Ramadan Changed me
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حق العودة للفلسطينيين بين النظرية والتطبيق
أحمد ابراهيم عبدالله الحاج الحلاحلة   Wednesday 18-04 -2007

حق العودة للفلسطينيين بين النظرية والتطبيق كتبت في أحدى المقالات السابقة ، مقالاً بعنوان" المأزق الفلسطيني الراهن والمخرج الآمن" وهو ما يزال موجوداً في معظم المواقع الإلكترونية الفلسطينية ، وبالأخص على الموقع الخاص بي والمقدم مع الشكر هدية لي من الركن الأخضر ، وقد طابق ما جاء فيه الواقع الحالي للفلسطينيين وخاصة بعد اتفاق مكة المكرمة ، وليس هذا ذكاءً سياسياً منّي بقدر ما هو ملامسة للمنطق والواقع العلمي الذي يدركه كل فلسطيني وكان يجب التنبه اليه قبل وقوع ضحايا الإقتتال الداخلي (الذي نرجو انتهاءه للأبد إن شاء الله) ولوخلصت النوايا الصادقة وتغلبت المصلحة الوطنية على كل المصالح الضيقة لما حصل ذلك. ولا أعتقد هذه المرة بتطبيق ما سيجيءُ في هذا المقال لأسباب تعود الى اسرائيل وأيدلوجيتها الدينية المادية المتعصبة والمستعلية والمتغطرسة بقوة السلاح والتحيز الأعمى لصالحها من القوى المتنفذة.
بنفس الأسلوب سوف أكتب عن حق العودة الذي يمثل عقدة وعقبة كأداء أمام عملية السلام بين العرب والفلسطينيين من جهة واسرائيل من جهة أخرى ، وأود أن يقرأ القاريء مقالاً يسبق هذا المقال وهو "صراعٌ محتدمٌ في فلسطين" لكي تكتمل الصورة لديه ويكون حكمه على الأمر مستوفياً كامل الجوانب. ولنبدأ بالمقال:
...........................................................................................................................
في إحدى الجامعات الأجنبية المرموقة والعريقة في إحدى الدول الغربية المتقدمة ، ولنقل جامعة هارفرد أو أكسفورد أو السوربون ، وكوجهة نظر محايدة ، ولذلك لم نقل جامعة فاس أو الأزهر الشريف حتى لا نغرق بالأيدلوجيات صعبة التحقيق القريب وذلك من منطلق تعقيد الواقع الدولي والإقليمي وتخلف الأمة علميا وعسكرياً لاعقائدياً ودينياً أو ثقافياً أو حضارياً لأن العلم دعامة القوة والقانون الوضعي البشري.
دخل أستاذ جامعي من أصلٍ فلسطيني وفي كلية العلوم السياسية والقانون الدولي لتلك الجامعة المرموقة ، ويحمل لطلبة الدكتوراة قائمة أبحاث مقترحة لرسائل الدكتوراة التي يمكن للطلبة الإختيار منها موضوع بحث التخرج لرسائل الدكتوراة. وكانت إحدى العناوين في القائمة المقترحة كتب بجانبها لمن يريد التفوق وخوض غمار المشاكل السياسية المتقادمة والمعقدة والمستعصية والقائمة بدون حل في هذا العالم. وكان العنوان "حق العودة للفلسطينيين حسب القرارات الدولية بين النظرية والتطبيق". وأحجم معظم الطلبة عن اختيار ذلك الموضوع إلاّ طالباً كان قد حصل على درجة الماجستير بتفوق مع مرتبة الشرف وكان بحثه للماجستير عن تعايش الأعراق في دولة جنوب أفريقيا. والتي اشتهرت بالتمييز العنصري وكيف تم التغلب على تلك المشكلة بتعايش العرقيات المتنافرة والمتنازعة فيها. واشترط الطالب أن يقوم بجولات متعددة لهذا البحث تبدؤ بفلسطين ومقابلة عرب ويهود، وجولات على دول تستضيف الفلسطينيين ، ودول منحت الفلسطينيين جنسياتها وخاصة الدول الغربية وأمريكا بشمالها وجنوبها. ووافقت الجامعة على ذلك ، وأمضى وقتاً طويلاً في البحث وإجراء الإستفتاءات ، وأكمل البحث وحدد مع استاذه موعد المناقشة ، وحضر المناقشة لفيف من الأساتذة العتاولة من بينهم يهود وعرب وأعاجم ، وذلك لأهمية البحث الذي يشغل وسائل الإعلام وساسة العالم. وبدأ الطالب في عرض ومناقشة الرسالة:
في البداية أشكر لكم هذا الحضور المتميز ، وأعتذر عن طول الغياب والتأخير في موعد مناقشة الرسالة عن استحقاقه وتأخري عن زملائي الذين تخرجوا قبلي بفترة طويلة ، وذلك لصعوبة البحث وتعقيداته وواقعيته التي استلزمت مني هذا الجهد الكبير والغياب الطويل ، ولكنني سعدت كثيراً بهذه المهمة ، وبجولاتي في أنحاء العالم وخاصة رحلتي الى الأرض المقدسة لكل الديانات السماوية ، ولكن سعادتي كانت غامرة بعودتي الى أرض الوطن ، فقد عانيت الكثير بعيداً عن أرض الوطن ، عانيت الغربة والعزلة أحياناً بالرغم من الحفاوة التي قوبلت بها من الناس وتعاونهم في إنجاز هذا البحث المضني ، إلاّ أن الجاذبية لمسقط الرأس والأهل والوطن تعلو على كل جاذبية لمتعة السفر في السياحة أو من أجل إنجاز هدفٍ سامٍ في الحياة.
