستخلاف بشخص دون آخر, إنّما هي لجميع النّاس, قال تعالى: " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ "( ).

2 ـ الكون كلّه مسخّر للإنسان: يقول تعالى: " أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً"( ). فتسخير الكون يعني أنّ كلّ ما فيه للإنسان, ليسعى ويعمل ويحصل على رزقه. يقول تعالى: " هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"( ). فكلّ ما في الدّنيا بين يدي هذا الإنسان, وما عليه إلّا أن يجدّ في سبيل رزقه. وتسخير الكون للإنسان يعطي معنيين كبيرين:
أ ـ الكون وما فيه مهيأ ومبذول للإنسان, فإن هو أحسن سبل استخدامه, وأعمل فكره فيه فإنّه لا يستعصي عليه شيء في هذا الكون.
ب ـ الإنسان هو أفضل المخلوقات, ولولا ذلك لما كان كلّ شيء مسخّر لـه, لذلك لا يليق به أن يعبد شيئاً مما سُخّر له, بل هو سيّد هذا الكون, وجدير به ألّا يعبد إلّا ربّ هذا الكون وخالقه, والّذي سخّر هذا الكون له( ).

3 ـ الله جعل تفاوتاً بين النّاس في الرّزق: فهناك غنيّ وفقير, وما ذلك إلّا لحكمة أرادها الله. فلو تساوى النّاس في الرّزق لما استمرّت الحياة. فالغنيّ يُعطى المال لينظر ماذا يفعل به وكيف ينفقه, والفقير يُحرم منه, ويبقى عنده طموحه الّذي يدفعه إلى العمل والجدّ من أجل كسب المال. يقول تعالى: " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ"( ). وقد جاء في تفسير قوله تعالى: " لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً", يعني لو أنّنا سوّينا بينهم في كلّ الأحوال لم يخدم أحد أحداً, ولم يصر أحداً منهم مسخّراً لغيره, وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدّنيا. ولكنّنا فعلنا ذلك ليستخدم بعضهم بعضاً, فتسخّر الأغنياء بأموالهم الأجراء والفقراء بالعمل, فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش, فهذا بماله, وهذا بعمله, فيلتئم قوام العالم( ).
وكما قال الشّاعر :
وَالناسُ بِالناسِ مِن بدوٍ وحاضرةٍ............ بَعضٌ لِبَعضٍ وَإِن لَم يَشعُروا خَدَمُ
ولكنّ هذا التّفاوت لا يعني أنّ الغنيّ مفضّل على الفقير, أو أنّ الغنيّ محبوب من قبل الله بينما الفقير مكروه, يقول تعالى: "وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ" ( ).

4 ـ المال في الإسلام وسيلة لا غاية: فهو وسيلة للعيش الكريم, ولتلبية الحاجات, ومساعدة النّاس, لذلك ذمّ الإسلام حبّ المال الشّديد والتّعلّق به, قال تعالى: " وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً"( ). ولكنّه لم يمنع من التّمتّع به, وإنفاقه بما يرضي الله, يقول تعالى: " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ" . فالإسلام لم يرد أن يصبح الإنسان عبداً للمال, وبيّن له أنّ هذا المال لن ينفعه يوم القيامة, يقول تعالى: "يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" ( ), وبالتّالي أمر بالعمل لتحصيل المال الّذي ينتفع به في هذه الحياة الدّنيا, يقول تعالى: " فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"( ).

وبما أنّ المال وسيلة, فقد حرّم الإسلام ـ كما قلنا ـ أن تصبح هذه الوسيلة غاية, وأراد من المال أن يكون وسيلة للعيش, وأراد أن يُستخدم, فمنع الإسلام كنز المال, وأمر بإنفاقه, قال تعالى: " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" ( ). فالإسلام يريد أن يبقى المال داخلاً ضمن النّشاط الإقتصاديّ ومستخدماً فيه, لا أن يُحبس ويُكنز, مما يؤدّي إلى خروجه عن خلقته الّتي خلقه الله بها.

ووجّه الإسلام إلى استخدام المال كما يليق, دون إسراف أو تقتير, ففي الإسراف احتقار للبذل الّذي جاء به المال, وفي التّقتير حبّ للمال وضنّ به, يقول تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً"( ). فالمال في ذاته ليس شرّاً وليس خيراً, بل هو أداة خاضعة لمشيئة الإنسان, إن شاء كان نعمة وفضلاً, وكان رزقاً يُنال به الطّيبات, ويرى فيه حقّ نفسه وولده, ويؤدّي منه حقّ الله وحقّ العباد, مثل هذا المال نعمة يباركها الله

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  جنى -  السعوديه       التاريخ:  03-04 -2008
  جدارائع بصراحه كنت حايسه ادور بحث ولقته عندكم جزاااااااااااكم الله كل خير

