Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ها قد عدنا يا صلاح الدين!
رغداء محمد أديب زيدان   Tuesday 26-06 -2007


يُذكر أن الجنرال غورو عندما دخل دمشق منتصراً بعد معركة ميسلون الشهيرة, زار قبر صلاح الدين الأيوبي وقال مخاطباً: "ها قد عدنا يا صلاح الدين!" في واحدة من أشهر فلتات اللسان التي وقع فيها زعيم غربي في العصر الحديث, ربما لا يوازيها إلا فلتة لسان بوش عندما وصف حربه بأنها صليبية!.
إسماعيل هنية بعد أن فازت حماس في الانتخابات واستلم رئاسة الوزراء, قدم إلى دمشق زائراً, وتوجه إلى قبر صلاح الدين وقال له "ها قد عدنا يا صلاح الدين!", أراد هنية أن يقول نفس عبارة غورو ولكنه قصد بها معنى مختلفاً كلياً. فإذا كانت عبارة غورو عبارة تشفي وانتقام, فإن هنية قصد بها البشرى بقرب النصر وتحرير القدس التي حررها صلاح الدين في يوم من الأيام.

لن أحاول تحليل عبارة غورو, فقد شبعتْ تحليلاً ووصفاً, ولكنني أود تحليل عبارة هنية, والتي قالها بعد وصوله للسلطة مما يدل على أنه يعتقد بأن وصول حماس للسلطة هو الخطوة الأهم لتحرير القدس وإعادة الأقصى.
هذا التفكير, وأعني به فكرة الوصول للسلطة باعتبارها الخطوة الأهم لأي تغيير مرتجى, هي فكرة متأصلة في نفوسنا, وكأن كل مشاكلنا التي نعاني منها مبدؤها ومنتهاها من يتولون أمور الحكم في بلادنا, فإذا تغيرت السلطة فإن كل شيء سيتغير!.
هذه النظرة تتناسى تماماً الشعب, تتناسى مسؤولية الأفراد عن الحال الانحطاطية التي نعاني منها. وتتناسى أن هناك سلوكيات انحطاطية مترسخة في تعاملاتنا مع بعضنا, تجعل مفاهيم كالمسؤولية والتسامح والتناصح والاتقان مفاهيم غائبة عن حياتنا.

وصلت حماس للسلطة, ومرت الأيام ولم تستطع تغير شيء. تعرضت للحصار والتضييق, والتنكيل, ولم تجد مساعدة حقيقية من أحد, بل بالعكس وجدت المحاربة والمحاصرة, وأخيراً اُستدرجت لفخ خطير تمثل بتحول طاقاتها الجهادية إلى مقاتلة أخوتها في النضال, وبدل أن نرى تغييراً نحو الأفضل وجدنا تغييراً نحو الأسوأ.

من يتابع مجريات القتال بين فتح وحماس, يلاحظ أن الفريقين المتقاتلين يشتركان في السلوك الانحطاطي نفسه, فالأفراد في فتح وحماس يتصرفون بنفس الطريقة الانحطاطية والتي تظهر مدى الضعف في الالتزام بالأخلاق النهضوية الفاعلة. فليس هناك أي شيء محصن أمام الغضبة العصبية الجاهلة, لا المؤسسات العامة, ولا البيوت الآمنة, ولا حتى عَلَم الدولة نفسه.
هذا بالإضافة إلى افتقاد الطرفين لقيادة واعية قوية تستطيع إعادتهم إلى جادة الصواب. في حياة الشيخ أحمد ياسين رحمه الله, وكذلك في حياة الدكتورعبد العزيز الرنتيسي رحمه الله, كان القتال بين الإخوة يعتبر خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه مهما حصل.
نقل كاتب عن الرنتيسي أنه عندما سمع عن مجيء السلطة إلى غزة وأريحا، وأن هذه السلطة سوف تصطدم بحماس، رفع صوته بالآية الكريمة: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) (المائدة:28) وبهذا جعل الاقتتال بين الفلسطينيين خطاً أحمر لا يجوز بأي حال من الأحوال تخطيه.
وعندما كان عرفات رحمه الله موجوداً كرئيس للفلسطينين, كان وجوده موحداً لا مفرقاً.