في حياة كل إنسان محطات هامة تقلب المفاهيم التي تبنى على موازين القوى الحالية في العالم ، تلك الموازين المبنية على المصالح لا على العدل والحق ، وعلى شريعة أشبه ما تكون بشريعة الغا ب. ، من الخطأ الفادح أن تتبنى موقفاً مبنياً على التلقي فقط دون البحث والإلمام ، وأن تعتمد في تبني مواقف نابعة من مواقف الغير دون الإستقصاء ودون أن يكون لك موقفك الخاص الذي ينبع من ضميرك وإنسانيتك ، ربما أقسو على بعض الحاضرين في نتيجة البحث ، ولكنني لا أعبأُ بذلك إن كنت أهدف الى الحكم بموازين الحق والعدل وبتجرد وحيادية ولا أركض وراء مصلحة خاصة. تاركاً وراء ظهري الأمانة والإخلاص ، وسأظل ملتزماً تماماً بنفس المباديء التي انتهجتها في قضية جنوب أفريقيا في رسالة الماجستير. لقد عدت الى جذور القضية ، وملابساتها ولمست نتائجها على الأرض ، ولكنني سأنطلق من الواقع الحالي لما آلت اليه تلك القضية ولن أحابي طرفاً على الآخر. ولنبدأ بالممكن الأقرب لتحقيق أقصى ما يمكن الوصول اليه من العدالة ، العدالة البشرية علماً بأننا لا نستطيع تطبيق العدالة الإلهية التي هي بيد الله وحده والقادرة على تطبيق العدل المطلق في هذه القضية ، ونحن البشر نجتهد للوصول الى العدل النسبي بناءً على الواقع الذي ندرك صعوبة تغييره ، بإحداث مزيد من المآسي والكوارث على بني الإنسان لا يجوز للإنسان فعلها وهو يدرك نتائجها وتبعاتها وآثارها المدمرة للأرض وما عليها من المخلوقات.
القرار من الناحية النظرية: يعترف القرار بتهجير شعب من أرضه وفقدان منازله وممتلكاته قسراً ، ويدعو الى ثلاثة حقوق مستقلة عن بعضها البعض ومتوازية فلا يمكن أن تلتقي ويلغي إحداها أي منها.
1- الحق في العودة الى المنازل والممتلكات
2- الحق في استعادة المنازل والممتلكات
3- الحق في التعويض عن الأضرار التي لحقت بالبشر والممتلكات والتعويض عن أضرارالتهجير القسري والمعاناة التي كابدها المهجرون في العراء وفي شتات الدنيا.
وعليه فإن التعويض لا يعني حق التعويض لمن يتنازل عن حق العودة ، إنما هو تعويض لمن يعود الى دياره وممتلكاته عن الأضرار والخسائر التي لحقت به من جراء التهجير القسري. هذا هو المنطق والسياق النظري والقانوني الذي يجب أن يسلكه المفاوض الفلسطيني على حق العودة والذي تكرر في أكثر من قرار صدر عن الأمم المتحدة متناغماًً مع حق تقرير المصير وموازياً له. وهذا هو الحد الأدنى الممنوح للفلسطينيين من الشرعية الدولية. ولا بدّ من إثارة وإحياء قرار التقسيم الذي يعطي الفلسطينيين 47% من فلسطين ، وعدم القفز عليه في اية مفاوضات وذلك لإستيعاب فلسطينيي الشتات في الدولة الفلسطينية التي يطالب بها المجتمع الدولي ولتكون قابلة للحياة ، وإن رفضه في ردة فعل وعدم نضوج للفكر السياسي للفلسطينيين والعرب في ذلك الوقت لا يعني إسقاطهم لحقهم في ذلك القرار المستمد من نفس الشرعية الدولية التي أعطت لليهود 53% من فلسطين وأعطت في نفس الوقت الحق للفلسطينيين المهجرين في العودة لممتلكاتهم واستعادتها ، وهذا القرار رفض رسمياً من الأنظمة العربية ولم يرفض رسمياً من الفلسطينيين أصحاب الحق الذين لم تكن لهم جهة رسمية تمثلهم. ولا بموجب وكالة رسمبة موقعة من أصحاب الحق للأنظمة العربية تلك هي الأوراق القوية التي كان على المفاوض الفلسطيني أن يبقى ممسكاً بها ولا يسقط أي منها قيل أن يتأكد من الحصول على أدنى ما يريد انسجاماً مع الواقع الدولي والإقليمي..
إذن فالقرار في مفهومه يلغي حق اليهود المهاجرين الى فلسطين من شتات الدنيا ما بين عامي 1946 و 1948 وما بعد عام 1948 وحتى لحظة تطبيق القرار. والذين استولوا على ممتلكات المهجرين من الفلسطينيين بقوة السلاح ولا يعطي حق الإقامة إلاّ لليهود الذين كانوا يمتلكون منازلاً وممتلكات قبل عام 1946، وكان عددهم في ذلك الوقت 56000 نسمة ما نسبته 8% من عدد سكان فلسطين ، وكان عدد الفلسطينيين حوالي 700000 نسمة ، وكان اليهود يملكون ما نسبته 2% من الأراضي ، مقابل 98% للفلسطينيين ، ويلغي حق التملّك لكل المنازل والممتلكات التي صودرت من الفلسطينيين بدون وجه حق بقوة السلاح والإرهاب المبرمج. والقرار لا يجبر على التنازل عن حق العودة مقابل التعويض ، ويترك الخيار للفلسطيني ، وإن خير المرؤ بين أمرين فسيختار الأفضل، وهذا ما طابق نتيجة الإستفتاء الذي أجريته على شريحة كبيرة ومتنوعة من الفلسطينيين من أصحاب الحق ، وحق العودة حق فردي شخصي لأكثر من 850000 لاجيء وأنسالهم ولا يمكن تطبيقه من الناحية العملية في هذا الوقت لصعوبة حصره وتطبيقه. ويعطي الحق لمن كان يقيم في فلسطين منذ عام 1946 الى عام 1948 بالعودة الى دياره وممتلكاته. هذا هو مفهوم القرار من الناحية النظرية ومن منظار الحق والعدل. ولكن هل بالإمكان تطبيق مفهوم القرار من الناحية العملية في ظل الواقع الراهن وفي ظل التغيير الديمغرافي الذي طرأ في فلسطين من جراء رفض اسرائيل تطبيق القرار عند صدوره؟ وعندما صدر القرار كان اليهود وبعد تنظيم الهجرة الى فلسطين يشكلون ثلث سكان فلسطين وأصبحوا يمتلكون ما نسبته 5.6% من الأرض وذلك بدون وجه حق . الجواب من الناحية العملية ، لا.وهل يمكن إزالة دولة كانت أقلية وأصبحت أكثرية في ظل موازين القوى المتحيزة لطرف ضد آخر وأقيمت بالشرعية الدولية التي ناقضت نفسها بنفسها. وهل يمكن للشرعية الدولية أن تظل ساكتة عن استمرار الظلم الواقع على الفلسطينيين وعن الصراعات الجارية في المنطقة؟ الجواب لا. وما المخرج والحل لهذا المأزق والشعب الفلسطيني يعاني الشتات والفقر والجوع والإرهاب الدولي المنظم من دولة اسرائيل وسلب حقوقه وممتلكاته ومقدراته؟ في ظل هذه التساؤلات لا بد من البحث عن حل. وقبل طرح الحلول المقترحة لا بد من دراسة معوقات تطبيق القرار وهي:
المخاوف الإسرائيلية من تطبيق القرار: يمكن تلخيص المخاوف الإسرائيلية بالنقاط التالية:
1- إنعدام الأمن الوطني والقومي لدولة اسرائيل: اسرائيل تدرك تماماً ويقيناً أنها دولة تفتقد الى مقومات الكيان الوطني والقومي والتاريخي والجغرافي والثقافي المتصل والمترابط ، فاليهودية ليست قومية ، القومية هي توافق عدة كيانات متصلة ومترابطة جغرافياً وثقافياً وتاريخياً وحضارياً وتتقاطع في اللغة والدين والعادات والتقاليد وتتعايش بسلام وأمن اجتماعي متناغم. وما هو تعريف دولة اسرائيل؟ وأين تتلاقى أو حتى تتقاطع مع تعريف القومية؟ دولة اسرائيل كيان تجميعي من أطيافٍ مختلفة من الثقافات المتعددة والجغرافيات المتنائية والعادات والتقاليد المتوازية وغير الملتقية ، ولغات كانت متعددة وعملوا على توحيدها بعد قيام دولتهم ، ربما اجتمعوا شكلياً في عنصر واحد وهو الديانة اليهودية ؟ وما هي الديانة اليهودية؟ الأصل في الديانة اليهودية هو التوراة التي نزلت على سيدنا موسى ، وما تبعها من الزبور على سيدنا داود عليه السلام. ولكن اليهود كما هو معروف عنهم قاموا بتحريف تلك الكتب السماوية ، وتم طمس تعاليمها الأساسية التي تقوم على التوحيد ، واخترعوا الشريعة الشفوية على لسان حاخاماتهم ومفسري الكتاب السماوي لتتوافق فقط مع العنصر البشري اليهودي ولا تقبل بالآخر، وظهر ما يسمى بالتلمود ، والقبالا وغيرها وغيرها ، وخلطوها مع العلمانية وانبثق من هذا الخلط الصهيونية. والصهيونية من كلمة صهيون (أرض فلسطين) والمفهوم الديني عندهم (أرض الميعاد). وأن الله سوف يجمع اليهود في أرض صهيون ، ومن ثم يحل الإله بالأرض المقدسة ، ويحل بالإنسان اليهودي ، وتتجلى روح الإله وتسكن في الجسم اليهودي ، ويصبح اليهودي بمثابة الإله على الأرض ويحكم العالم ، ويذهب البعض منهم الى موت الإله وإحلال روحه في اليهودي ، وما تبقى من الجنس البشري هو في خدمة اليهودي ، ويجوز لليهودي المقدس أن يقتل من يشاء من الجنس البشري الآخر في سبيل الدفاع عن قداسته وقداسة أرضه. وهذا ما يتجلى في ممارساتهم في فلسطين ضد الفلسطينيين وما تجلى في ممارساتهم للمذابح والتطهير العرقي للفلسطينيين من أجل تحقيق معتقداتهم ، وممارساتهم في تجريف الحقول وخلع الأشجار وتلويث المناخ. والديانة اليهودية ديانة جعلوها من التحريف والتأويل ديانة طبقية جيولوجية كطبقات الأرض ، متعددة المعتقدات غير المتفقة خلافاً عن الديانات الأخرى ،منها الحلولي الصلب والحلولي السائل والحسيدية والصهيونية التي طغت على الفكر اليهودي مؤخراً .وكل طائفة ومذهب يناقض الآخر وكل طبقة تختلف عن الأخرى في تكوينها ومواصفاتها. وهم ينظرون الى أنفسهم بأنهم مستهدفون من الآخر ، ويصنفون الآخر بأنه عدو لهم بما خصهم الإله من صفات وقداسة لم تتوفر بالآخر. لذلك فإن حق العودة يمثل مخاوف مرعبة لهذا الكيان المتفسخ في داخله والمترابط بروابط واهية كبيت العنكبوت. وهنا انسحب من المناقشة أستاذ من أصل يهودي وبقي استاذ يهودي آخر في المناقشة.
2- قيام الدولة على أساس الأيدلوجية الدينية البحتة وعدم قبول الآخر: الديانة اليهودية من أقدم الديانات السماوية، وتأخر اليهود في جمعها (الألواح التي نزلت على سيدنا موسى-التوراة) ، وتعاقبت عليها أمم وحضارات كثيرة وتأثرت بكل الحضارات القديمة والديانات اللاحقة ، وطرأعليها ما طرأ من تحريف ، وظهرت كتب وضعية استعاضوا بها عن التعاليم السماوية كما أسلفت ، ووُضِعت لليهود فقط ولا تقبل بالآخر ، ودخلت عليها الأساطير والأحجيات والخرافات ، وأدخلوا العادات والتقاليد اليهودية ضمن هذه الكتب الوضعية ، فأصبحت ديانة وضعية انعزالية ، شمولية النظام ومحصورة عرقياً على الجنس اليهودي وانقسم اليهود الى مذاهب متعددة، واليهودي عندهم يجب أن يكون من أم يهودية وأب يهودي ، وبالتالي لا يقبلون من يعتنق ديانتهم ، ولا يتزوجون من الغير ولا يزوجون للغير ، فمثلاً قاوموا دعوة السيد المسيح ، واتهموا والدته العذراء بالرذيلة ، واعتبروه غير يهودي لعدم معرفتهم من هو أبوه ، وعذبوه وصدوه ، ومن تزوج أو تزوجت منهم من غير يهودية أو يهودي خرج من الديانة ، فبالتالي فإن حق العودة يمثل لهم كابوساً خطيراً ويدمجهم مع الغير ويذيب الهوية اليهودية ويلغيها. ويلغي عنها القداسة وينزع منهم الروح الإلهية نتيجة اختلاطهم مع الجنس البشري الآخر. وتزول عنهم الشرنقة التي تحفظ هويتهم المميزة عن الآخرين من وجهة نظرهم الضيقة .
3- خصوبة الإنجاب عند الفلسطينيين وترابطهم الإجتماعي والثقافي والديني على اختلاف دياناتهم: هذا هو العامل المرعب لإسرائيل ، فالفلسطينيون يملكون عوامل التكامل والوحدة والدين والثقافة ، كأساس قوي لكيان مترابط قومياً مع الكيانات المجاورة وعلى امتداد جغرافي مترامي الأطراف ، وقيام كيان للفلسطينيين في أراضي 1967 وتداخل فلسطينيي الداخل معه سوف يهدد الكيان الإسرائيلي ويذيبه تدريجياً ويذويه مع الزمن ويلغيه ، وذلك لخصوبة الإنجاب عند الفلسطينيين وتغير العامل الديمغرافي لصالحهم بتسارع يفوق بكثير العنصر اليهودي. ويطغى الطابع الفلسطيني على الدولة الإسرائيلية ويشل حركتها عن الدوران والتمدد ويسحقها. ويذيبها في المحلول العربي الإسلامي الذي يتسع لكل الأعراق ولديه شريعة تحترم التعامل مع الآخر وتنظم العلاقة معه للعيش والتعايش بسلام واحترام متبادل.
