Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

فاطمة الأولى
اشرف الخريبي   Saturday 19-05 -2007

فى هذا اليوم تحديدا يا سيدي.كنت أقف فى منتصف الحزن .فى أول الماء و النار أعرف أن المسألة تتعدى حدود عقلي, و تتشنج فوق لساني و تعصرني غما
نعم
شكرا يا سيدي. شكرا لك.أجلس
نعم
سوف أجلس..
سوف أقول لك كل شئ
سأشرح يا سيدي
نعم ..
كانت المقاعد مرصوصة أمامنا – كانت لنا أنا و فاطمة تلك التي ظلت تتساند علىّوأتساند عليها فى الحارات والأزقة و وعدتني أن تنجب لي أبطالا, وعدتني يا سيدي أن تنجب لي رجالا يعملون ويقفون بدلا منى على عربة الكشري
اسمعني يا سيدي ..
لا تلوح بيدك
سوف أقول لك كل شئ
لا أعرف متى بدأ العراك كانت الراقصة ترقص و الناس تهيج و تقعد وتزيط لما ذرت الريح ، تناثر التراب وعل و دار و لف و حط. آه ....ولكن أحدا من هذه المقاعد المرصوصة طار فى الهواء و استقر فوق رأسي تماما لا أعرف من بدأ و من هو الذى فعل. ولا متى بدأ أنا لا أتهم أحدا و لا أستطيع التخمين .. فنحن كنا فى منتصف الليل و الولد الأعرج قال لي: " هتحصل شكله " قبلها بدقيقة ولم أهتم ورجحت وقتها أن الموضوع بسيط أكثر مما أتوقع . لم أكن أعرف أن فاطمة
...
لا \
لا تكتب اسمها يا سعادة البيه فاطمة هذه دنياى و نعيمي و هنائي نعم هي ستنتظرني هناك
لا تقول لأحد أنها ستنتظرني يا سيدي
أي شك, و أي فعل يعوضني الآن ؟
إنها فاطمة يا سيدي
ألا تعرفها
لو سألت الطير والشجر والسواقي \ فدادين الذرة, و النجوع\ القرى كل أهل البلد يعرفونها.سيقولون لك عنها سيحكون لك أنا لا أخفى شيئا أبدا يا سعادة البيه وهذا الرجل النتن الذى تتحدث عنه لا أعرفه ولكني سمعت عنه من فاطمة كانت تذكر اسمه بتقزز فأشعر برائحته العفنة و كم لعنته أمامي و لعنت الزمان الذى فيه نعيش ، لعنت كل أهل القرية كانت وحيدة يا سعادة البيه لا تعرف من حياتها غير بيع الجرجير و الكسبرة الخضرة بعدما ................
فاطمة بنت الشيخ إسماعيل عبده ربه أمها زينب بنت عيد بائع الابائيب و أمشاط الشعر المصنوعة من العظم و قريتي المظلمة كانت دافئة رغم لسعة الشتاء البارد لما هجعت العيال وتفرقت ثم تجمعوا عند الجامع الكبير, فوق شط الترعة الراكدة المياه وقفوا خلعوا الغاب و شذبوه حملوا الصفيح الملقى من الخرائب و مضوا يخبطون " يا سيدنا يا بلال فك شنقة الهلال "
هكذا يا سيدي على دكة الشافعي شيخ الناحية ظلوا صامتين و عيونهم تتعلق بالسماء يطرحون الأمر ويقلبون الحكايات القديمة والقمر محطوط فى المدار عند الساقية المهجورة جلس على أبو محمود مع زوجته الحامل فى الأشهر الأولى منتظرا أن تأتيه بالولد. والسماء كانت غائمة كأنها ستمطر " يا سيدنا يا عمر فك شنقة القمر "
وقفت الكلاب على أقدامها الخلفية وهاجت القرية بالبسملة و التراتيل والدعاء ومعرفة الله \ زامت البيوت وتكدرت البهائم في الأجران وناحت أطلت الضفادع من شقوق الماء فى المصارف و الترع و سكنت، زحفت الثعابين و التفت فى دائرة جماعية كبيرة و بينهم الأقرع الكبير
خرجت النسوة لأسطح الدور لحلب النجوم. و نمنا عاريات على بطونهن ،فى المسجد الكبير تجمع أهل العلم و الخبرة لفهم الأمر
الراديو فى قهوة خليل يذيع الإنباء, الأذان مُتعلقة و لاهثة مر رجال ملثمون لا أحد يعرف هويتهم يحملون البنادق ازداد اختناق القمر و اسودت الدنيا و وقفت العيال فوق الصفائح مشدوهين توقف صوت الشيخ عيسى فى منتصف الأذان أطلت عيون من خلف دهاليز وعيون من أمام مواخير الجاز. مصمصت شفاه و انداحت دموع. وتحجرت مآقي
ميكرفون البلد الكبير يأمر الناس بالتزام الهدوء و الصمت و الدخول الى بيوتهم و غلق الأبواب على النسوة والأطفال الصغار لم يعد أحد يعرف ماذا سيحدث بعد لحظة. كانت فاطمة تضحك, وكانت يا سيدي المقاعد مرصوصة فى انتظار أهل قريتي يهنئوني أنا وفاطمة التي ظلت تتساند على وأتساند عليها في الأزقة والحارات وعدتني أن تنجب لي رجالا\ أبطالا يا سعادة البيه, لكن أحدا من هذه المقاعد لف و دار واستقر فوق رأسي تماما. و كلوبات الجاز ترنحت و سقطت, الضوء كان خافتا ولم أر وعل صراخ و عويل, الدنيا كانت برد, و طين، مددت يدي أتحسس فاطمة التي كانت فى جواري. لكن أهل القرية ظلوا صامتين وأنا تصلبت فى حوش الدار أبحث عنها ألف قنديل أبحث به عنها...هي يا سعادة البيه كانت تنام, رائحتها عفية، وجهها مالح و شعرها متهدل, و فخذها عاري, و أحمر و شهى سوف أقول لك كل شئ
نعم سوف أقول كل شيئا