  رغداء زيدان -  سوريا       التاريخ:  29-04 -2007
  هوامش البحث
   
   1 ـ أحمد محمّد جمال, محاضرات في الثّقافة الإسلاميّة, دار الكتاب العربي, بيروت, ط6, 1983م, 301 .
   2 ـ عبد الرّحيم بوادقجي, مبادئ في علم الإقتصاد والمذاهب الإقتصاديّة, مطبعة الدّاودي, دمشق, 1408/1988, المقدّمة.
   3 ـ وهبة الزّحيلي, مفهوم المال والإقتصاد في الإسلام, مجلة نهج الإسلام, العدد 49 ( السّنة 13, 1413/ 1992), 24 .
   4 ـ د. محمّد عبد المنعم الجمّال, موسوعة الإقتصاد الإسلامي, دار الكتب الإسلاميّة ودار الكتاب المصري, القاهرة, دار الكتاب اللبناني, بيروت, ط2, 1406/1986, 389.
   5 ـ أحمد محمّد جمال, محاضرات في الثّقافة الإسلاميّة, 310.
   6 ـ المصدر نفسه, نفس الصّفحة.
   7 ـ عبد الله عبد الرّحيم العبّادي, موقف الشّريعة من المصارف الإسلاميّة المعاصرة, منشورات المكتبة العصريّة, صيدا بيروت, 1401/1981, 23.
   8 ـ المصدر نفسه, 24.
   9 ـ البقرة, من الآية276
   10ـ ابن منظور, لسان العرب, دار المعارف, القاهرة, ج2, باب الرّاء, مادة ربا, 1572.
   11ـ ابن قدامة, المغني,مكتبة الرّياض الحديثة, الرّياض, 1401/1981, ج4, 3.
   12ـ الشّافعي الصّغير, نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج, المكتبة الإسلاميّة, ج3, 409.
   13ـ مصطفى البغا, فقه المعاوضات, مطبعة جامعة دمشق, دمشق, 1409/1989, ج2, 9.
   14ـ المرغيناني, شرح بداية المبتدئ, المكتبة الإسلاميّة, ج2, 61.
   15ـ مصطفى البغا, فقه المعاوضات, 1.
   16ـ ابن عبد البرّ القرطبي, الكافي في فقه أهل المدينة المالكي, دار الكتب العلميّة, بيروت, 303.
   17ـ بن قدامة, المغني, ج4, 3 وما بعد.
   المرغيناني, الهداية في شرح بداية المبتدئ, ج3 , 61.
   18ـ الشّافعي الصّغير, نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج, ج3, 409.
   19ـ مصطفى البغا, فقه المعاوضات, ج2, 15ـ19.
   20 ـ عبد الرّحيم بوادقجي, مبادئ في علم الإقتصاد والمذاهب الإقتصاديّة, 162.
   21 ـ محمّد باقر الصّدر, اقتصادنا, دار التّعارف للمطبوعات, بيروت, ط14, 637 .
   22 ـ المائدة, من الآية4
   23ـ الأعراف, من الآية157
   24ـ الشّافعي الصّغير, نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج, ج3, 409.
   25 ـ الكتاب المقدّس, دار الكتاب المقدّس في العالم العربي, سفر الخروج, الإصحاح 22 /25, والرّبا.
   26ـ الكتاب المقدّس, سفر التّثنية, الإصحاح 23 /19, في الرّبا.
   27 ـ عبد الله عبد الرّحيم العبّادي, موقف الشّريعة من المصارف الإسلاميّة المعاصرة, 73.
   28 ـ النساء, 160 ـ 161
   29 ـ البقرة, 275
   
