Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

انطباعات
رغداء محمد أديب زيدان   Wednesday 15-08 -2007


خمسة وستون طالباً وطالبة حصلوا على المجموع التام في شهادة التعليم الأساسي. وخمسة قبلهم حصلوا على المجموع التام في الثانوية العامة الفرع العلمي.
نتائج باهرة, دفعتني كمدرّسة أعمل في سلك التعليم للتوقف عندها, خصوصاً وأنا ألمس بنفسي مدى التراجع في سوية التعليم وجودته في مدارسنا بشكل عام.
أعتقد أن كل من سمع بهذه النتائج سيقول إنها تكذّب كل الادعاءات التي تتحدث عن تراجع في مستوى الطلاب وتدن في مستوى تعليمهم, بل إنها تدل دلالة واضحة على مستوى متميز للتعليم والطلاب عندنا على حد سواء.

في الحقيقة إن نتائج أي عمل لا تدل دائماً على العمل الذي أدى إليها, فكثيراً ما تكون هذه النتائج خادعة, وغير معبرة عن جودة هذا العمل ومدى اتقانه, أو طريقة تنفيذه, ولهذا أسباب كثيرة لسنا في معرض الحديث عنها الآن, ولكن من الممكن أن نضرب مثالاً من الجو المدرسي لتوضيح الصورة: طالبان تقدما للإمتحان نفسه في مادة من المواد الدراسية, أحدهما درس المنهاج كله وأمضى وقتاً طويلاً في التحضير والدرس, والآخر درس مقتطفات من هنا وهناك ولم يبذل من الجهد عشر ما قام به الآخر, وجاءت أسئلة الإمتحان من القسم الذي درسه الآخر, واستطاع هذا الطالب أن يجد طريقة للغش ونقل المعلومات من زميله, طبعاً فإن الطالبين سيجيبان عن الأسئلة, وسيحصلان على نتائج متقاربة, وكما نرى فإن النتيجة هنا لم تعبر عن العمل ولا جودته ولا طريقة تنفيذه.

عندنا الآن نتائج كبيرة, لكنها لا تدل على جودة التعليم, ولا تدل على مستوى الطلاب الدراسي, ولكنها من الممكن أن تدل على أشياء أخرى لعل من أهمها ما أود الحديث عنه وهو تحول الطلاب إلى بنوك للمعلومات!
إن طريقة التعليم المتبعة في مدارسنا هي طريقة التعليم التلقيني, والذي يكون فيه المعلم هو الأساس في إيداع المعلومات وحشوها في عقول الطلاب, وتجعل مهمة الطالب تنحصر في حفظ هذه المعلومات وتكرارها حتى وقت الإمتحان, هذا الإمتحان الذي يأتي عادة عبارة عن أسئلة كتابية تخضع لسلم تصحيح يعتمد اعتماداً كاملاً على البصم ومطابقة ما يكتبه الطالب مع المعلومات الموجودة في الكتاب المدرسي.
فنحن نعلّم الطلاب كيف يحفظون المعلومات, وكيف يخزنونها حتى وقت الإمتحان , دون أن نعلمهم كيف يستفيدون منها ويطبقونها في حياتهم. فالمدرسة, والتي من المفترض أن تمد المجتمع بالأعضاء الفاعلين, بعيدة كل البعد عن هذا المجتمع, وكثيراً ما نسمع تعبير (مدرسة الحياة) و(كلام مدارس) على أساس أن ما يتلقاه الطالب في مدرسته لا علاقة له بالواقع المعاش.

طريقة التعليم التلقيني, بالإضافة إلى طريقة التقويم والإمتحانات وطرق تصحيحها, مع ارتفاع معدلات الدخول للجامعة, وتفشي تجارة التعليم, كل هذه الأمور حولت طلابنا إلى بنوك لتخزين المعلومات, مجرد بنوك لا تساهم في بناء العقول, التي نحتاجها لنهضتنا وتقدمنا.
وكما قال باولو فرايري "تبقى الحقيقة العارية وهي أن الذي خُزن بالفعل ليست هي المعلومات وإنما هو عقل الانسان الذي حُرم بهذا الأسلوب غير الموفق في التعليم من فرص الإبداع والتطوير، إذ كيف يمكن للإنسان أن يمارس وجوده الحق دون أن يتساءل ودون أن يعمل ؟" (تعليم المقهورين, دار القلم, بيروت).

كثيراً ما أسمع من طلابي وخصوصاً طلاب الشهادتين:(آنسة هاد بيجي بالإمتحان؟). وكثيراً ما يطلبون عمل ملخصات تخفف عنهم كم المعلومات الهائل الذي عليهم حفظه وتخزينه حتى موعد الإمتحان الموعود.
بالطبع إن مهمة المدرسين الأساسية هي تعليم طلابهم كيفية التعامل مع المعلومات لا مجرد حفظها وتخزينها, فالحصول على المعلومة في هذا العصر, عصر المعلومات والاتصالات, صار سهلاً ومتاحاً للجميع, وليست هي مشكلتنا, ولكن التعليم إذا أردناه وسيلتنا للنهوض والتقدم يجب أن يتعامل مع المعلومة وكيفية صناعتها, وطرق الاستفادة منها, لا مجرد حفظها وتكرارها.
ولكن أساليب التقويم والإمتحانات عندنا تفرض على المدرسين العودة إلى أسلوب التخزين والتبصيم, مما يحرمنا من أهم نتيجة يجب أن نسعى للحصول عليها وهي كما قلنا صناعة الإنسان المبدع عن طريق تعليمه كيف يستخدم عقله القادر على التعامل مع المعلومة وانتاج معلومات أخرى إضافية تنهض بأمتنا وتساهم في الرقي الإنساني.

إننا ببساطة يجب أن نقف وقفة متأنية لتحديد الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها في التعليم, مما يحتم علينا العمل لمراجعة طرق تدريسنا, وأساليب التقويم والإمتحانات, حتى نحصل على نتائج صادقة ومعبرة عن المستوى الذي نريده لتعليم هو أساس نهضتنا وتقدمنا إذا كنا بالفعل نريد النهوض والتقدم.


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.