4- الأطماع الإسرائيلية في فلسطين كلها كحد أدنى (أرض الميعاد) من وجهة نظر دينية واسرائيل الكبرى من منطلق توسعي صهيوني استيطاني لحكم العالم: من الواضح أن اسرائيل لديها أطماع في الإستيلاء على الأراضي الفلسطينية التاريخية كاملة كحد أدنى في المرحلة الحالية ، وتسابق الزمن في التغيير الديمغرافي للأراضي المحتلة لتجعل منه أمراً واقعاً ، وتقيم المستوطنات وتتمدد في اتجاه الأرض المحتلة وتصادر الأراضي بدون وجه حق وبنت جداراً عازلاً مزق الأراضي المحتلة في وقت يهدم فيه العالم تلك الجدران العازلة بين الشعوب، وتمارس ضد الفلسطينيين أقسى أنواع الإرهاب المنظم الممنهج من أجل مزيد من التهجير ويشترك معها حلفاؤها من الغرب في حصار وتجويع الشعب الفلسطيني عقاباً له على الديمقراطية التي دعوا هم أنفسهم اليها. واسرائيل دولة بدون حدود وبدون دستور وكأنها في حالة عدم بلوغ سن الرشد تنتظر المزيد من النمو والتمدد لتعلن حدودها ودستورها المنبثق من أساطير حاخاماتهم الدينية الوضعية ومن تراث مزعوم ومذهبية صهيونية مادية جشعة.
الواقع الفلسطيني الحالي ومعوقات التطبيق الحرفي النظري والقانوني للقرار:
بالطبع لا يوجد موانع من الطرف المعتدى عليه لإستعادة حقه المغتصب ، ولو كانت لديه الإمكانيات لإعادته بالقوة لما توانى في ذلك ، وتلك طبيعة البشر ، وتلك تعاليم السماء والتزامات الشرائع الدولية طبقاً للقرار ، فقد أبدى الشعب الفلسطيني مقاومة أسطورية للدفاع عن هذا الحق وما يزال وقدم التضحيات الجسام نتيجة عجز المجتمع الدولي عن إنصافه ، لا بل عمّق المجتمع الدولي جراحاته وهمومه ومشاكله المعيشية ، واتهمه بالإرهاب ورعى محاربته في إطار الحرب على الإرهاب ، في حين أنّه يقاوم مقاومة مشروعة أقرّتها الشرائع السماوية والأرضية والدولية ومنظمات حقوق الإنسان. ولكن الواقع الحالي للفلسطينيين من جراء امتناع اسرائيل عن الإنصياع للقرارات الدولية وتخاذل وتواطؤ المجتمع الدولي عن فرض تطبيق قراراته أدّى الى تلك المقاومة وسوف لن تتوقف إلاّ بعودة حقوقه المشروعة ورفع الظلم الذي وقع عليه. ولن يشعر المظلوم بالأمن والإستقرار إلاّ إذا أعيدت حقوقه وشعر بنوعٍ من الإعتبار كغيره من شعوب الأرض. لقد مضى على شتات هذا الشعب حوالي ستين عاماً ، ومات كثير من أصحاب الحق الشخصي وتوارثته أجيال وما زالت تحتفظ بمفاتيح البيوت ، وصكوك الأراضي والممتلكات ، وحيث أن حق العودة حق فردي وشخصي لكل فردٍ شرّد عن أرضه ، ومن بعده يؤول لأبنائه وأحفاده ، وتناثر الشعب في جميع أنحاء العالم ، وتنوع المهاجرون والنازحون ، فهنالك اللاجيء ، واللاجيء النازح ، والنازح رغم أنفه والنازح قسراً والمبعد والمنفي ، وبنى الفلسطيني حياة جديدة بكده وتعبه ومعاناته ، واختلف الزمان من وقت صدور القرار الى زماننا هذا من حيث الإقتصاد وتكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار وارتباط المهجرين بمصالح جديدة نشأت عن ذلك ، فإنه يصعب بمكان وبزمان تطبيق مبدأ التعويضات لتكون بديلاً عن حق العودة. ولا أظن بأن هنالك غالبية من الشعب الفلسطيني تقبل بالتوقيع على ايصال استلام مبلغ من المال مقابل حق في وطن ومسقط رأس للشخص الموقع أو لإبنه أو حفيده ولم أسمع في حياتي قط بهذا السناريو قد طبق على أي شعب في التاريخ. لذلك فإنني أرى قصر التعويضات على الأضرار والمعاناة التي لحقت بالمهجرين ، وترك حق العودة مفتوحاً لكل من يريد ، وإن عاد وأراد أن يبيع أرضه وممتلكاته جزئياً أو كلياً بمحض إرادته لمن استحلها بدون حق ، فيجب توكيل المهمة لثلاثة شركات عالمية متخصصة في العقار ومن دول محايدة ، لتقوم بتقدير قيمة العقار والأرض حسب الأسعار الحالية ، ويتنازل في عقد بيعٍ بينه وبين المشتري مقابل معدل القيمة التقديرية للشركات الثلاثة. وله الحق في شراء الأراضي المطروحة للبيع من ملاكها في فلسطين كلها مثله مثل اليهودي. لذلك فإن مبدأ التعويض بمبلغ محدد لكل من لا يريد العودة كما هو مطروح الآن لا ينطوي على عدالة في تطبيق القرار ، لأن سعر متر الأرض في حيفا مثلاً يختلف عنه في اللد.وفي تل أبيب يختلف عن الناصرة.وهنالك قضية خاصة في القدس ، فبالنسبة للمسلمين والمسيحيين من الفلسطينيين فالقدس ومحيطها تعتبر أراضي وقف فلا يجوز بيعها لمن يدين بغير ديانتهم. ولن يقبل فيها مبدأُ التعويض عن الأرض وهو من حقهم.وبعد ، هل بالإمكان تطبيق القرار بالرغم من الموانع الإسرائيلية والتحفظات وتعقيدات الحالة السكانية الفلسطينية؟
لا بد من وقف المعاناة للفلسطينيين ، ووقف الحروب في منطقة حساسة في العالم ، ولا بد من مخرج لهذا المأزق الدولي والإنساني والقانوني. وما المخرج؟
التوصيات لتطبيق القرارللخروج من المأزق ووقف المعاناة الإنسانية في فلسطين:
• إبقاء حق العودة مفتوحاً لكل من يريد تنفيذه: (فلا يجوز لهيئة أممية تعنى بالأمن وحقوق الإنسان والشرعية الدولية ورعاية القانون الدولي الذي أقرته في قرار أن تتراجع عنه أو تلتف عليه لظروف فرضها المعتدي والمتسبب للمشكلة) و من الصعوبة بمكان دمج بند التعويض مع حق العودة لأنه ينطوي على مزيد من الظلم للطرف المظلوم ، والإستعاضة عن العودة بحق التعويض ، وللقرب من الإنصاف لا بد من إعطاء الجميع حقه في العودة أولاً واستعادة ممتلكاته ليشعر بإنصافه ، وتعويضه عن عدم استثماره لأراضيه وممتلكاته وما لحق بها من أضرار مادية ومعنوية ونفسية وعن آبائه وأجداده الذين قضوا في الحرب ، وبعد ذلك وإن أراد البيع جزئياً أو كلياً لتلك الممتلكات لمن استولى عليها بقوة العصابات الصهيونية والدولة الإسرائيلية منذ قيامها وبمحض إرادته (وفي اعتقادي هذا هو السناريو الأكثر قابلية للتطبيق من الناحية العملية) ، أن تكون بموجب عقد بيعٍ بينه وبين المشتري ، وبمعدل السعر التقديري للشركات العقارية الثلاثة وإعطائه حرية الشراء في أراضي فلسطين كلها مثله في ذلك مثل المواطن الإسرائيلي بما يتمتع به من حقوق في البيع والشراء مما هو معروض في سوق العقار الإسرائيلي والفلسطيني بعد قيام الدولة الفلسطينية على أن يكون حقاً متبادلاً لمواطني الدولتين. وهذا الحق ينسحب على مهجري 1967 (النازحين) ، وإن كان اليهودي المستوطن قد بنى بيتاً على أرض فلسطيني داخل اسرائيل فيقدر ثمن الأرض التي بني عليها البيت ويدفع اليهودي قيمته للفلسطيني ويسجل في دائرة العقار كعقد بيع.. وإن كان اليهودي يسكن بيتاً يعود أصلاً للفلسطيني ، فللفلسطيني الحق المطلق باستعادة بيته ، وله الخيار في البيع على اليهودي بمحض إرادته ، وعلى اليهودي أن يخلي البيت إن لا يريد الفلسطيني البيع ، ويدفع له أجرة السكن عن طيلة الفترة التي سكن فيها اليهودي في بيت الفلسطيني بموجب تقدير من الشركات العقارية ، ويُحذر على دولة اسرائيل قبول طلبات الهجرة من اليهود المقيمين خارج فلسطين الى فلسطين ويحذر على الدول التي يقيم فيها اليهود منح تأشيرات السفر الى فلسطين وعدم التخلي عن جنسياتهم الحالية لصالح الجنسية الإسرائيلية. ويشكل مجلس أمن سكاني من الفلسطينيين والإسرائيليين مناصفة لتنظيم عمليات الهجرة الى فلسطين ومنح الجنسيات للمتقدمين وذلك لتنظيم التدفق السكاني على فلسطين وعدم حصول التضخم السكاني ، وإن اختار مواطن إحدى الدولتين الإقامة في أي دولة منهما فعليه أن يؤدي القسم حسب شريعته باحترام دستورها وقوانينها ونظام الحكم فيها مع حصوله على حق الإنتخاب. وهذه المرحلة ربما تكون مقدمة لتطبيق نموذج دولة جنوب أفريقيا في فلسطين ، حيث يمكن إندماج الشعبين تحت مجلس حكمٍ واحد مناصفة بين الطرفين وحكومتي ائتلاف فلسطينية واسرائيلية مستقلتين في الإدارة المحلية وقائمة على أساس التعايش بين الأعراق والأديان والأطياف بعيدة عن الأيدلوجيات الدينية والعرقية وينزع سلاح الدولتين ويقتصر على قوات الأمن من الطرفين مناصفة ويكون جيش مشترك للدولة لحماية أمنها الوطني يخضع لقيادة مجلس أمن قومي مناصفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، يحق لكم أن تتساءلوا ، هل هذا ممكنٌ من الناحية الإقتصادية لإسرائيل التي تسببت في ذلك ومن ورائها الغرب (ألمملكة التحدة وأمريكا ودول اوروبا)؟ نعم بالإمكان ، فهذا المبلغ في مجموعه لن يصل الى تكاليف الحرب التي شنت على العراق بدون وجه حق. تلك ورقة عمل يمكن التفاوض على أساسها من منطلق الشرعية الدولية ، ويمكن التوصل الى صيغة توفيقية بإبداء التنازلات من الطرفين من أجل السلام لأجيالهما القادمة ، ولم أكن منحازاً لطرف ضد آخر ، فإن كانت التنازلات مؤلمة لإسرائيل فهي أشد ايلاماً للفلسطينيين الذين عانوا الآلام من الإسرائيليين دون أن يسيؤا اليهم أو يرتكبوا ضدهم الجرائم والمذابح. وبصريح العبارة فهم المجني عليه واسرائيل الجاني. هذا ما أملاه علي ضميري والخيار متروك للمداولة.بين الطرفين وما يرتضيا به ويوافقا عليه بإرادتهما.
وهل يتنافى حق العودة مع الموانع والحجج الإسرائيلية المذكورة أعلاه؟ من وجهة نظري الشخصية وبناءً على دراسة ميدانية وتاريخية للمجتمع الفلسطيني و الإسرائيلي والواقع الحالي الإقليمي والدولي لا يتنافى ، لماذا؟
• الفلسطينيون شعب قابل للتعايش مع الآخر ، بدليل ما تعاقب على تلك الأرض التي سكنوها منذ زمن طويل وممتد في أعماق الزمان الخالي ، ما يزيد عن حوالي أكثر من 5500 عام مضت ، وبقوا في تلك الأرض بالرغم من تعاقب الحضارات والأمم عليها، من دولة الكنعانيين الى حكم الفرس واليونان والرومان والمسلمين ، فهم احتضنوا النبي ابراهيم جد اليهود وجد العرب المستعربة ، حيث هرب من ظلم قومه من جنوب العراق بعد أن ألقوا به في النار الى تلك الأرض (أرض كنعان) بوحي من الله لوجود ملك فيها لا يظلم عنده أحد وميال للتوحيد وكان الكنعانيون القادمون من الجزيرة العربية يسكنونها قبل 600عام من قدوم ابراهيم اليها ، وعاش ابراهيم فيها آمناً مطمئناً وبعده أبناءه الأنبياء ، وهاجر اليهود الى مصر لحاقاً بسيدنا