Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الفاشلون المزمنون !
رشاد أبوشاور   Friday 19-10 -2007

هواء طلق الفاشلون المزمنون ! رشاد أبوشاور

المفاوضون الفاشلون المدمنون لا يمكن أن يحجز عليهم في مصحّة، ليعالجوا بإشراف أطباء مختصيّن، يخضعونهم لبرنامج علاج طويل الأمد، بحيث يستعيدون الثقّة بأنفسهم .
المدمن شخص لا يحترم نفسه، هذا ما تخبرنا به مسرحيتا(الدخان)و(الزجاج) للكاتب المسرحي المصري ميخائيل رومان.
الفاشلون المدمنون المزمنون الذين أعنيهم ليسوا مدمني مخدرّات، ولكنهم مدمنو شهرة، ومصالح، وفضائيات، وهم مولعون بالعتمة، فهم لا يطيقون ضوء الشمس، ولذا يقضون أيّامهم نياما حتى لو شاهدتموهم يتنقلون في المكاتب، وسياراتهم الفارهة ، في وضح النهار.
في كل مجالات الحياة، من يفشل يعتزل، إلاّ هؤلاء، فهم كلّما أمعنوا في الفشل، ازدادوا لهفة على مزيد من المفاوضات، وهم لا يدفعون من(كيسهم)، أي من حسابهم الشخصي، فإدمان التنازلات هو على حساب فلسطين وشعبها.
هم ليسوا محامين بارعين مشهود لهم بكسب القضايا في قاعات المحاكم، بمرافعاتهم الذكيّة، بدقّة محاججاتهم ومداخلاتهم.
هم ليسوا قادة خاضوا غمار المعارك في الميادين.
هم لم يكسبوا جولة من جولات المفاوضات التي انتحلوا تمثيل الشعب الفلسطيني للمشاركة فيها، ووعدوا بأنهم بواقعيّة سيعودون للشعب المشرّد والمعذّب بدولة ً فلسطينيّة، عاصمتها القدس الشريف، دولة بحدود، و..عدم التفريط بحّق العودة !
بعد 14 عاما من توقيعهم في البيت الأبيض ، نسأل : ماذا حقق هؤلاء سوى جرّ الكوارث على الأرض والشعب والقضيّة ...
كل فلسطيني عليه واجب، وله كّل الحّق أن يسأل: هؤلاء الفاشلون كيف نوقفهم عند حدّهم ؟! كيف نحاسبهم على ضياع أرضنا، وتبديد أحلامنا المشروعة؟!
هؤلاء من يمثلون ؟! ما مصالحهم وامتيازاتهم التي يحصلون عليها رغم، وبسبب، استمرارهم في الفشل، وموافقتهم عمليّا على كل ما يفعله الكيان الصهيوني، وما ترغب به الإدارة الأمريكيّة المتصهينة ؟!
هؤلاء الذين يتحرّكون حاليا في العتمة، وينخرطون في مفاوضات من جانب واحد ،أمريكي صهيوني، الذين وهم يتوجهون للمفاوضات تصادر سلطات الاحتلال 1100 دونم بين العيزريّة وأبوديس والقدس، لتسمين معاليه أدوميم واستكمال تهويد القدس، وعزل الفلسطينيين ودفعهم بعيدا عن عاصمة دولتهم الموعودة، وقطع طرق تواصلهم ..أداروا ظهورهم لكّل القرارات الفلسطينيّة، في المجالس الوطنيّة الشرعيّة، وهم لم يعودوا ينطقون باسم أي فصيل، وبخّاصة حركة فتح ! .
المفاوضون من الجانب الفلسطيني المتحفزون للمشاركة في مؤتمر الخريف هم أنفسهم طاقم أوسلو الذي جرّ المصائب، وهم جماعة وثيقة جنيف، التي بحسب الباحثة الدكتور بيان نويهض الحوت في دراستها الممتازة، قبل أربع سنوات : سوف يتضّح حينئذ، ولكن بعد فوات الأوان، أن في هذه الاتفاقيّة من مخاطر تهدد مصير فلسطين والقدس أضعاف ما كان من مخاطر في مسلسل اللقاءات والاتفاقات العربيّة ( الإسرائيليّة ) كلّها .
اتفاقيّة جنيف تواصل البحث في أمرها حوالي سنتين، يعني طبخت على نار هادئة ، والمشاركون الفلسطينيون كان دورهم أن يهزّوا رؤوسهم موافقين على(المقادير) التي يقترحها ويقرّرها الخبراء السريّون الدهاة، أما الفاشلون المزمنون فقد منحوا متعة الظهور على المنصّة في لقاء البحر الميّت، وجنيف، والتقاط الصور وتوزيع القبل والضحكات التي تسخر من الشعب الفلسطيني المتشبّث بحّق العودة، وبنصوص القرارات الدوليّة التي أدار هؤلاء الفاشلون المزمون الفاسدون ظهورهم لها !
حاول الفاشلون المزمنون أن يضللوا شعبنا، وأمتنا بالقول بأن الاتفاقية غير رسميّة، وهذا ما ثبت بطلانه، وما ترّد عليه الدكتورة بيان : ما كان لتلك المفاوضات أن تنطلق وأن تستمر في الخفاء لو لم يكن وراءها أكثر من دولة كبرى وأكثر من منظمة دوليّة ...
وكان العبث الوقح في الجانب الفلسطيني أن النّص الإنكليزي للوثيقة غير النّص العربي المضلل، وهو ما كشفته صحيفة هآرتز على موقعها، وما أشارت له الدكتورة بيان في دراستها.
جماعة أوسلو وجنيف هم هم لا يتغيّرون، حتى إن حرد واحدهم فإنه يعود، وهذا ما فعله أحمد قريع رغم التهام الاحتلال 1100 دونم مع بدء التحضير لمؤتمر خريف السلام، بالضبط بجوار مسقط رأسه، والذي ما كان منه سوى أن اصدر تصريحاً حاميّا جدا : مثل هذه المصادرة تعقّد المفاوضات !. يا للمفاوض الحكيم، طويل البال، الواقعي، الذي لا تستفزّه مصادرة بضع مئات من الدونمات، فالسلام أثمن من الأرض، ومن القدس .. وبدهاش مزاودة وتطرّف وشعارات ستينات!