ليلة شجية ممطوطة كضحكة صفراء, هبت الريح بعنف تعكرت بالتراب ،مالت الأشجار و زأرت ، تذمر الذليل وابن السبيل و السبع و الأرعن و الخائف و الضعيف همدت النار فى المواقد و الأفران ،من فوق المعسل القص طارت .و نكشت شعور الرجال عند أول الماء وقفت أنادى فاطمة, أظافر مخبريك الأغراء لهفتنى, و فاطمة فى الماء تضحك, أيدي رجالك سحبتني وتوقف العرق قليلا عن التهام جسدي اليقظان,البوظة طبقة كثيفة من هواء رطب. الجواميس تحلب لبنا رائبا\ الأبقار تبقر بطون بعضها، تنطح أولادها. والبلد تتحاكى وتحكى.
فى هذا اليوم تحديدا يا سيدي
هجم الدود على لوز القطن وعلى ساق الرجل, وعلى صدر المرأة ..غير أنه تزوج فاطمة غصبا
كانت ليلة مليئة بالشجن و السعال و صياح الديوك فى غير موعدها استعجالا للنهار،جسدى مكدود,أغيب في غياهب جروحي يدكني الذعر أنادى : فاطمة \ فاطمة لكني أعود يائسا بشكل محزن أحصر الجماجم , و يصطف الرجال، النساء والعاطلون الشحاتون والأطفال و العيال و الغرباء على فم الترعة الراكدة المياه. أيدي رجالك تسحبني، ميكرفون الجامع الكبير يعلن وفاة فاطمة يا سعادة البيه و لا عزاء للسيدات

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ايقاع الخروج

 ::

  طقوس للعري


 ::

  في الفراغ

 ::

  تعارف الحضارات وتقابسها

 ::

  المرحلة الراهنة والحراك الفلسطيني

 ::

  اليمن: حملة للحد من ظاهرة زواج الصغار

 ::

  الرجل المخلوع مدة صلاحيته منتهية اجتماعياً

 ::

  حطمت أصنامى وأمتلئ قلبي بالنور

 ::

  استقالة المثقف أم غفلة منه فقط ؟

 ::

  نحو إغلاق الجامعات العربية

 ::

  لكم فكركم ولي فكر

 ::

  طحن الماء السياسي في أنابوليس



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!

 ::

  التنظيمات النقابية والحياة السياسية فى مصر

 ::

  قصة ثلاثة شهداء والتهمة حب فلسطين

 ::

  زمن التحولات الكبيرة

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.