Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: طب  :: علم نفس  :: البيئــة

 
 

اجعل طعامك دواءك واجعل دواءك طعامك..!
د. جابر بن سالم القحطاني - جريدة الرياض   Tuesday 21-02 -2006

اجعل طعامك دواءك واجعل دواءك طعامك..! خلق الله النباتات على الأرض قبل أن تطأها قدم إنسان أو حافر حيوان، حيث إن النباتات هي غذاء لكل كائن حي وبدونه لا وجود للحياة، وكما خلق الله النبات غذاءً للإنسان والحيوان فقد أوجد سبحانه منه الدواء، والطعام الذي يتناوله الإنسان يومياً هو الذي يمكن أن يقضي على المرض وهو أيضاً الذي يمكن أن يسبب المرض ولننظر إلى ما قاله أبوقراط أبو الطب الذي عاش حوالي عام 400 قبل الميلاد حيث قال عبارته المأثورة «اجعل طعامك دواءك واجعل دواءك طعامك»، كما أن هناك عدداً غير قليل ممن يعتقدون أن العالم توماس اديسون مخترع المصباح الكهربائي كان قليل الفهم عندما قال عبارته «إن طبيب المستقبل لن يعطي أدوية ولكنه سيجعل مرضاه يهتمون برعاية الكيان البشري وبالنظام الغذائي وبأسباب المرض».
إن الأرقام التي يوردها رجال الاحصاء والتي ترتبط بالطعام قد تثير في النفس شيئاً من الخوف، وهي أن أربعة من بين الأسباب العشرة الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة الامريكية وهذه الأسباب الأربعة هي أمراض القلب، والسرطان، والسكتة الدماغية والسكر - ترتبط بطريقتنا في الأكل، وهناك اتجاه متزايد لأن يكون الطعام هو السبب أو هو عامل مشارك في حدوث أمراض اخرى بدءاً من حب الشباب إلى الالتهاب المفصلي ومن فقدان السمع إلى فقدان الشعر ومن المتلازمة الحيضية إلى الصداع والصداع النصفي.

والخبراء أو العلماء لا يمزحون بأي حال، حيث يقول د. مايكل أحد اخصائيي الطب الغذائي في بومبا نوبيتش بولاية فلوريدا الامريكية، ومدير معهد التثقيف والبحث الغذائي، وهي منظمة مقرها في منهاتن بيتش - كاليفورنيا، وتعطي الأطباء معلومات عن التغذية وعلاقتها بالمرض: «أن ما هو مأسوي حقاً عن هذا الأمر هو أننا كنا مشغولين بأن نتعلم في كلية الطب كيف نصلح الأذرع المكسورة ونولد الأطفال ونفعل كل تلك الأشياء التي يفعلها الطبيب لدرجة أننا اعتبرنا التغذية شيئاً يثير الضجر ولا يستحق الاهتمام. ولكن بعد أن تعمقنا أكثر في الممارسة الطبيبة أصبحنا نقضي معظم يومنا نعالج الناس من أمراض لها أسس غذائية كبيرة طالما كنا نهملها في الماضي. وكثيراً ما تصلني مكالمات من أطباء من طول البلاد وعرضها يخبرونني أن مرضاهم يوجهون اليهم أسئلة عن التغذية ودورها في حالاتهم المرضية وانهم لا يعرفون بماذا يجيبونهم».

والآن، وبعد عشرات السنين من الاعتماد على العقاقير والجراحة عالية التقنية والتكلفة، فقد صار عدد متزايد من الامريكيين على وعي بكلمات أبقراط وأديسون، وصاروا يدركون الحقيقة التي كانت معروفة في قديم الزمان، الا وهي: إن الطعام دواء قوي وفعال.

إن هذا التغيير في الأوضاع ووجهات النظر لم يأت في يوم وليلة. بل في واقع الأمر انه استغرق ما يقرب من مائة عام وحتى بدايات القرن العشرين كان العلاج بالطعام يمارس على نطاق واسع كطريقة لشفاء المرضى وللمحافظة على صحة الأصحاء. وقد أظهرت اكتشافات أثرية في بلاد ما بين النهرين والتي يعتقد أنها ترجع إلى 5000 عام أن قدماء السومريين والأشورين والأكاديين والبابلين كلهم استخدموا الأطعمة والأعشاب والتوابل كأدوية وقد عالج قدماء المصريين حالات الربو بالتين والعنب واستخدموا الثوم في شفاء حالات العدوى وغيرها من الحالات المرضية، وهو ما نستأنفه اليوم. كما استخدم الكرفس منذ عام 200 ميلادية في الطب الشعبي الآسيوي لحفظ ضغط الدم. وعلى مر الأجيال تبين أن ما كان يعتقده البحارة من أن عصير الليمون يمكن أن يقي من الاصابة بمرض الاسقربوط في الأسفار الطويلة هو اعتقاد صحيح.