يوسف ، ومكثوا أكثر من 400 عام ، وعادوا الى فلسطين عندما كانت لهم الغلبة على سكانها في ظل ضعف الدولة القبطية بعد انهيار الفرعونية ، وأقاموا دولتهم فيها وعاشوا مع الفلسطينيين ، ولم يغادر الفلسطينيون تلك الأرض ، حيث كان الفلسطينين يتركزون في السواحل ومتداخلين معهم في الوسط (القدس ونابلس). وجاء الغزو البابلي والسبي الأول لليهود من فلسطين وبعد ذلك الغزو الفارسي والسبي الثاني لهم وتشتتوا في نواحي الأرض ولم تدم دولتهم في جزء من فلسطين أكثر من 80 عاماً. وبقي الفلسطينيون في تلك الأرض ، الى أن منح بلفور أرض فلسطين لليهود وقامت المملكة المتحدة بتنفيذ هذا الوعد بالقوة والإكراه بالتعاون مع العصابات الصهيونية في حين كانت الأرض عامرة بشعبها وحصل ما حصل من تهجير قسري للشعب الفلسطيني. وبقي فلسطينيون في أراضي 1948 وتعايشوا مع الشعب اليهودي وساهموا في البناء والتعليم وكل مناحي الحياة بايجابية ، ولم يقوموا بأعمال شغب ضد النظام والقانون الذي لم ينصفهم كمواطنين والذي مارس ضدهم التمييز العنصري الواضح ، وهنالك نواب في الكنيست الإسرائيلي من الفلسطينيين يمارسون عملهم بمهنية راقية بعيدة عن العنف والإرهاب ومبنية على الحوار الحضاري وضمن القانون الإسرائيلي ، وتعايش الشعبان اليهودي والفلسطيني في دولة اسرائيل. ولا أعتقد بوجود مشكلة في التعايش بين الشعبين في ظل السلام العادل. هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى:
• الديانة الإسلامية والمسيحية الذي يدين بهما معظم الفلسطينين ديانات مفتوحة على الآخر وتقبل وتتعايش معه ضمن القانون ، وتعترف بالديانات السماوية وتحترمها وتحترم أنبياءها ، وتحترم عبادات الآخرين وأماكن عباداتهم وطقوسهم الدينية ، وذلك على مر التاريخ وعلى تعاقب الأمم والحضارات على فلسطين ، وهو شعب يحب السلام ويكره الحروب ، فهي البلد الوحيد الذي انضوى أهلها للفتح الإسلامي بسلام ، وبدون حروب مدمرة ، وقدم الخليفة عمر بن الخطاب ومن بعده صلاح الدين أروع الأمثلة لإحترام الديانات وحرية العبادات واحترام الإتفاقيات وتجلّى ذلك في العهدة العمرية التي أعطت الناس الحرية الدينية والذين كان معظمهم يدين بالمسيحية فكثير منهم دخل الإسلام بمحض إرادته وبقي بعضهم على ديانته المسيحية في ظل العدل والمساواة في حقوق المواطنة، وكان وما يزال التعايش بين الديانات في فلسطين مثالاً يحتذى ، الى أن سيطرت اسرائيل على القدس والمقدسات ، وأخذت تضع القيود على تأدية الناس لعباداتهم في المساجد والكنائس ، واعتدت عليها وعلى المتعبدين فيها بحجة الأمن بينما أعطت الحرية الكاملة للمتعصبين من اليهود بممارسة طقوسهم على حساب مقدسات وحقوق الآخرين في العبادة وعلى حساب مشاعر الآخرين. والعالم يسكت على التطرف والتعصب الديني لليهود بينما يطالب المسلمين بكبح جماح تطرف قلة من الإسلاميين والذي كان بسبب الظلم الواقع على الفلسطينيين كتعبير نابع من ردة الفعل على ما ارتكبته اسرئيل من أعمال عنف وإرهاب ضد الفلسطينيين والعرب كمحاولة حرق المسجد الأقصى عام 1968 والإعتداء على المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل في شهر رمضان المقدس عند المسلمين. ودليل آخر على ذلك هو التحول في موقف حركة حماس الإسلامية المنهج والجنوح للسلام ضمن الشرعية الدولية وتمشياً مع الإرادة الدولية وقبولهم للمبادرة العربية بعد اتفاق مكة ، وبالمقابل ما نراه من تصلب الموقف الإسرائيلي ومن ورائه الأمريكي تجاهها وعدم تزحزهم عن مواقفهم القديمة والمعروفة بالمراوغة والتحدث عن السلام قولاً لا عملاً ملموساً على الأرض. ولا نوايا صادقة وجادّة..
• إن غالبية الشعب اليهودي من غير المتعصبين والمتصهينين قادرون على التعايش مع الفلسطينيين والعرب ، ولكن المشكلة تكمن في اليهود المتطرفين الذين يسيطرون على الدولة الإسرائيلية التي تدعي العلمانية والديمقراطية في نهجها بينما تتبع الأيدلوجية الدينية الإنعزالية الشمولية النظام وعلى الفكر العسكري لحكام دولة اسرائيل منذ إنشائها والذين تحالفوا مع المتطرفين الدينيين في تبادل للمنفعة السياسية للأحزاب السياسية والدينية ويشكلون أغلبية في الحكم. ومثال ذلك ما حدث لاسحاق رابين رئيس وزراء اسرائيل الراحل الذي اقتنع بالسلام مع الفلسطينيين وحصل على أغلبية لخطة السلام من الشعب الإسرائيلي ودفع حياته ثمناً لذلك وتم إضعاف حزبه وتفتيته من قبل عصابة المتعصبين المتطرفين والعسكريين قادة عصابات المذابح ضد الفلسطينيين. ودفنت معه عملية السلام ، وامتد فعلهم الى حصار عرفات وقتله لأنه كان قادراً على صنع السلام وشريكاً مع رابين في السلام. وتم إضعاف سلطته بتدمير مؤسساتها الأمنية والإقتصادية لصالح ما يسمونه بالتطرف الفلسطيني الذي لا توافق ايدلوجيته عملية السلام وبالتالي المراوحة في المربع الأول لكسب مزيد من الوقت للتغيير في الواقع على الأرض والديمغرافيا. وها هي الفئة المتشددة من الفلسطينيين جنحت للسلام والإرادة الدولية ، فماذا قدمت اسرائيل بالمقابل؟ مزيداً من التصلّب والمراوغة والمراوحة في نفس المربع. وهل التطرّف في اسرائيل مباح باسم الديمقراطية ومحرم على غيرهم في إطار الديمقراطية؟
