Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حول مستقبل الدولة – الطائفة في العراق
عزالدين بن حسين القوطالي   Thursday 25-10 -2007

إن الدولة الحديثة تقوم قانونيا ودستوريا على ثلاثة أركان جوهرية هي الشعب والإقليم والسيادة وهي مفاصل أي تعريف لمفهوم الدولة في العصر الحديث فلا قيام لدولة بدون شعب ولا أساس لشعب بدون إقليم ولا معنى لشعب وإقليم بدون سيادة.
فالدولة الحديثة يجب بالضرورة أن تقوم على التفاعل الحي والإيجابي والجدلي بين العناصر الثلاث المكوّنة لها فهي التي تمدّها بالحياة وتجعل منها قائمة الذات واقعا وقانونا وتضفي عليها شخصية معنوية تخول لها التعامل مع بقية الدول والمنظمات وإيصال صوتها الى العالم عبر التمثيل الديبلوماسي .
بهذا المفهوم العام والبسيط يمكن الوقوف على مدى إستحقاق الطغمة الحاكمة في العراق اليوم لصفة تمثيل الدولة أو بالأحرى مدى وجود دولة فعلية في العراق في ظل واقع الإحتلال الصهيوني الأمريكي وإضمحلال جلّ المؤسسات الحيوية التي كانت قائمة قبل تاريخ 09/04/2003.
فالمتأمل في عراق اليوم سوف يلاحظ منذ الوهلة الأولى أن الركن الوحيد من أركان الدولة المتوفر بالقوة والفعل هو الشعب العراقي ذاته بتاريخه وحضارته أما عنصري الإقليم والسيادة فهما مفقودين تماما بل ومعدومي الوجود.
وبإعتبار أن توفر الإقليم ضروري لقيام الدولة فإن عدم وجود إقليم محدد ومظبوط برا وبحرا وجوا من شأنه أن يحول دون قيام الدولة أو التحرك بإسمها وتحت مظلتها .
فما يمكن أن نطلق عليه صفة الإقليم في عراق اليوم لا يتعدى حدود المنطقة الخضراء ذلك أن هذه المنطقة تخضع بالفعل الى سيطرة أجهزة ومؤسسات ما يسمى بالدولة العراقية ولعل ما قاله رئيس الحكومة التشيكية في المهجر عام 1917 إثر إستقرار تلك الحكومة في باريس يغني عن أي تحليل أو تفسير أو تدليل فقد تساءل قائلا : (( هل بالإمكان أن نقبل بوجود دولة تشيكية مع العلم أن هاته الدولة لا تتجاوز مساحتها شقة باريسية...؟؟؟)).
أما عنصر السيادة فلا وجود له على الإطلاق إذ تخلى العراق عن سيادته منذ دخول قوات الغزو الصهيوني الأمريكي وإستقرارها بأرض الرافدين فأصبح العراق تحت سيادة فوهات البنادق الإستعمارية وتحت رحمة المحتل الآمر والناهي والمتصرف في شؤون البلاد والعباد من خلال مجموعة من البيادق والخونة والعملاء والأغبياء الذين صدقوا أن المحتل قد سلمهم السيادة بعد أن حرر العراق .
فزوال السيادة وإنعدامها يتولد عنه حتما زوال الدولة ذاتها وما نشهده في العراق ليس إلاّ صورة مشوهة للدولة حيث حاولت الولايات المتحدة أن تقيم بعض المؤسسات باسماء وشخوص عراقية لا حول لها ولا قوة إذ أن السيادة كلها للمحتل ومفاصل السيادة بيد الغزاة أما ما يسمى بالحكومة العراقية فهي مجرد غطاء سياسي لبقاء وإستمرار الإحتلال.
إن حالة الفراغ التي خلفها حل جميع مؤسسات الدولة العراقية من طرف الحاكم المدني السيء الصيت بول بريمر ولّدت لدى المحتل رغبة في سدّ ذلك الفراغ بتشجيع التعصب الطائفي وإقحامه في لعبة تشتيت وتقسيم العراق.
لقد شجع المحتل التعصب الطائفي والمذهبي ومنح لبعض المنبطحين من المحسوبين على المذهب الشيعي إمتيازات وحوافز وإغراءات وجعلهم يتبوؤون مراكز حساسة في مختلف الوزارات والمؤسسات بشكل أصبحت فيه المحاصصة الطائفية عنوان أساسي لما يسمى بالحكومة العراقية التي أضحت حكومة طائفية بأتم معنى الكلمة وتكفي الإشارة الى تركيبة وزارة الداخلية للتدليل على الوجه الطائفي القبيح لحكومة الذل والتبعية والخيانة .