وحتى بداية القرن العشرين كان العلاج بالطعام يمارس كثيراً في الولايات المتحدة، فقبل هذا الوقت كانوا أساساً أمة من المزارع الصغيرة يقول د. كلاير: «لقد كان الناس أساساً يأكلون ما يزرعون وما كانوا يزرعونه هو الفواكه والخضروات والحبوب، وهي أطعمة كاملة غنية بالعناصر الغذائية والألياف النباتية وقليلة الدهون. ونظراً لأنهم لم يكونوا يعرفون المضادات الحيوية وغيرها من الأدوية التي تستخدمونها اليوم، فقد كانت حدائقهم تقوم بدور خزانات الأدوية وكانت مطابخهم تقوم بدور الصيدليات.

وعندما جاءت الثورة الصناعية بدأ معها عهد جديد وطريقة جديدة للاكل واوضاع جديدة حيال الأطعمة، يقول د. كلابر: «حينما بدأ هنري فورد في إنتاج الجرارات الزراعية من أول خط إنتاج في عام 1905م، بدأ الطعام الأمريكي يتغير، ونتيجة لذلك تغيرت صحة الامريكيين، فبين عشية وضحاها الغينا المزارع الذي كان في الماضي يحرث ثلاثة أفدنة يومياً ومعه جيش من الخيل، قد صار قادراً على حرث 50 فداناً بجرار زراعي واحد، وقد زرعت البراري وانتجت جبالاً من الذرة وفول الصويا والشوفان لتتغذى عليها ملايين من الماشية والدجاج، وبهذا صار اللحم مكوناً اساسياً في الغذاء بدلاً من أن يكون مجرد طبق في المناسبات الخاصة.

لقد تحول الغذاء الأمريكي من كونه قليل الدهون، كثير الألياف وعلى أساس نباتي إلى غذاء يتركز على مصادر حيوانية كثيرة الدهون قليلة الألياف.

ويضيف د. كلابر قائلاً: «وهذا ساهم في نشوء كثير من الأمراض التي نراها اليوم مثل أمراض القلب والسرطان، وقد كان الناس قبلها نادراً ما يصابون بالسرطان. اما أمراض القلب فهي من أمراض القرن العشرين. فأول نوبة قلبية قد تم وصفها في مجلة الجمعية الطبية الامريكية في عام 1908م. وفي الواقع، انك إذا تصفحت أي كتاب طبي في عقد الستينيات من القرن التاسع عشر، فلن نجد أي شيء عن تصلب الشرايين Atherosclerosis وحتى لو كانت تلك الحالة موجودة حينئذ فقد كانت نادرة ولا يتم التعرف عليها بصفة عامة، أما الآن فهي واحدة من أكثر الحالات المرضية انتشاراً».

وبنهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت المصانع والمشروعات الصناعية تحل محل مزارع الأهالي وظهرت في فترة رخاء ما بعد الحرب وسائل العلاج الجديدة. يقول د. ايرل مندل وهو صيدلي مسجل وأستاذ علم التغذية في جامعة باسيفيك وسترن في لوس انجلوس ومؤلف كتاب Earl Mindell,s Food as Medicine وكتب اخرى عن التغذية «لقد بدأ الناس يتكلون على ما يسمى بالعقاقير المدهشة مثل المضادات الحيوية، واعطوا اهتماماً أقل للطعام كدواء. وفي نفس الوقت تقريباً، ومع تزايد شعبية التلفزيون وانتشاره في بيوت المواطنين، تغيرت صفات الأطعمة واوضاعها فبعد أن كانت كاملة ومغذية، صارت مصنعة ومكررة وخالية من عناصر غذائية ضرورية. وبدأ الناس يلتهمون تلك الوجبات سريعة الاعداد بسرعة أيضاً وهم يحملقون في شاشات التلفزيون ويتابعون برامجه الشيقة.

ومع دخول الخمسينات، كان الطعام قد فقد خاصيته كعامل شاف وصار يعتبر مجرد وقود للجسم، وذلك على حد قول د. مندل الذي كان يتابع حديثه قائلاً: «وقد برزت مشاريع انتاج البورجر وغيره من الأطعمة السريعة في كل مكان لتحقيق الاشباع السريع لبطون الناس بأطعمة عالية التجهيز وعالية الدهون»، وفيما كان المرضى يسألون اطباءهم عن التغذية أو الفيتامينات كانت اسئلتهم يرد عليها بصيغة غالباً ما لا تتغير وهي طالما انك تأكل طعاماً متوازياً جيداً، فلا يوجد ما يستحق القلق.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حــــــريمة

 ::

  كيف جعلوا العلم اللبناني سروالاً!

 ::

  انفجار البراكين بأفعال المحتلين والمستوطنين.

 ::

  بشار و العرعور

 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة

 ::

  برقيــة إلـى الله ســـبحانه وتعـــــــالى



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.