• ومن جهة أخرى فلو قارنا ما كان عليه حال اليهود في اوروبا الشرقية والغربية بحال اليهود الذين كانوا يعيشون في الدول العربية ، لأدركنا إمكانية التعايش بين اليهود والعرب ، فقد عانى اليهود الغربيون العزلة والفقر والإحتقار والإضطهاد العرقي والديني في اوروبا ، وكيف أن قادة اوروبا اضطهدوهم من نابليون الى هتلر وموسيليني وغيرهم ، والمذابح والتطهير العرقي الذي تعرضوا له ، والقيود على تأدية العبادات ، وعلى الطرف الآخر فقد لاقى اليهود العرب الحفاوة العربية ، وحسن الجوار والحرية الإقتصادية وكانوا من الطبقة الغنية في معظم الدول العربية وكيف احترم العرب ديانتهم واعطوهم حرية العبادة والتجارة والعمل والتنقل ، وهذا ما يدركه اليهود تماماً ، والذي قابلوه بما عوملوا به من الأوروبيون من اضطهاد وقمع ومذابح ضد الفلسطينيين والعرب ، وما وعد بلفور إلاّ دلالة واضحة على صعوبة التعايش التي لاقاها اليهود في اوروبا للخلاص منهم في مؤامرة دنيئة بين الاوروبيين واليهود المتصهينين ، فوجد الفريقان منفعة متبادلة في هذه الجريمة الإنسانية. ولو رجعنا بالتاريخ الى الوراء لنموذج الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بقيادة النبي محمد ، وكيف تعايش مع اليهود والكفار واحترم الإتفاقيات المبرمة معهم ومارسوا حقوق المواطنة الكاملة مثلهم مثل المسلمين ، الى أن نقضوا معه العهود وتآمروا عليه مع الأعداء مما اضطره الى درء مفسدتهم لصالح النفع العام.
• لا يمكن لأي دولة أن تطبق أيدلوجية الدين على شعب متعدد الديانات والأعراق في ظل المعتقدات الدينية ضيقة الأفق والتي لا تستند الى الشرائع السماوية كما نزلت من عند الله على أنبيائه ، وفي ظل عدم احترام الآخرين من أصحاب الديانات والأعراق ، ولا أعتقد ولا يجوز إلغاء ديانة لديانة أخرى ، إنما الديانات المتعاقبة كانت تتعاقب على أساس التطوير التكاملي والتفاضلي وحسب الأزمان والمراحل وعلى جرعات متدرجة بالتركيز واكتملت بالدين الإسلامي آخر الرسالات الذي ينص على أن "لا إكراه في الدين" و "لكم دينكم ولي دين" كما أخبرني شيخ فلسطيني وقد تعهد الله بحفظ القرآن من التحريف والتأويل كما أخبرني الشيخ الفلسطيني بمنطوق آية في القرآن "إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون " وما كان لله أن يتطرق لهذا جزافاً إنما لتقرير ما حدث من تحريف وتأويل للرسالات السابقة وذلك ما لم أكن أعلمه عن الدين الإسلامي ومنهجه وكيفية تعامله ونظرته للديانات الأخرى ، بهذا المنطق يتعايش الناس على اختلاف دياناتهم وأعراقهم لا بمنطق الديانة اليهودية المحرفة والتي تتنافى في تحريفها مع المنطق والعلم والواقع وتعدد الأمم والأعراق في هذا الكون. الذي من وجهة نظرهم سيحكم من فئة قليلة ضالة متمردة على التعاليم السماوية لا تؤمن بالآخر والتعايش معه بميزان الحق والعدل وتضفي على نفسها القداسة الإلهية النزهة عن العنصر البشري أيّاً كان. ربما تحتفظ أيّ دولة بتفوقها على أسس متصدعة وظالمة بعض الوقت ، لكنها لن تستمر طوال الوقت في خداع الآخرين وإلغائهم. كلامٌ أوجهه للإسرائيليين ، وأحذرهم من مغبة الإستمرار في هذا النهج من تهميش للآخرين وهدر حقوقهم. ولا يمكن الإعتماد طول الوقت على عنصر التفوق العسكري ، فالعالم أصبح ميداناً مفتوحاً للصراع ، وطريق العلم مفتوح للجميع في سباق لا ينتهي ، بالأمس كانت الغلبة للمسلمين بتفوقهم العلمي والأخلاقي ، واليوم للغرب وأعجبني عجوز فلسطيني قابلته في أحد المخيمات وقال لي بثقة سوف لن يدوم الحال لليهود على ما هو عليه حيث قال الله في القرآن الكريم الذي نزل على نبينا محمد " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ، إن يمسسكم قرحٌ فقد مسّ القوم قرحٌ مثله ، وتلك الأيام نداولها بين الناس"
• إن أمام اسرائيل فرصة تاريخية للجنوح الى السلام الذي يعرضه عليها العرب ، لتعيش بأمن وسلام ، لا بخوف ووسواس السارق أو المجرم ، تحت وطأة الخوف من العقاب ، فلا بدّ للمجرم أن يترك أثراً دامغاً يدل على جريمته مهما كان ذكاؤه ودهاؤه وخبثه حادّاً في إخفاء معالم الجريمة ، فلتتقدم بنوايا خالصة وصادقة للسلام ولتترك المراوغة والإلتفاف على الحق والحقوق ولتنبذ الأساطير والأحجيات التي لا أساس تشريعي ولا أخلاقي ولا علمي منطقي ترتكز عليه ولتتعظ من التاريخ اليهودي المعذب تحت وطأة هذه الأساطير وتأثيرها وذلك من أجل أجيالها القادمة ، وقبل أن ينقلب الحال ، وأن يؤتى الحَذِرُ من مأمنه وحينها لا ينفع الندم وتتكرر المآسي عليهم بما فعلته أيديهم ، ويتسببون في سبي ثالث مهين لأجيالهم القادمة ، وتلعن أجيالهم القادمة الأجيال السالفة بما خلفته لهم من تركة ثقيلة نتيجة الإنكار للآخر وحقه في العيش والحياة في وطنه وعلى أرضه وأرض أجداده.
وفتح باب المناقشة للحضور ، واجتمعت اللجنة لتقييم الرسالة ، ونال الدرجة بالإجماع وصوت لصالحه الأستاذ اليهودي الذي استمر في سماع المناقشة حتى النهاية.