   30 ـ الخازن, لباب التّأويل في معاني التّنزيل, دار الكتب العلميّة, القاهرة, 1328 هـ, ج1, سورة البقرة, 215.
   31 ـ البقرة, 278 ـ 279.
   32 ـ الخازن, لباب التّأويل في معاني التّنزيل, ج1, 218.
   33ـ عبد الكريم الخطيب, السّياسة الماليّة في الإسلام, دار المعرفة للطّباعة والنّشر, بيروت, ط2, 1395/1975, 145.
   34ـ الروم, 39.
   35 ـ النّسفي, مدارك التّنزيل وحقائق التّأويل, دار الكتب العربيّة الكبرى, القاهرة, 1328هـ, ج3, سورة الرّوم, 465.
   36 ـ آل عمران,130
   37 ـ رواه أحمد من حديث عبد الله بن مسعود , رقم الحديث 3737, مسند عبد الله بن مسعود, ج2, 47.
   ورواه التّرمذي من حديث ابن مسعود, ج2, 964ـ 1228.
   ورواه أبو داود, في حديث ابن مسعود, رقم الحديث 3333, 224.
   ورواه البيهقي في شعب الإيمان, باب في قبض اليد من الأموال المحرّمة, عن أبي جحيفة وعن جابر, رقم الحديث 5506, 391.
   38ـ أخرجه أحمد من حديث عبد الله , مسند الأنصار, رقم الحديث 22016, ج8, 223.
   وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان, باب قبض اليد من الأموال المحرّمة, رقم الحديث 5517, ج4, 393.
   وأخرجه الدّارقطني, رقم الحديث 2821, ج3, كتاب البيوع, 13.
   39ـ أخرجه ابن ماجة, في كتاب التّجارات, باب التّغليظ في الرّبا, رقم الحديث 2276, 764.
   ورواه أحمد في مسند عمر, ج1, رقم الحديث 246, 85.
   40ـ رواه أحمد في مسند أبي هريرة, رقم الحديث 8648, ج3, 270.
   ورواه ابن ماجة, في كتاب التّجارات, باب التّغليظ في الرّبا, رقم الحديث 2273, 763.
   41 ـ عبد الكريم الخطيب, السّياسة الماليّة في الإسلام, 135.
   42 ـ عبد الله عبد الرّحيم العبّادي, موقف الشّريعة من المصارف الإسلاميّة المعاصرة, 117.
   43ـ نور الدّين عتر, المعاملات المصرفيّة والرّبويّة وعلاجها في الإسلام, مؤسسة الرّسالة, بيروت, ط5, 43.
   44ـ محمّد عبد المنعم الجمّال, موسوعة الإقتصاد الإسلامي, 401 بتصرّف.
   45ـ نور الدّين عتر, المعاملات المصرفيّة والرّبويّة وعلاجها في الإسلام, 43 وما بعد.
   46 ـ أحمد محمّد جمال, محاضرات في الثّقافة الإسلاميّة, 339.
   47 ـ رواه ابن ماجة, كتاب التّجارات, باب التّغليظ في الرّبا, رقم الحديث 2279, 765.
   ورواه البهقي, في شعب الإيمان, رقم الحديث 5511, 392.
   ورواه أحمد, في مسند عبد الله بن مسعود, رقم الحديث 3754, 50.
   48 ـ البقرة, 276.
   49 ـ أحمد محمّد جمال, محاضرات في الثّقافة الإسلاميّة, 310.
   50 ـ عبد الرّحيم بوادقجي, مبادئ في علم الإقتصاد والمذاهب الإقتصاديّة, 186.
   51 ـ توماس الإكويني ينبع المدرسيين, وهم رجال الدّين الّذين كانوا يعلمون الفلسفة والقانون واللاهوت في أوروبا منذ القرن العاشر الميلادي. انظر, المصدر نفسه, 192.
   52 ـ المصدر نفسه, 193.
   53 ـ التّجاريون أو المذاهب التّجاريّة هي الأفكار الإقتصاديّة الّتي ظهرت في أوروبّا منذ القرن الخامس عشر, واستمرّت إلى القرن الثّامن عشر. انظر, عبد الرّحيم بوادقجي, مبادئ في علم الإقتصاد والمذاهب الإقتصاديّة, 213.
   54 ـ المصدر نفسه, 213 ـ 217.
   55 ـ آدم سميث: أستاذ الإقتصاد السّياسي ومؤسّسه, أصدر كتاب " بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم " وبظهوره بدأت المدرسة الكلاسيكيّة, وبدأ علم الإقتصاد, وبقيت أفكار هذه المدرسة سائدة في أوروبّا وأمريكا حتّى الرّبع الأخير من القرن التّاسع عشر. انظر, المصدر نفسه, 231.
   56 ـ المصدر نفسه, 243.
   57 ـ عبد الرّحيم بوادقجي, مبادئ في علم الإقتصاد والمذاهب الإقتصاديّة, 193.
   58ـ محمّد باقر الصّدر, اقتصادنا, 637 ـ 638.
   59ـ المصدر نفسه, 626.
   60 ـ البقرة, 268.
   61 ـ القصص, 83.
   62 ـ القصص, 77.
   63 ـ مصطفى البغا, بحوث في نظام الإسلام, مطبعة جامعة دمشق, دمشق, ط3, 1409/ 1989, 351.
   64 ـ الحديد, من الآية7.
   65 ـ الأنعام, من الآية 165.
   66 ـ لقمان, من الآية20.