ربما كان القياديون في حماس يستلهمون من سيرة صلاح الدين وحياته الطريق للوصول إلى القدس وتحريرها, ونحن نعرف أن صلاح الدين لم يحرر القدس إلا بعد أن وحّد الصفوف وقضى على أعداء الداخل قبل أعداء الخارج. ولكن صلاح الدين استطاع تحييد أعداء الخارج الذين لم يبلغوا من القوة ما يمكّنهم من استغلال فرصة انشغال صلاح الدين بأعداء الداخل, مما سمح له بالوصول لما خطط إليه تماماً, ثم التفت إلى القدس فحررها بعد عقود من السيطرة الفرنجية عليها.
الوضع اليوم مختلف تماماً, فنحن أمة لا نملك أمر أنفسنا, أعداؤنا أقوياء فاعلون, ونحن ضعفاء منفعلون, أعداؤنا يخططون ويبثون الفرقة والخلاف بكل الطرق المتاحة, يكفي أن يدعم الغرب فريقاً على آخر لنسم المدعوم بأنه خائن ويعمل لمصلحة العدو. فهل من الحكمة تكرار وصفة صلاح الدين نفسها في ظروف مختلفة تماما؟ أعتقد أن هذا إن حصل فإنه يدل على قصور في الوعي الكوني والمطابق اللازمين لعمل مثمر وصحيح.
ليس من الحكمة في أي حال من الأحوال تمكين أعدائنا مما تبقى لنا من قوة ومقاومة, يجب أن نعرف طريقنا الصحيح, ولن يكون ذلك إذا تجاهلنا ما نعاني منه من جراثيم انحطاطية تفتك بجسد أمتنا. تهئية العقول للتفكير السليم والعمل الفاعل مهمة أساسية قبل الوصول للتحرير والنهضة.

ذهبت إلى قبر صلاح الدين منذ أيام, دخلت وسلمت ثم قلت له شاكية بعد أن تذكرت ما يجري من قتال وفرقة في بلادنا " ها قد عدنا إلى الفتنة يا صلاح الدين!".


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  محمد احسان -  العراق       التاريخ:  08-12 -2011
  بارك الله فيك يا اختي العزيزة وسلمت اناملك التي خطت هذه الكلمات التي تعبر عن واقعنا وما يدور في داخلنا كعرب ومسلمين فعلينا حقيقتا ان ن نكون صريحين مع انفسنا اولا بطريقة شفافة غير مجرحة وان نتقبل نقد انفسنا وهذا ما ينص عليه ديننا ونشخص اخطائنا ونحلل مواطن الضعف ومن ثم نعالجها ونطور انفسنا اسال الله العظيم ان يصلح شئننا يا رب

  جاد الورد -  لبنان       التاريخ:  07-05 -2010
  المؤسف أن أحدا من العرب لم يقل لاحقا للجنرال غورو ، ها قد طردناكم من جديد يا غورو ... أم أننا نبكي على الهزيمة ونتذكرها ونتناسى الأنتصارات ؟


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  ما وراء التعديلات الدستورية في اليابان

 ::

  أذكى الطيور

 ::

  فلسطين وعـام 2010.

 ::

  اعادة كتابة التاريخ

 ::

  معادلة السيد والعامي نموذج لثقافة العبودية

 ::

  عيد اضحى حزين في غزة

 ::

  زواج المسيار يرفع حالات الطلاق بالسعودية

 ::

  استراتيجية فقر

 ::

  القتلى الإسرائيليون حقوقٌ وامتيازات

 ::

  عمو ذئب



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

 ::

  المياه سلاح خطير للتمييز العنصري

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  اغتيال «جمعة» و«الحساسية ضد الإرهاب»

 ::

  إسرائيل تدوس القرارات الدولية بأقدامها

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  الجرف الصامد وجدلية الربح والخسارة !!

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  القضية أكبر من راشد الغنوشي

 ::

  يوم محافظة ذي قار ... كما أراه

 ::

  نحن والمشهد المضطرب دوليا وإقليميا

 ::

  طريق الاعدام يبدأ بـ"خمسة"






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.