القدس أضاعوها فقد استكمل الطوق حولها، والحدود على نهر الأردن لن يفرط بها الكيان الصهيوني، وقريع يصرّح مع بدء المفاوضات ،بأن الأصل في المفاوضات هي حدود ال67 ، و..تبادل أراض بنفس الحجم والأهميّة!
الدكتور سلمان أبو ستة فضح (الطابق) في لقائه على الجزيرة مع أحمد منصور في برنامج بلا حدود بتاريخ 10 الجاري، فالتبادل سيكون منح أرض صحراويّة قاحلة ملاصقة لسيناء، لا ماء ولا زرع ولا ضرع ! ، والدكتور أبوستة بعد أن ركّز على عدم مشروعية التفاوض على حقوق مشروعة ثابتة، اقترح ساخرا أن يذهب أبوقريع ليقيم في تلك المنطقة القاحلة !
مؤتمر خريف السلام المزمع عقده في واشنطن هدفه: إنهاء القضية الفلسطينيّة _ وبلاش وجع راس_ و..بحضور أطراف عربيّة ستستثمر اللقاء مع (إسرائيل) لتطبيع العلاقات، وإنهاء حقبة العداء، والتركيز على عدو آخر في هذه المرحلة: إيران _ التي نختلف معها بحدّة في العراق، وباحتلالها للجزر العربيّة _ وضمنا سوريّة، وحالة المقاومة في لبنان، وهذا مخطط أمريكي صهيوني !
لا بدّ من سلسلة تحرّكات شعبيّة فلسطينيّة لتجاوز حالة عجز وارتباك الفصائل الفلسطينيّة، تبدأ بفضح المفاوضين الفاشلين المزمنين على كافة الصعد : فسادهم المالي والسياسي والأخلاقي ، وعدم شرعية ما يفعلون لأنهم لا يمثلون سوى أنفسهم ومصالحهم، ولأنهم خرجوا على كّل ما اتفق عليه فلسطينيّا .
إنني كمواطن عربي فلسطيني، وكعضو مجلس وطني فلسطيني، أثق بأن البروفسور جون دوغار المقرّر الدولي لحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، أكثر حرصا وأمانة وصدقا، في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وجرأة في تحدي ضغوطات الإدارة الأمريكيّة، والكيان الصهيوني، فهذا الإنسان النبيل صرّح مرارا وعلنا _ الجزيرة في لقاء اليوم مع وليد العمري يوم 12 الجاري _ بأن ممارسات الكيان الصهيوني عنصريّة، وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة الانسحاب من(الرباعيّة) لأنها فشلت في حماية حقوق الفلسطينيين، وأدان نفاق أوربة، وكرر مواقفه الشجاعة بالإنكليزيّة مع ال BBC،(أذيعت صبيحة ال15 الجاري ) تشرين أوّل الجاري.
أسأل : هل توافق الإدارة الأمريكيّة والكيان الصهيوني على مشاركة البروفسور دوغار في التفاوض نيابة عن الفلسطينيين؟! لا ..لأنه برأيهم متطرّف !..تأملوا هذا الأمر، وقارنوا: أليس البروفسور دوغار أكثر فلسطينيّة ، وإخلاصا، وإنسانيّة من المفاوضين المزمنين ؟!
إنه لا يخاف على مصالحه وامتيازاته، إنه يخاف من ضميره، ويحرص على سمعته، ونقاء ضميره، ولذا يصرّح بأن من يوصفون بالتطرف اليوم سيعاملون كأبطال في الغد، أو يصيروا هم الحكّام، وهذا ما حدث مع المقاومين الفرنسيين بعد الحرب العالميّة الثانيّة !..يا له من إنسان شجاع، شريف و..شهم .
كل من ساهم في ( أوسلو )، ووثيقة جنيف، ومن التحق بهم مهرولاً على طريق مؤتمر خريف السلام الأمريكي، يجب أن يحاكم.. شعبيّا، ويجرّد من كّل مكتسباته، ليكون عبرة ،إذ من العار أن يفوز هؤلاء ويخسر شعبنا وتضيع قضيتنا...


المرسل
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ثقافتنا السجينة

 ::

  عيد الكادحين والكادحات!!

 ::

  الله أكبر يا حلب

 ::

  بعد سقوط القذافي .. ضد من تتواصل عمليات الناتو؟

 ::

  الرئيس اليمني المقبل للمجتمع الدولي: ادعمونا لنستعيد اليمن

 ::

  السيطرة الدولية بسياسية الإرهاب الاقتصادي

 ::

  بين حوار القوة وقوة الحوار

 ::

  بيان المؤتمر الآشوري العام - يوم الشهيد الآشوري

 ::

  تفاحة في اليوم .. تبعد الربو

 ::

  بيان حول جريمة قتل الايزيديين رجماً بالحجارة في محافظة كركوك



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها

 ::

  عندما قابلت الرئيس عبد الناصر

 ::

  النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!

 ::

  عظم الله أجورنا في شهيداتنا السعوديات

 ::

  حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، خطر على شعوب العالم

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.