وعلى هذا الأساس حلّت دويلات الطوائف مكان الدولة العراقية الواحدة الموحدة الحرة المستقلة فأمتاز الأكراد بإقليم الشمال وأمتاز الشيعة بإقليم الجنوب وإنحصر السنة في مثلث الغرب وحاول المحتل وأعوانه تقنين التفتت الطائفي من خلال فرض ما سمي بالدستور العراقي رغم الرفض المطلق الذي صاحب الإستفتاء على ذلك الدستور من طرف أغلب جماهير الشعب العربي في العراق.
ومع كل ذلك لم تتشكل الدولة بمفهومها الدستوري ولم تتحدد معالم الإقليم وبقي سادة البلاد الجدد وأتباعهم من الخونة والقوادين محاصرين داخل جحورهم في المنطقة الخضراء مفصولين عن أرض السواد الواسعة من أم قصر الى زاخو وما بينهما من مدن وقرى وأرياف ومنفصلين طوعا عن شعب العراق المجاهد الصابر لا يغادرون أوكارهم إلا في الخفاء وتحت حراب آلاف الجنود والسيارات المدرعة ؛ حتى أن أغلبهم قد أصيب بداء لا شفاء منه وهو داء الخوف والرعب والهلع الفظيع الدائم والمستمر والمتواصل فلا يمكنهم التمتع بأبسط الحقوق والحريات الأساسية كحق التنقل إذ أن مغادرة المنطقة الخضراء يتعبر بمثابة إستدعاء لملك الموت عزرائيل فلا يعلم من يغادر المنطقة – الجحر إن كان سيرجع إليها ام لا فأمنه وأمانه لا يتعديان حدود تلك المنطقة بل إن المنطقة نفسها أصبحت غير آمنة بفعل ضربات المقاومة الوطنية . فهل يمكن بعد كل ذلك الحديث عن وجود دولة ذات سيادة في عراق اليوم ؟؟ وكيف يمكن تصديق رموز الطائفية والرجعية والعمالة من الصفويين الجدد حين يصرحون ليلا نهارا بأن الحكومة – المسخ تسيطر على الوضع وتمسك بزمام الأمور في العراق ؟؟.
لقد تجسد غياب الدولة الوطنية في أبشع صوره ومظاهره في هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها العراق حيث أوردت التقارير أن عملاء الموساد الصهيوني وبتواطئ من فيلق الغدر والخيانة التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية قد نجحوا في تصفية وإغتيال اكثر من 350 عالما نوويا و 200 أستاذ جامعي في العراق وهم ساعون الى تصفية قائمة تضم أكثر من 160 طيارا عراقيا .
إن مثل هذه المعطيات المرّة والمؤسفة تؤكد أن ملوك الطوائف في العراق وعلى رأسهم الجعفري والحكيم نجحوا نجاحا باهرا وملفتا للنظر في إقامة دولة مسخ عرجاء تقف على ساق واحدة ؛ دولة من أجل الهدم وليس من أجل البناء ؛ دولة طائفية وليس دولة وطنية وبصورة أوضح : دولة بدون شعب أو إقليم او سيادة.
إن غياب الدولة في العراق يدلّ دلالة قاطعة على أن خطط وأهداف المحتل في فرض سياسة الدولة – الطائفة أو الدول – الطوائف قد لاقت فشلا ذريعا ذلك أن الشعب العربي في العراق وقف بالمرصاد لكل المحاولات الرامية الى بث سموم الفتنة المذهبية وفرض مشروع التقسيم الطائفي ؛ ورفض رفضا قاطعا لوجود وقيام دولة مسخ من صنيع المحتل وأذنابه ومؤسسات وهمية وشكلية لا سلطة لها ولا سيطرة على مجرد طفل جانح في شوارع بغداد أو البصرة أو الموصل أو غيرها من المدن العراقية.
لقد نشأ العراق وتكوّن وعاش وسيعيش واحدا موحدا حرا مستقلا ذو سيادة ولا مستقبل للدولة – الطائفة التي جاءت مع المحتل وستذهب معه إن شاء الله تعالى بجهد وإصرار وعزيمة العراقيين النشامى احفاد نبوخذ نصر وحامورابي والرشيد وصلاح الدين وأبناء الشهيد المجاهد الصابر الرفيق القائد صدام حسين.

تونس
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  يا واشنطن يا مدينة المدائن

 ::

  الشعوب المقهورة والانقلابات العسكرية

 ::

  تعابير وجهك تكشف حالتك الصحية

 ::

  المشكلة ليست إيران بل إسرائيل

 ::

  أختي المصرية ، الثورة هي من أجل تأكيد ذاتك كإمرأة

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  مواهب في الخفاء

 ::

  الطّلاق وآثاره النّفسية على المرأة

 ::

  حرب المصطلحات



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.