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المأزق الإسرائيلي وتوخي الحذر الفلسطيني

 ::

  التيه الفلسطيني ما بين الشرعة والمنهاج

 ::

  لمصلحة من يُقتل الجنود المصريون

 ::

  حماية عذرية الفكر من سطو الأيدلوجيا المنغلقة

 ::

  العصبية القبلية وانعكاساتها على المجتمعات العربية

 ::

  من دفاتر مهاجر سوري

 ::

  كيف ومتى نما الشعور الطائفي والمذهبي بالمنطقة

 ::

  متى يدرك الإخوان أنهم ليسوا أهلاً للسياسة والحكم

 ::

  الموت على أرض الوطن خير من النزوح واللجوء


 ::

  موقع «رجال الدين» في حياة الإسرائيليين (الحاخامات وأثرهم في حياة اليهود)

 ::

  مادا تعرف عن المغرب ؟؟؟؟؟

 ::

  قصيدة غزل في فلسطين الفتاة

 ::

  سبل اكتشاف ورعاية الأطفال المتفوقين عقلياً والموهوبين في الرسم

 ::

  قصيدة بالصوت: يا ابو عدي ما يهمك صامد مثل الجبال

 ::

  تفعيل دور الإعلام في خدمة التوعية البيئية بالمجتمع

 ::

  19 ألف دجاجة تتلقى حكماً بالإعدام في اليابان

 ::

  ما بين المعادلات الكيميائية والشعر

 ::

  بلطجية يتولون حماية خطيب مسجد بالعاصمة النمساوية...فيينا

 ::

  الاعمال التى قام بها صدام حسين ..رحمة الله ..ما تعجب الشيعه!! لذا فرحوا بشنقه



 ::

  أموال مصر المنهوبة الملف المسكوت علية الآن

 ::

  قادة الشعب الفلسطيني هم القتلة الحقيقيون …

 ::

  علم الأجرام و السياسة الجنائية

 ::

  الانتخابات في العراق" الجديد" انتكاسة للديمقراطية ام تجسيدا لها.؟.!!

 ::

  المسلسلات التاريخية عبثا ذاكرة الأمة

 ::

  ازدواجية "معسكر السلام" العربي

 ::

  التفكـــير الايــجابي

 ::

  اثر الديون علي التنمية في مصر

 ::

  يا ولدي هذا هو عدونا الصهيوني!

 ::

  الأحواز الدولة العربية الثالثة والعشرين


 ::

  الألوان الزاهية تبعث على السعادة

 ::

  الحكومة المصرية: 89% من الشعب سعداء وراضون عن معيشتهم

 ::

  فلتان اخلاقي

 ::

  الأخضر بن يوسف.. فيلم يبحث عن الذاكرة ويتجاوز السرد

 ::

  في ذكري رحيل عبد الناصر ..ماذا بعد الناصرية؟؟

 ::

  نحو إغلاق الجامعات العربية

 ::

  المطلوب مرونه فلسطينية ام مزيد من التنازلات؟

 ::

  المبدع رافت لافي

 ::

  الفلسطينيون لا بواكي لهم..

 ::

  حماس بين الخصوم والأعداء !


 ::

  حرية الحر

 ::

  كيف تكون الديمقراطية

 ::

  بزنس الطب والدواء

 ::

  مصر نزيد عظمة بحب أبنائها مسيحين ومسلمين

 ::

  هذا هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس يا ولدي !!!

 ::

  منظمة العمل الدولية تشخص «شيخوخة أوروبا» وتؤكد حاجتها إلى 13 مليون مهاجر سنويا

 ::

  مسكين أنت يا وطني ..

 ::

  الفيس بوك وحده ليس بديلا عن الشارع

 ::

  كم كيلو ديمقراطية تتحمل الشعوب العربية؟

 ::

  محمود عباس والقرار الهستيري ..

 ::

  الأطفال المشردين في الدستور

 ::

  مصلحة الأمن القومي

 ::

  الإرهاب كالسرطان ..لا يعرف حدوداً

 ::

  حتى ينجح مشروعنا الوطني






radio sfaxia
Ramadan Changed me



جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.