Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

مكر الروس.. وشطارتهم أيضا
ديفيد أغناتيوس   Friday 20-04 -2007

فلنعد بالذاكرة إلى يناير (كانون الثاني) عام 1964: لا تزال أمريكا تعاني من اغتيال الرئيس جون كنيدي، المحققون لا يعرفون ما الذي يفعلونه لحقيقة أن الشخص الذي اغتال كنيدي لي هارفي اوزوالد عاش لمدة ثلاث سنوات في الاتحاد السوفياتي. هل لعب السوفيات أي دور في اغتياله؟. في تلك اللحظة، كان قد ظهر في جنيف منشق روسي كان يعمل في الـ«كي جي بي» اسمه يوري نوسنكو، وابلغ وكالة الاستخبارات المركزية انه يعرف أن السوفيات ليست لديهم أية علاقة بأوزوالد. لماذا يتحدث نوسنكو بهذه الثقة؟ لأنه كان يشرف شخصيا على ملف اوزوالد في الـ«كي جي بي»، وهو يعرف أن الوكالة لم تفكر على الإطلاق في التعامل معه.

وبالنسبة لعديد من المهتمين بقضايا التجسس، كان نوسنكو دائما جيدا بطريقة لا تصدق. فقد انشق في الوقت الذي كان فيه كبار المسؤولين في الـ«كي جي بي» يرغبون في تطمين لجنة وورن بخصوص الفترة التي قضاها اوزوالد في روسيا. والأكثر من ذلك، فإن نوسنكو أحضر معه العديد من المعلومات التي تبين بعد فحصها أنها مثيرة للشكوك ـ معلومات تبدو أنها تهدف الى إبعاد انتباه وكالة الاستخبارات المركزية عن إمكانية أن الروس حلوا شفرتها.

وقضية نوسنكو واحدة من ألغاز الحرب الباردة. وقد سيطرت على تفكير رئيس مكافحة التجسس، الشهير في وكالة الاستخبارات المركزية، جيمس جيسوس انغلتون إلى نهاية حياته. كما أثارت مخيلة جيل من القصاصين وكتاب السيناريو ـ وكان آخرها أنها قدمت خلفية فيلم ربورت دي نيرو الجديد «الراعي الطيب». والآن قدم الضابط الذي كان مسؤولا عن القضية آنذاك تينت باجلي وجهة نظره. وهي مثيرة للغاية. فمن المستحيل قراءة هذا الكتاب بدون الشك في نوسنكو. فالعديد من القراء الذين سيطلعون على الكتاب سيتوصلون إلى نتيجة أن انغلتون كان محقا ـ وان نوسنكو كان شخصية مزورة، بعث به الـ«كي جي بي» لخداع وكالة الاستخبارات المركزية. وهو ليس الحكم الرسمي للوكالة بالطبع. فقد أكدت الوكالة حقيقة نوسنكو عام 1968. وفي عام 1976 ومرة أخرى عام 1976. وكما يحدث دائما، أصبحت الوكالة هي الطرف الشرير، وأدان النقاد انغلتون وباجلي وغيرهما من المتشككين. وفي محاولة للتخلص من المشاكل، دعت الوكالة نوسنكو لإلقاء محاضرة عن مكافحة التجسس.

وتصادف أني التقيت بإنغلتون في السبعينات، في نهاية حياته في الظل. كنت مراسلا شابا أواخر العشرينات، وقررت الاتصال برئيس مكافحة التجسس الشهير ودعوته للغداء. ولبى انغلتون الدعوة ووصل إلي مطعمه المفضل في نادي الجيش والبحرية، مرتديا ملابس سوداء. وكان يبدو انه يؤدي دوره في السينما. واظهر كل العادات الغريبة التي كانت جزءا من أسطورة انغلتون، وكان لا يزال مهووسا بقضية نوسنكو. وحدثني، في سلسلة من اللقاءات، على متابعة منشق آخر اسمه الشفري ساشا كان على قناعة انه جزء من أكاذيب الـ«كي جي بي». وكان الرجل يدير محلا صغيرا لتركيب إطارات الصور ولا يبدو عليه انه هذا الجاسوس. وتوصلت إلى قناعة تدريجية أن انغلتون فقد عقله، وبعدما كتبت انه اتهم هو نفسه من قبل بأنه عميل سري، توقف عن الرد على اتصالاتي.

وكتاب باغلي «حروب الجواسيس» يجب أن يفتح ملف نوسنكو مرة أخرى. فقد جمع العديد من الأدلة القوية على أن المنشق الروسي لا يمكن انه يكون من ادعى انه هو. وانه لم يكن من الممكن إطلاعه على ملف اوزوالد. وان ادعاءه حول كيفية اكتشاف الـ«كي جي بي» لشخصية جاسوسين لحساب وكالة الاستخبارات المركزية في موسكو لم يكن صحيحا. وطبقا لباجلي، فإن نوسنكو اعترف بأن بعض ما قاله لوكالة الاستخبارات المركزية كان كذبا.

ما هو الغرض الأكبر الذي استهدفه من هذه الخدعة؟ يقول باجلي إن هدف الـ«كي جي بي» هو إبعاد وكالة الاستخبارات المركزية بعيدا عن اكتشاف أن الروس جندوا موظف شفرة اميركيا في موسكو عام 1949، ربما اثنين آخرين. وربما كان الـ«كي جي بي» يأمل في حماية جاسوس له في وكالة الاستخبارات المركزية. اطلع على كتاب باجلي وستكتشف أن الروس جيدين في مجال الاستخبارات. فقد تمكن جواسيسهم، ولقرن كامل، من خلق شبكات كاملة من الخداع ـ من حركات انشقاق غير حقيقية إلى خدمات استخبارات مزورة ـ إلى ظروف تتطلب رد الفعل. ولم أتمكن أثناء قراءة الكتاب من التفكير: ما هي اللعبة الذهنية التي يلعبها معنا الروس اليوم؟



* مجموعة «كتّاب واشنطن بوست»

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الشاعر شيركو بيكس

 ::

  فضائح الطائفية و... بلاوي الداخلية

 ::

  شعر الخليج تعولمه الدوحة 1-2

 ::

  الإمـام الكـاظـم عليه السلام في المواجهة ... التصد

 ::

  اغتيال الطفولة في ليبيا !!!

 ::

  أفي العراق الحق زهق ؟؟؟.

 ::

  مؤتمر دولي للسلام... ما الجديد

 ::

  هل يقول العالم كلمة حق بعـــــــــــد 2012 ؟؟؟

 ::

  حينما يغيب الرقيب

 ::

  من بغداد إلى طرابلس الغرب الثورة والاستعمار-الثورة والاحتلال-



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!


 ::

  العقرب ...!


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  المثقفون لا يتقاعدون

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.