Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

حماتي
رغداء محمد أديب زيدان   Wednesday 08-08 -2007

شاهدتها أول مرة عندما جاءت لبيت أهلي طالبة خطبتي لابنها. امرأة عجوز, في عمر جدتي, تلبس لباسها الشعبي الرائع البسيط, وتسير بخطى ثابتة متحمسة, تشي بفرحة الأم التي جاءت ساعية لتصنع لابنها عائلة سعيدة.
لم أكن أعرفها من قبل, ولم تكن تعرفني أيضاً, ولكن إحساساً غريباً بالألفة وُجد بيننا منذ اللحظة الأولى. شعرت بكبريائها الحنون, وبعزمها الهادئ الرزين, وبعقلها الفطري الأصيل.
عشت معها في بيت واحد, كانت فيه شعلة من النشاط والحيوية رغم سنواتها السبعين. حاولت أنا الشابة الصغيرة مجاراة نشاطها فعجزت.
كانت تحوطني بحنانها, ورعايتها, علمتني كل شيء دون أن تكون وصية على حركاتي وتصرفاتي. علمتني كيف أكون ربة بيت مستقلة في قراراتي رغم وجودي معها في بيت واحد. علمتني كيف أكون أماً أحترم أمومتي ولا أهمل قدري وقيمتي.
علمتني كيف أتعامل بالحكمة مع كل شيء, بالاحترام مع الصغار والكبار, مع الحيوانات والنباتات والأشياء. وقفت إلى جانبي دائماً, داعمة ومساعدة وناصحة.

كانت تمتلك من الصفات ما جعلني أتمنى لو أن في بلادنا مئة مثلها, كنا وقتها لن نشتكي من انحطاط أو عجز أو كسل. تلك الهمة التي لا تعرف المستحيل كانت شيئاً لا يصدق.
كانت تدهشني بأفكارها وعقلانيتها رغم انها كانت أميّة لا تقرأ ولا تكتب. تمتعني بحكاياها التي كانت ترسم عالماً من الأحلام والخيال الراقي. كانت تمتلك تلك الفطرة السليمة وذلك العقل الوقاد المتفتح الأصيل الذي يعرف الحق والخير والجمال فيما حوله فينميه ويظهره بأوضح صورة. كم مرة صنعت من لا شيء أشياء وأشياء. بقيت هكذا حتى آخر أيام حياتها, رحمها الله.

عندما ماتت, وكان ذلك منذ أكثر من تسع سنوات خلت, بكيت عليها وكأنني أبكي على نهضة ماتت, هي من أولئك الناس المعدودين الذين يتركون أثراً فاعلاً أينما ذهبوا.

أكتب عنها اليوم, بعد أن بقيتُ كل تلك السنين أتذكرها كشيء خاص بي, يمكن بسبب أنانيتي, ذلك أنني كنت أتذكرها في أيام ضعفي ويأسي لاستمد من سيرتها القوة, مازالت تلك المرأة الفاعلة حتى بعد موتها. أتذكرها ولم تغب عن بالي, لأحتمي بها, لأستمد منها بعض الطاقة حتى أستطيع الاستمرار.
أما الآن فقد دفعتني للكتابة عنها حتى يعرفها الجميع, قالت لي في إحدى زياراتها المتخيلة, أخبريهم عني, فربما يكون عند بعضهم من هم مثلي ولكن لا ينتبهون إليهم, قولي لهم أن ينظروا حولهم, فربما شاهدني بعضهم في صورة أم أو حماة أو جدة أو خالة أو زوجة.

ها أنذا أنفذ وصيتك, عليك سلام الله ورحمته يا كنزي الدائم.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  فاطمة عزاوي مصطفى -  Iraq       التاريخ:  07-11 -2007
  انا معجبة جدا بكتاباتك

  المبارك -  أرض الله واسعة       التاريخ:  22-08 -2007
  والله موضوع ممتاز جدا
   
   وسبحان الله عكس النظرية القائلة ارم حماتك من الشباك واستريح منها



 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  حرب مرشحة للتوسع

 ::

  برعاية كريمة من الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولى العهد ونائب حاكم إمارة الشارقة افتتاح فعاليات المتلقى الحادي عشر لشباب دول الخليج العربية بمشاركة 6 دول

 ::

  الحذاء المُعتبر

 ::

  !! وهذا هو رأي المفتي : ولاعجب

 ::

  عطش مارد

 ::

  بلاؤنـا وتفرُّقـُنا منـّا وفينـا

 ::

  حالة زهايمر كل 7 ثوان في مصر

 ::

  شمشون الجبار بصمة على غايات التدوين

 ::

  حــــــريمة

 ::

  هل ينتظر سوريا السيناريو العراقي نفسه ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  كيف تصنع طفلاً متفائلاً؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.