   67 ـ الملك, 15.
   68 ـ يوسف القرضاوي, الخصائص العامّة للإسلام, مؤسسة الرّسالة, بيروت, ط8, 1414/ 1993, 77.
   69 ـ الزخرف, 32.
   70 ـ الخازن, لباب التّأويل في معاني التّنزيل, ج4, 112.
   71 ـ سـبأ, 35, 36, 37.
   72 ـ الفجر,20.
   73 ـ الأعراف, من الآية32.
   74 ـ الشعراء, 88, 89.
   75 ـ الجمعة,10.
   76ـ التّوبة, من الآية 34.
   77 ـ الفرقان, 67.
   78 ـ عبد الكريم الخطيب, السّياسة الماليّة في الإسلام, 44.
   79ـ مصطفى البغا, بحوث في نظام الإسلام, 346.
   80 ـ التّوبة, 105 .
   81 ـ التّوبة, من الآية122.
   82 ـ التّكاثر, 8.
   83 ـ آل عمران, من الآية 26.
   84 ـ مصطفى البغا, بحوث في نظام الإسلام, 393 ـ 394, بتصرّف.
   85 ـ أبو الأعلى المودودي: النّظام الإقتصادي في الإسلام, لجنة مسجد جامعة دمشق, دمشق, رقم 65, 21.
   86 ـ البقرة, من الآية 188.
   87 ـ أبو الأعلى المودودي, النّظام الإقتصادي في الإسلام, 22.
   88 ـ محمّد باقر الصّدر, اقتصادنا, 295 وما بعد.
   89 ـ مصطفى البغا, بحوث في نظام الإسلام, 356.
   90 ـ أبو الأعلى المودودي, النّظام الإقتصادي في الإسلام, 23 .
   91 ـ الطّلاق, 7.
   92 ـ التّوبة, من الآية 103.
   93 ـ النّور, من الآية 21.
   94 ـ ابن منظور, لسان العرب, ج2, 1849.
   95 ـ التّوبة, من الآية 103.
   96 ـ علي محمّد العمّاري, الزّكاة ـ فلسفتها وأحكامها, دعوة الحقّ, ( ذو الحجّة, 1414), مطبوعات رابطة العالم الإسلامي, ط4, 21.
   97 ـ الرّوم, من الآية 39.
   98 ـ النّجم, من الآية 32.
   99ـ الماوردي, الحاوي الكبير في فقه الشّافعي, تحقيق علي محمّد عوض وعادل أحمد عبد الموجود, دار الكتب العلميّة, بيروت, ج3, 71.
   100 ـ التّوبة, 60.
   101 ـ ابن قدامة, المغني, ج2, 621.
   102 ـ يوسف القرضاوي, مشكلة الفقر كيف عالجها الإسلام, مكتبة الأقصى, عمّان, دار العربيّة, بيروت, 1386/1966, 84.
   103 ـ الذّاريات, 19.
   104 ـ جاء في المغني لابن قدامة: "وكلّ صنف من الأصناف يُدفع إليه ما تندفع به حاجته من غير زيادة", ج2, 670.
   105 ـ المؤمنون, 1 ـ 4.
   106 ـ التّوبة, من الآية 103.
   107 ـ الإسراء, 100.
   108 ـ المزمّل, من الآية 20.
   109 ـ الرّوم, 39.
   110 ـ أبو الأعلى المودودي, النّظام الإقتصادي في الإسلام, 23.
   111 ـ أبو الحسن علي الحسني النّدوي, الأركان الأربعة, دار القلم, الكويت, ط3, 1415/1994, 125.
   112 ـ رواه أبو داود, في كتاب البيوع, باب في وضع الرّبا, رقم الحديث 3334, 244.
   ورواه الدّارمي, كتاب البيوع, باب الرّبا الّذي كان في الجاهليّة, رقم الحديث 2439, 696.
   113 ـ أخرجه ابن ماجة وأحمد, سبق تخريجه 12.
   114 ـ النّساء, 160ـ 161.
   115 ـ آل عمران, 8.
   



 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  ما وراء التعديلات الدستورية في اليابان

 ::

  أذكى الطيور

 ::

  فلسطين وعـام 2010.

 ::

  اعادة كتابة التاريخ

 ::

  معادلة السيد والعامي نموذج لثقافة العبودية

 ::

  عيد اضحى حزين في غزة

 ::

  زواج المسيار يرفع حالات الطلاق بالسعودية

 ::

  استراتيجية فقر

 ::

  القتلى الإسرائيليون حقوقٌ وامتيازات

 ::

  عمو ذئب



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

 ::

  المياه سلاح خطير للتمييز العنصري

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  اغتيال «جمعة» و«الحساسية ضد الإرهاب»

 ::

  إسرائيل تدوس القرارات الدولية بأقدامها

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  الجرف الصامد وجدلية الربح والخسارة !!

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  القضية أكبر من راشد الغنوشي

 ::

  يوم محافظة ذي قار ... كما أراه

 ::

  نحن والمشهد المضطرب دوليا وإقليميا

 ::

  طريق الاعدام يبدأ بـ"خمسة"






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.